أثار كشف رئيس نقابة “أصحاب محطات الغاز” في الضفة الغربية المحتلة، أسامة مصلح، عن إمكانية خفض سعر أسطوانة الغاز المنزلية إلى ما بين 55 و60 شيقلًا (الدولار الواحد يعادل نحو 3 شواقل)، موجة من التساؤلات حول أسباب ارتفاع أسعار هذه السلعة الأساسية، في وقت تبلغ فيه تكلفة الأسطوانة الأكثر استخدامًا، بوزن 12 كيلوغرامًا، نحو 85 شيقلًا، وسط ظروف اقتصادية ضاغطة تثقل كاهل الأسر الفلسطينية.
وقال مصلح لـ”قدس برس”، اليوم الأربعاء، إن النقابة تنتظر إجراءات فعلية من الجهات الرسمية بشأن ملف أسعار الغاز، مشيرًا إلى وجود مراسلات مع وزير المالية الفلسطيني تتعلق بإمكانية خفض الأسعار، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة بقطاع المحروقات، إلا أنه لم يتلقَّ ردًا حتى الآن.
وأوضح أن النقابة لا تستطيع في الوقت الراهن الكشف عن تفاصيل تلك المراسلات، مؤكدًا أن أصحاب محطات الغاز ينتظرون نتائج وإجراءات ملموسة لمعالجة ملف الأسعار وتخفيف الأعباء عن المستهلكين.
وبحسب مصلح، فإن السعر العادل لأسطوانة الغاز المنزلية بوزن 12 كيلوغرامًا يجب أن يتراوح بين 55 و60 شيقلًا، معتبرًا أن وصول سعرها إلى 85 شيقلًا لا يعكس، وفق تقديره، التكلفة الحقيقية للغاز.
وأشار إلى أن الغاز لا يتأثر بتقلبات الأسواق العالمية بالطريقة نفسها التي تتأثر بها المشتقات النفطية، لافتًا إلى أن الغاز كان تاريخيًا من السلع التي لا تحقق عوائد كبيرة للخزينة العامة، قبل أن تتغير آليات التسعير خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مصلح أن الأزمة المالية التي تمر بها “السلطة الفلسطينية” دفعت إلى البحث عن مصادر إيرادات إضافية، وهو ما انعكس، وفق تقديره، على أسعار الغاز، محذرًا من تحويل سلعة أساسية يحتاج إليها كل منزل إلى أداة لتعويض العجز المالي.
وتزامن الجدل حول الأسعار مع زيادات جديدة طرأت على تسعيرة الغاز المعلنة لشهر آب/أغسطس 2026 من “الهيئة العامة للبترول” التابعة لوزارة مالية السلطة الفلسطينية؛ إذ ارتفع سعر أسطوانة الغاز بوزن 2.5 كيلوغرام بمقدار شيكل واحد، فيما ارتفع سعر أسطوانة 5 كيلوغرامات بمقدار شيكلين، وكذلك الأسطوانة المنزلية بوزن 12 كيلوغرامًا بمقدار شيكلين.
ويرى أصحاب محطات الغاز أن مراجعة هذه التسعيرة باتت ضرورية، خصوصًا في ظل الأعباء الاقتصادية المتزايدة على الفلسطينيين، فيما يشير مصلح إلى وجود مجال لخفض السعر بصورة ملموسة دون الإضرار باستمرارية عمل القطاع.
وفي السياق المالي، تشير بيانات وزارة المالية الفلسطينية إلى أن تحصيلات ضريبة البترول خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بلغت نحو 1.27 مليار شيكل، بمتوسط شهري يقارب 253.8 مليون شيكل.
وتتضمن تكلفة المحروقات في السوق الفلسطينية، وفق ما يوضحه محللون اقتصاديون، ضريبة “البلو” وضريبة القيمة المضافة، إلى جانب السعر الأساسي للمحروقات وتكاليف النقل وهوامش الربح.
ويشير هؤلاء إلى أن تحديد نسبة ضريبة “البلو” على الغاز المنزلي والديزل والكاز يرتبط بقرار الحكومة الفلسطينية، وليس بقرار الاحتلال الإسرائيلي، ما يتيح إمكانية مراجعة هذه الضريبة في إطار معالجة ارتفاع أسعار المحروقات.
ودعا مصلح الحكومة إلى إعادة النظر في سياسة تسعير الغاز، مؤكدًا أن معالجة الأزمة المالية يجب ألا تكون على حساب سلعة أساسية تمس حياة الفلسطينيين اليومية، خصوصًا في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
شركة حكومية جديدة
وفي ما يتعلق بالإعلان عن إنشاء شركة حكومية جديدة لإدارة قطاع المحروقات والوقود، أبدى مصلح تحفظه على الخطوة، معتبرًا أن الأولوية ينبغي أن تكون لمعالجة المشكلات القائمة في القطاع، بدلًا من إنشاء جسم إداري جديد قد يضيف أعباء مالية وتكاليف تشغيلية تنعكس في نهاية المطاف على المستهلك.
وقال إن استحداث شركة جديدة يحتاج، قبل المضي فيه، إلى حوار شامل مع ممثلي قطاع المحروقات وأصحاب محطات الغاز، للوصول إلى صيغة تراعي أوضاع القطاع والمستهلك في آن واحد.
وبينما تنتظر النقابة رد الجهات الرسمية على مطالبها ومراسلاتها، يبقى سعر أسطوانة الغاز المنزلية في صدارة النقاش، وسط تساؤل رئيسي يطرحه القطاع: هل يمكن خفض السعر إلى مستويات أقرب إلى تكلفته الفعلية، من دون تحميل الأسر الفلسطينية مزيدًا من الأعباء؟
وسوم
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY