في ضوء ما تمّ تسريبه مؤخرًا من خطط استيطانية تجاه الضفة الغربية، لا سيما على صعيد الضم والاستيطان ومصادرة نحو 80% من مساحتها، وبعد شهور من الحرب المستعرة في غزة، تتجه أنظار المؤسسة الأمنية والعسكرية “الإسرائيلية” نحو الضفة، التي باتت ساحة مشحونة ومفتوحة على كل الاحتمالات.
ولم تكتف حكومة الاحتلال ووزراؤها بالإعلانات والتصريحات العنصرية، بل ظهرت مؤشرات ميدانية وسياسية متسارعة تشير إلى وجود قرارات “إسرائيلية” قد تحمل أبعادًا دراماتيكية، ليس فقط على المستوى الأمني، بل على مجمل المشهد الفلسطيني والإقليمي.
وشدّد الكاتب والمتابع للإعلام العبري، ياسر مناع، على أنّ “تصريحات ما يسمّى وزير الأمن في حكومة الاحتلال تشير إلى أن الضفة الغربية دخلت مرحلة جديدة كساحة مواجهة استراتيجية”.
ويتابع “ويظهر ذلك في العمليات العسكرية واسعة النطاق مثل (الجدار الحديدي)، التي استهدفت مدنًا ومخيمات فلسطينية وأدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية وتشريد آلاف السكان”.
وقال مناع: “هذا التحول يعكس انتقال (إسرائيل) من سياسة الاحتواء الأمني إلى فرض سيطرة ميدانية شاملة، بهدف منع أي تصعيد محتمل وإعادة تشكيل الواقع الأمني على الأرض”.
وأضاف أن “حكومة الاحتلال تسعى في الوقت نفسه إلى تغيير جغرافي وديموغرافي ممنهج عبر مشاريع استيطانية ضخمة وخطط لضم أجزاء من الضفة، خاصة في محيط شرقي القدس ومناطق استراتيجية أخرى”.
وأشار إلى أن “(إسرائيل)، رغم التحذيرات الدولية، تستفيد من انشغال العالم بالحرب في غزة لتسريع خططها وتغيير المعادلة في الضفة”.
وأضاف: “هذا النهج، وإن كان يهدف إلى تعزيز السيطرة ومنع انتفاضة جديدة، إلا أنه يحمل مخاطر كبيرة، أبرزها انفجار أمني وعدم استقرار طويل الأمد، ما يجعل الضفة ساحة صراع مفتوحة قد تحدد مستقبل الصراع الفلسطيني-(الإسرائيلي) لعقود”.
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي مروان القبلاني إن “الخطوات المتسارعة في الضفة الغربية تهدف إلى تحقيق السيطرة الفعلية على الأرض، وتشكل تحديًا لجيش الاحتلال، الذي يرى في الحملات العسكرية وخطط الاستيطان خطرًا حقيقيًا يهدد باندلاع مواجهات واسعة نتيجة الحصار المتواصل والتأخير في تحويل أموال المقاصة الضريبية”.
ونبّه القبلاني إلى “الوضع المتردي في مختلف المجالات، ما ينذر بانفلات الأمور، خصوصًا مع هجمات المستوطنين اليومية وتنكيلهم بالفلسطينيين، وهو ما لا يرغب جيش الاحتلال في حدوثه”.
بالمقابل، يرى بعض الوزراء في حكومة الاحتلال، مثل بن غفير وسموتريتش، أن “ضم الضفة الغربية وتطبيق السيطرة عليها هو الخيار الضروري بغض النظر عن ردود الفعل الفلسطينية المتوقعة”.
وفي هذا السياق، قالت القناة /11/ العبرية،إن “رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يعقد جلسة بشأن احتمال تصعيد في الضفة الغربية هذا الشهر”.
ووفقًا للقناة، فقد أرجأ نتنياهو مناقشة مخطط ضم أراضٍ في الضفة، بعد أن كانت الجلسة مقررة لمتابعة ذلك، ردًا على اعتراف عدد من الدول بالدولة الفلسطينية خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نهاية تموز/يوليو الماضي أن بلاده ستعترف بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة التي ستُعقد الشهر الجاري، وبعد ذلك أعلنت أكثر من 12 دولة غربية أنها ستحذو حذو فرنسا، أبرزها أستراليا وبريطانيا وكندا.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY