Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الأورومتوسطي”: الجيش الإسرائيلي يصعد قتل المدنيين في المنطقة الإنسانية المزعومة في غزة

حذّر “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” من تصعيد الجيش الإسرائيلي عمليات قتل المدنيين في منطقة “المواصي” جنوبي قطاع غزة، مؤكداً أن ما يُسمى “المنطقة الإنسانية” تحوّل فعلياً إلى “مصيدة موت” في إطار سياسة منهجية تقوم على نفي أي شعور بالأمان عن الفلسطينيين وتحويل الملاذات المؤقتة إلى أهداف مباشرة، ضمن حملة الإبادة الجماعية المستمرة ضد سكان القطاع.

وقال المرصد، في بيان صحفي اليوم الأربعاء، إنّ قوات الاحتلال تطلق النار بشكل مباشر على النازحين داخل خيامهم، باستخدام القناصة والطائرات المسيّرة والآليات العسكرية، إلى جانب الغارات الجوية والقصف المدفعي المتكرر، ما يتسبب يومياً في سقوط قتلى وجرحى دون أي مبرر عسكري أو أمني، فيما تواصل إسرائيل الادعاء أنّها خصصت المنطقة كملاذ إنساني.

وأشار البيان، إلى أن فريق المرصد الميداني وثّق خلال الأيام الماضية حوادث متكررة لاستهداف مباشر لخيام النازحين، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال وصحافيون، وإصابة آخرين بجروح خطيرة، إضافة إلى تدمير خيامهم وما تبقّى من مقتنياتهم البسيطة.

كما استعرض المرصد شهادات ووقائع مؤلمة، بينها مقتل الشابة أحلام رائد الشاعر (26 عاماً) برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية بينما كانت تُعد الشاي لطفليها داخل خيمتها في “مواصي خانيونس”، ما ترك الطفلين يتيمين بعد أن كان والدهما قد قُتل في غارة سابقة عام 2023.

ووثق المرصد أيضاً مقتل الصحافية إيمان أحمد الزاملي أثناء محاولتها جلب مياه الشرب، ومقتل الصحافي الأكاديمي حسن دوحان داخل خيمته، إلى جانب إصابة الطفلة سيلا فراس حمدان (5 سنوات) بعيار ناري في ظهرها بينما كانت تتناول الطعام مع أسرتها داخل الخيمة، وهو ما أدى إلى إصابتها بتمزق في الكبد ومضاعفات صحية خطيرة. كما رصد المرصد قصفاً إسرائيلياً استهدف خيام النازحين في 23 آبأغسطس/أغسطس، وأدى إلى مقتل 15 مدنياً بينهم 11 طفلاً وامرأة.

وأوضح الأورومتوسطي أنّ استهداف المدنيين داخل ما يُسمى “المناطق الإنسانية” ينسف مفهوم الحماية من أساسه، إذ تحوّلت أماكن النزوح إلى ساحات قنص وقصف، في سياسة إسرائيلية متعمدة تستهدف نفي وجود أي مكان آمن في قطاع غزة.

وأضاف أن “إسرائيل” تستخدم النزوح كسلاح مزدوج، إذ تجبر الفلسطينيين على مغادرة منازلهم ثم تستهدفهم في مناطق نزوحهم، ما يحوّل الملاذ المفترض إلى أداة لإيقاع أكبر عدد من الضحايا.

كما أشار المرصد إلى أن آلاف العائلات النازحة في “المواصي” تعيش في ظروف إنسانية بالغة القسوة، في ظل نقص الغذاء والمياه والأدوية، وغياب الرعاية الطبية، وتهالك الخيام، وانتشار الأوبئة والأمراض المعدية، محذراً من أنّ هذه الأوضاع تمثل شكلاً من أشكال “الموت البطيء” إلى جانب القتل المباشر.

وشدّد المرصد على أن هذه السياسات تشكّل جريمة إبادة جماعية وفق القانون الدولي، إذ تعكس توجهاً منظماً لفرض ظروف معيشية قاتلة بهدف إهلاك السكان الفلسطينيين كلياً أو جزئياً.

وطالب المرصد الأورومتوسطي الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتحرك الفوري استناداً إلى قرار “الاتحاد من أجل السلام” (377 A-V) لعام 1950، من خلال عقد دورة استثنائية طارئة واتخاذ قرار عاجل لتشكيل قوة لحفظ السلام ونشرها في قطاع غزة، بما يضمن وقف الجرائم ضد المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المرافق الصحية والإغاثية، ورفع الحصار وإعادة الإعمار.

كما دعا المرصد جميع الدول، منفردة ومجتمعة، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية للتحرك العاجل من أجل وقف جريمة الإبادة الجماعية في غزة، وضمان امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية.

وترتكب “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 224 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY