Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

ميثاق “علماء الأمة” بشأن “طوفان الأقصى”: صوتٌ شرعي جامع في زمن الإبادة والصمت

في يوم 27 حزيران/يونيو الماضي، أطلق مئات العلماء والفقهاء “ميثاق علماء الأمة بشأن طوفان الأقصى وتداعياته”، في مبادرة اعتُبرت صوتًا شرعيًا جامعًا في وجه ما وصفه المشاركون بـ”زمن الإبادة والصمت”.

شارك في صياغة الميثاق ومراجعته نحو 500 عالم وفقيه، من بينهم مفتي ليبيا الشيخ الصادق الغرياني، ومفتي سلطنة عُمان الشيخ أحمد الخليلي، والشيخ محمد الحسن ولد الددو، والعلامة النعمان السجاد من كبار علماء الهند، والدكتور أحمد الريسوني، والدكتور همام سعيد، والدكتور خالد المذكور، وغيرهم. وقد وقّعت عليه أكثر من 40 هيئة علمائية تمثل مختلف قارات العالم.

جذور فكرة الميثاق الجامع

أوضح الدكتور محمد همام سعيد، عضو لجنة صياغة الميثاق، أن فكرة إصدار هذا البيان الجامع نشأت من نقاشات دارت داخل لجنة الفتوى التابعة لهيئة علماء فلسطين، “وذلك في سياق الرد على الشبهات المثارة حول المعركة من قِبَل بعض علماء السوء الناطقين بالبهتان، ومن شذّ أو أخطأ من العلماء الصادقين”، على حد تعبيره.

وأكد في حديثه لـ”قدس برس” أن تلك النقاشات أجمعت على “ضرورة ضبط الخطاب الشرعي المتعلّق بمعركة طوفان الأقصى، وتوحيد الرؤية الفقهية حيالها”.

العلماء يتقدمون الصفوف ولا يتخطّون الرقاب

من جهته، شدّد الشيخ محمد الحسن ولد الددو، رئيس “مركز تكوين العلماء” في موريتانيا، على أن الميثاق يمثل موقفًا شرعيًا حازمًا في دعم مقاومة غزة، قائلاً: “كان لزامًا على العلماء وورثة الأنبياء أن يقولوا الحق وألا يخافوا في الله لومة لائم، ومن هذا المنطلق جاء ميثاق العلماء لمناصرة طوفان الأقصى وبيان الموقف الشرعي الذي لا لبس فيه ولا غموض”.

وأضاف: “من لم يوقّع على الميثاق من العلماء لا يعارض مضمونه، لأنه يعلم أنه الحق؛ فكل من ينتمي إلى طائفة العلماء الربانيين يدرك صواب ما ورد فيه، حتى وإن اختلفت مواقفهم السياسية أو ظروفهم الشخصية”.

وفي السياق ذاته، أشار الدكتور عبد الحي يوسف، رئيس لجنة الفتوى في “هيئة علماء فلسطين”، إلى أن الميثاق يُعد خطوة نحو “إقامة الحجة”، مؤكّدًا أن من واجب العلماء “إيصال البلاغ وتوحيد الخطاب الشرعي في وجه الحملة الشرسة التي يقودها بعض المزورين باسم الدين، لتشويه صورة الجهاد والمجاهدين ولبس الحق بالباطل، خدمة لحكام الجور الساعين إلى استسلام الأمة أمام قاتليها”، على حد تعبيره.

أما الدكتور عبد السلام أبو سمحة، عضو “هيئة علماء فلسطين”، فانتقد ما وصفه بـ”غيبوبة بعض العلماء عن الطوفان”، قائلاً: “ما يجري اليوم ليس موضع فُتيا المترفين، بل ميدان فداء وتضحية. إنها معركة وجود ومقدسات، كأنهم ما رأوا دماً، ولا إبادة جماعية بالقصف والتجويع والتعطيش… بوصلة الأمة لا تُضبط على فتاوى الاستجابة السريعة، ولا فتاوى الريموت كنترول”.

مزايا ميثاق “علماء الأمة”

استعرض الدكتور محمد همام سعيد أبرز ما يميّز الميثاق، موضحًا أنه “لا يقتصر على بيان موقف شرعي، بل يمثل وثيقة مؤصلة تنطلق من الشرع وتلامس الواقع، وقد شمل خمسة أبواب رئيسية تتضمن 36 واجبًا موزعة على العلماء والحكام والإعلاميين وأهل المال وسائر الأمة”.

ومن أبرز ما ورد في الميثاق: “تجريم فتوى تسليم سلاح المقاومة وتجريدها من أي شرعية”، إضافة إلى “تحريم التطبيع والاعتراف بالكيان، والتحذير من التهجير القسري واعتباره خيانة لله ورسوله والمؤمنين”.

كما أبرز دور المرأة الغزية المجاهدة، والإعلاميين، والدعاة، والعاملين في الإغاثة، بوصفهم “جزءًا أصيلاً من ملحمة الطوفان”.

واعتبر الميثاق أن “طوفان الأقصى جهاد دفع شرعي لا يُشترط فيه إذن حاكم، وهو عمل جماعي بالنيابة عن الأمة”، مؤكدًا كذلك أن “أي تعاون أمني مع الاحتلال يُعد خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين”.

ما الجديد في هذا الميثاق؟

رأى العلماء والفقهاء أن الميثاق يشكّل “شهادة حق”، لكنه في الوقت ذاته “دعوة للانتقال من القول إلى الفعل”. وأكدوا أن معركة غزة تتطلب من العلماء تجاوز المواقف اللفظية نحو “بناء أدوات ضغط جماعية، وتأسيس جبهات إغاثية موحدة، وإطلاق مراصد شرعية تفضح تواطؤ الصامتين وتراقب تفاعل الأمة مع الميثاق ونتائجه على الأرض”.

ودعا الدكتور محمد يسري، عضو لجنة الصياغة، إلى “تلاوة هذا الميثاق في المساجد، ومدارسته في المراكز العلمية والجامعات، ليصبح جزءًا من ثقافة الأمة، وطوفانًا للوعي في مختلف الفئات”.

الحاجة لتجديد آليات العلماء العاملين

وفي هذا الصدد، أكد عمر الجيوسي، المستشار الإعلامي لـ “هيئة علماء فلسطين” على أن تحرير الأقصى “كان دومًا ثمرة توحيد الأمة خلف علمائها”، مضيفًا: “يشهد التاريخ أن تحرير الأقصى كان يقوده مشروع (توحيد أمة التوحيد: أمة موحِّدة لله، موَحَّدة ضد أعداء الله)، وربما يبدأ هذا المشروع اليوم بتأسيس جبهة من العلماء الربانيين العاملين، يتقدمون صفوف الأمة مقتدين بالعلماء المجاهدين، من زمن الصحابة إلى يومنا هذا”.

وشدد الدكتور نوّاف تكروري، رئيس “هيئة علماء فلسطين”، على أهمية الميثاق والمؤتمرات العلمائية الداعمة لمعركة “طوفان الأقصى”، مؤكدًا أن “هذه البيانات والمؤتمرات هي من صميم مهمة العلماء: (لتبيِّننه للناس ولا تكتمونه)”.

وقال في حديث مع “قدس برس”: “الله أخذ العهد على العلماء أن يُبيِّنوا. ولا شك أن كل فعل عظيم يبدأ بالقول، والقول الصادق هو منارة الفعل ومحركه. البيان الشرعي الصادق هو نقطة الانطلاق”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY