قال رئيس “المجلس الأوروبي الفلسطيني للعلاقات السياسية”، ماجد الزير، إن التحركات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية عبر ابتعاث وفود رسمية إلى دول أوروبا والعالم للتحضير لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، تعكس مقاربة أحادية لا تستجيب لمتطلبات اللحظة الوطنية ولا تراعي حق الفلسطينيين في الخارج، الذين يشكلون أكثر من نصف الشعب الفلسطيني، في المشاركة الكاملة بصناعة القرار الوطني.
وأوضح الزير في تصريحات لـ”قدس برس” أن الشعب الفلسطيني يعيش اليوم واحدة من أكثر المراحل خطورة، في ظل الوضع الكارثي في قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان والضم في الضفة الغربية، وتهويد القدس، وتفاقم معاناة اللاجئين في مخيمات الشتات، إلى جانب أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال. وأضاف أن هذه الظروف تفرض أولويات وطنية ملحّة تتطلب قيادة حقيقية تمتلك الإرادة وتتصدر المشهد، وتعمل على توجيه طاقات الشعب الفلسطيني حول العالم نحو الإسناد السياسي والإنساني.
وأكد الزير أن منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها المرجعية القيادية للشعب الفلسطيني، تحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة، وأن المدخل الصحيح لذلك هو إجراء انتخابات عامة ديمقراطية تشمل الفلسطينيين في الداخل والخارج، لفرز مجلس وطني جديد ينتخب مجلساً مركزياً ولجنة تنفيذية تعبر عن الإرادة الشعبية ضمن مشروع التحرر الوطني. وشدد على أن الشعب الفلسطيني وحده صاحب الولاية الشرعية على المنظمة، مستشهداً بالمادة الرابعة من نظامها الأساسي التي تنص على أن الفلسطينيين جميعاً أعضاء طبيعيون فيها دون وصاية أو إقصاء.
وانتقد الزير الترتيبات التي تطرحها الوفود الرسمية القادمة من رام الله، والتي بدأت جولاتها في عدد من الدول، ومنها السويد، معتبراً أن توزيع المقاعد المقترح للمجلس الوطني يشكل “انتقاصاً غير مقبول” من دور الفلسطينيين في الخارج. وأشار إلى أن منح 150 مقعداً للشتات مقابل 200 للداخل، خلافاً لتوافق الفصائل عام 2021، يمثل “خطيئة وطنية” لأنه يرهن أغلبية القرار الوطني لجغرافيا يهيمن عليها الاحتلال، وهو ما أثبتته التجربة خلال العقود الثلاثة الماضية منذ توقيع اتفاق أوسلو، بما في ذلك اعتقال أعضاء منتخبين من المجلس التشريعي.
وأضاف أن تجاهل طاقات الفلسطينيين المنتشرين في أكثر من مئة دولة حول العالم، وعدم إشراكهم بصورة حقيقية في صناعة القرار، يكرّس أزمة الشرعية ويعيد إنتاج الانقسام السياسي. وقال إن المطلب الأول الذي يجب أن يجمع الفلسطينيين هو رفض هذا التوزيع، والدعوة إلى إعادة النظر فيه بما يضمن تمثيلاً عادلاً وشاملاً.
وشدد الزير على أن الشعب الفلسطيني في الخارج مطالب اليوم بأن يرفع صوته للحفاظ على النسيج الوطني، والتأكيد على أن الانتخابات العامة في الأقطار المختلفة لا بديل عنها، وأن التعيين والإقصاء وفرض الشروط مرفوضة. وأكد أن إجراء الانتخابات في أوروبا للفلسطينيين “سهل وممكن وتكاليفه منخفضة ونتائجه دقيقة”، إذا توفرت مرجعيات مستقلة واسعة التمثيل، لا تقتصر على أعضاء السفارات، بل تشمل شخصيات وطنية معتبرة ووجهاء العائلات وهيئات مجتمعية.
وقدم الزير تصوراً عملياً لإجراء الانتخابات، يبدأ بدعوة الفلسطينيين في كل بلد لتسجيل أسمائهم في سجل انتخابي خلال مهلة محددة، ثم فتح باب الترشح بلا شروط أو إقصاء، وتحديد يوم للاقتراع في مراكز متفق عليها وفق كثافة التواجد الفلسطيني، على أن ترافق هذه المراحل هيئات رقابية محلية موثوقة. وقال إن أي عملية تعيين خارج هذا الإطار “لا تمثل إلا نفسها”.
وفي تعليقه على زيارة الوفد الفلسطيني إلى السويد برئاسة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، قال الزير إن التواصل مع الجاليات أمر مطلوب، لكن يجب أن يتم ضمن رؤية وطنية توافقية لا تفرض نتائج جاهزة ولا تتجاهل حقوق ملايين الفلسطينيين في الخارج. وأضاف أن الحفاظ على منظمة التحرير بوصفها الإطار الوطني الجامع يتطلب إعادة بنائها ديمقراطياً، لا إعادة إنتاجها بصيغ لا تحظى بالإجماع الوطني.
وختم الزير بالقول إن الشعب الفلسطيني الذي قدّم تضحيات هائلة يستحق قيادة موحدة وشرعية ومنتخبة تعبّر عن إرادته الحرة، وتوحّد طاقاته في الداخل والشتات، وتعيد الاعتبار للمشروع الوطني التحرري، بعيداً عن أي خطوات أحادية قد تعمّق الانقسام وتضعف المؤسسات الوطنية.
ويشار إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حدد يوم السبت 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وذلك بموجب مرسوم رئاسي يُعيد إطلاق المسار الانتخابي بعد توقف استمر منذ إلغاء انتخابات عام 2021.
و نصّ المرسوم على أن تُجرى الانتخابات التشريعية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، فيما يُحدد موعد الانتخابات الرئاسية، المقرر عقدها خلال الربع الأول من العام المقبل، بمرسوم لاحق وفقًا لأحكام القانون.
ويُعد هذا أول إعلان رسمي عن موعد انتخابات تشريعية منذ قرار عباس في 30 نيسان/أبريل 2021 تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 22 أيار/مايو من العام نفسه، بعدما برّر القرار آنذاك بعدم ضمان مشاركة الفلسطينيين في القدس المحتلة في العملية الانتخابية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY