قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، التابعة للسلطة الفلسطينية، إنها رصدت 9518 إخطاراً بالهدم ووقف البناء في الأراضي الفلسطينية، خلال الفترة الممتدة من عام 2015 وحتى نهاية أيلول/ سبتمبر 2026، بينها 2697 إخطاراً في محافظة الخليل، التي تصدرت المحافظات من حيث عدد الإخطارات، تلتها بيت لحم.
وأوضحت الهيئة، في تقرير اليوم الأحد، أن الحصيلة تشمل 9174 إخطاراً خلال الأعوام 2015-2025، إضافة إلى 344 إخطاراً خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، استناداً إلى ما وثقته الهيئة والمؤسسات القانونية الشريكة.
ونبهت إلى أن هذه الأرقام لا تشمل بالضرورة جميع الإخطارات الصادرة عن سلطات الاحتلال، كما أنها لا تمثل أعداداً منفصلة للمباني، إذ قد تتعدد الإجراءات بحق المنشأة الواحدة، مشيرة إلى أن بيانات عام 2026 جزئية وتنتهي في 30 أيلول/ سبتمبر.
ولا تقتصر تداعيات إخطارات الهدم ووقف البناء على التهديد بإزالة المباني، بل تمتد إلى تعطيل أعمال البناء، وتقويض استقرار الأسر، والحد من التوسع العمراني للقرى وتطوير مرافقها ومصادر رزق سكانها.
وبحسب التوزيع الجغرافي للإخطارات خلال الفترة 2015-2025، تصدرت محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية، القائمة بـ2697 إخطاراً، تلتها بيت لحم بـ1310، ثم رام الله والبيرة (وسط) بـ1118، والقدس بـ929، لتستحوذ المحافظات الأربع على نحو ثلثي الحصيلة الإجمالية.
وخلال الأعوام 2023-2025 وحدها، سجلت المحافظات الأربع 1992 إخطاراً من أصل 3263، بنسبة بلغت نحو 61%، فيما ارتفع عدد الإخطارات في محافظة رام الله والبيرة من 83 عام 2023 إلى 169 عام 2025.
وعلى صعيد التطور السنوي، ارتفع عدد الإخطارات من 701 عام 2015 إلى ذروة بلغت 1333 إخطاراً عام 2023، بزيادة نسبتها 90.2%، قبل أن يتراجع إلى 939 عام 2024، ثم يعاود الارتفاع إلى 991 عام 2025.
وفي تفاصيل أنواع الإخطارات خلال عام 2025، سجلت الهيئة 615 إخطاراً بوقف العمل، و227 أمراً بالهدم، و120 إخطاراً بمنح فرصة إضافية، إلى جانب أنواع أخرى من الإجراءات.
وأشارت الهيئة إلى أن منظومة الهدم تستند إلى إجراءات تخطيطية وقانونية أعادت سلطات الاحتلال تشكيلها عقب احتلال الضفة الغربية عام 1967، من خلال أوامر عسكرية غيّرت صلاحيات التخطيط وآليات اتخاذ القرار، وأخضعت التجمعات الفلسطينية لسلطة التخطيط الإسرائيلية.
وشكّل الأمر العسكري رقم 418 الصادر عام 1971 محطة أساسية في هذا المسار، إذ ركّز صلاحيات التخطيط في مجلس تخطيط أعلى تقوده المنظومة العسكرية، وجرّد الفلسطينيين من آليات التمثيل والمشاركة التي كانت قائمة، واستمر هذا النهج مع إنشاء الإدارة المدنية عام 1981.
ولفتت الهيئة إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” وثّق، استناداً إلى بيانات الإدارة المدنية الإسرائيلية، الموافقة على أقل من 4% من طلبات الترخيص الفلسطينية في المنطقة المصنفة “ج” بين عامي 2015 و2019، بما يعكس القيود المشددة المفروضة على البناء الفلسطيني، حتى في الأراضي المملوكة لأصحابها.
كما أشارت إلى الأمر العسكري رقم 1797 الصادر عام 2018، والذي بدأ تطبيقه في تموز/ يوليو 2019، وأتاح مساراً مختصراً لإزالة بعض الأبنية الجديدة التي تصنفها سلطات الاحتلال بأنها غير مرخصة في المنطقة “ج”، وفق شروط وإجراءات محددة، من بينها عدم اكتمال البناء أو عدم مرور ستة أشهر على اكتماله، إلى جانب اشتراطات إضافية للمباني السكنية.
ويتيح الأمر تنفيذ الإزالة بعد مهلة إجرائية قصيرة أساسها 96 ساعة، وفق إجراءات التبليغ وطلب الإلغاء، دون أن يعني ذلك تنفيذ الهدم تلقائياً بمجرد انتهاء المهلة.
وأوضحت الهيئة أن الإجراءات تختلف في القدس الشرقية، حيث تطبق سلطات الاحتلال منظومتها الخاصة بالتنظيم والبناء، وتستخدم أوامر الهدم والغرامات للضغط على أصحاب المنازل ودفعهم إلى هدمها أو مغادرتها، مشددة على ضرورة التمييز بين الهدم بذريعة مخالفات البناء، والهدم العقابي، والتدمير الذي يجري خلال العمليات العسكرية، لاختلاف الأسس القانونية والإجراءات المتعلقة بكل منها.
وأضافت أن الإخطارات تتزامن في مناطق عديدة مع الاستيلاء على الأراضي وإغلاق الطرق وتقييد الوصول إلى المراعي ومصادر المياه، ما يفاقم الضغوط على التجمعات الفلسطينية، ولا سيما في مسافر يطا وجنوبي الخليل ومحيط القدس وبيت لحم والأغوار ومناطق رام الله.
وعلى الصعيد القانوني، أكدت الهيئة أن صدور إخطار الهدم استناداً إلى أمر عسكري لا يمنحه مشروعية دولية تلقائية، مشيرة إلى أن المادة 43 من لائحة لاهاي تلزم قوة الاحتلال باحترام القوانين القائمة وإدارة شؤون السكان، فيما تحظر المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة تدمير الممتلكات إلا في حالات محددة.
كما يكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في مادته الحادية عشرة، الحق في السكن الملائم.
وفي هذا السياق، خلصت محكمة العدل الدولية، في رأيها الاستشاري الصادر في 19 تموز/ يوليو 2024، إلى أن سياسة الترخيص والهدم التمييزية التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين تشكل تمييزاً محظوراً بموجب القانون الدولي.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY