أطلق أهالي مخيم “دار السلام” للنازحين في “حي الزيتون” جنوب شرق مدينة غزة صرخة استغاثة، محذرين من تفاقم الأوضاع الإنسانية التي تعصف بآلاف الأسر في ظل استمرار تداعيات حرب الإبادة الجماعية.
وجاء ذلك خلال وقفة احتجاجية نُظمت أمس الخميس تحت شعار “نحرق خيامنا قبل أن تحرقنا”، بمشاركة واسعة من سكان المنطقة الجنوبية لحي الزيتون وسكان المخيمات المجاورة، إلى جانب حضور وجهاء ومخاتير ونساء وأطفال رفعوا لافتات تندد بالواقع الإنساني المتدهور.
وأكد المشاركون أن هذه الفعالية تمثل نداءً إنسانيًا في وجه صمت العالم، في ظل ما يتعرض له النازحون من استهداف مباشر وتجاهل لاحتياجاتهم الأساسية، حيث تحولت الخيام إلى بيئة غير آمنة تهدد حياة قاطنيها بفعل القصف ونقص الإمكانات.
من جانبه، عبّر مدير مخيم دار السلام، محمد الهجين، عن قلقه الشديد إزاء تدهور الأوضاع الأمنية داخل المخيم ومحيطه، مشيرًا إلى أن حياة النازحين باتت مهددة بشكل متزايد جراء الاستهداف المتكرر.
وأوضح أن أكثر من 10 نازحين أُصيبوا بجروح متفاوتة نتيجة إطلاق نار متواصل من قبل آليات وجنود الاحتلال المتمركزين في المناطق الشرقية، لافتًا إلى أن الرصاص يخترق الخيام القماشية المتهالكة التي لا توفر أي حماية، ما يجعل السكان عرضة للخطر في أي لحظة.
بدوره، أكد خالد إسماعيل، أحد القائمين على المخيم، في بيان تلاه باسم الأهالي، أن الأوضاع وصلت إلى مرحلة لا تُحتمل بعد أشهر طويلة من المعاناة، في ظل ظروف تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
وأشار إلى أن الخيام التي أُقيمت كمأوى مؤقت تحولت إلى بؤر للمعاناة والخوف، نتيجة غياب الحلول الجذرية وضعف الاستجابة الإنسانية، إلى جانب استمرار التهميش الذي يفاقم معاناة الأسر التي فقدت ممتلكاتها.
وبيّن أن السكان لا يواجهون فقط خطر القصف، بل يعانون أيضًا من نقص حاد في مياه الشرب، وشح في المواد الغذائية، وغياب شبه كامل للرعاية الصحية، في وقت تفتقر فيه المنطقة لأدنى مقومات العلاج، خاصة للجرحى.
وأضاف المشاركون أن الخيام باتت مهترئة بشكل كامل، لا تقي من حرارة الصيف ولا برد الشتاء، ولا توفر الحد الأدنى من الخصوصية أو الكرامة الإنسانية.
وفي ختام الوقفة، أقدم عدد من النازحين على إحراق إحدى الخيام المتهالكة داخل المخيم، في خطوة رمزية تعكس حجم الغضب ورفض استمرار الواقع القائم، ورسالة احتجاج على الظروف القاسية التي يعيشونها.
ودعا الأهالي إلى تدخل عاجل لتوفير الحماية، من خلال إقامة سواتر ترابية تحيط بالمخيم، إلى جانب تأمين إمدادات منتظمة من المياه والغذاء، وتوفير الأدوية اللازمة، واستبدال الخيام المهترئة بأخرى أكثر أمانًا.
كما طالبوا بتحسين البنية التحتية المتدهورة، وإنشاء مرافق تعليمية عاجلة لأطفال المخيمات، داعين المنظمات الحقوقية إلى زيارة المنطقة ميدانيًا لتوثيق حجم المعاناة، مؤكدين أن مطالبهم تمثل حقوقًا إنسانية أساسية تكفلها القوانين الدولية، وفي مقدمتها الحق في الأمن والغذاء والماء والكرامة.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار عبر القصف المدفعي والجوي، ما يوقع المزيد من الشهداء والجرحى.
وذكرت وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار ارتفع إلى 824 شهيدًا، فيما بلغ عدد الإصابات 2,316، إضافة إلى تسجيل 764 حالة انتشال لشهداء.
وبحسب الوزارة، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا الإبادة الجماعية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 72,601 شهيدًا و172,419 إصابة، في وقت لا يزال فيه عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، وسط عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى الآن.
وارتكبت دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 245 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY