Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

ما سر دعم “إسرائيل” للدروز في سوريا؟

تشهد مدينة السويداء في جنوب سوريا تصاعدًا ملحوظًا في التوترات، في ظل تدخل “إسرائيلي” متزايد، بحجة حماية الطائفة الدرزية، لكنه بحسب مراقبين يحمل أهدافًا أوسع ترتبط بتوسيع النفوذ “الإسرائيلي” في جنوب سوريا وفرض واقع جديد على الأرض.

ويرى المراقبون في حديثهم لـ”قدس برس” أن كيان الاحتلال الاسرائيلي ينظر إلى بعض المكوّنات العربية بوصفها أدوات مؤقتة تُستخدم لتحقيق مصالحها، ويتجلى هذا في دعمها للطائفة الدرزية في السويداء، الذي يحمل أبعادًا استراتيجية وتكتيكية تهدف إلى إضعاف الدولة السورية، وفرض مناطق نفوذ تضمن استمرار السيطرة “الإسرائيلية”.

أداة مؤقتة

يرى رئيس مركز “ريكونسنس” للبحوث (مستقل مقره الكويت) عبدالعزيز العنجري، “أن (إسرائيل) لا تعتبر أي مكوّن عربي سوى أداة مؤقتة تُستخدم لتحقيق مصالحها الاستراتيجية، وحين تنتهي وظيفته يسقط الغطاء عنه”.

جاء حديثه تعليقًا على صورة أرشيفية من فلسطين المحتلة، تجمع الزعيم الروحي للدروز في الداخل، الشيخ أمين طريف، برئيس وزراء الاحتلال ديفيد بن غوريون، في مراسم رسمية تحفها الأعلام “الإسرائيلية”.

وأضاف العنجري: “عام 1948، سعت (إسرائيل) إلى تحييد الطائفة الدرزية خلال الحرب، فأرسلت مبعوثين للتفاوض مع شيوخهم، ما انتهى بتفاهم تُوّج لاحقًا باتفاق رسمي في 1956، أصبحت بموجبه الطائفة الدرزية الوحيدة التي تُجند إجباريًا في جيش الاحتلال”.

وتابع: “لكن في الجولان السوري المحتل، رفض الدروز الجنسية (الإسرائيلية)، واليوم، في السويداء السورية، تتساقط الصواريخ (الإسرائيلية) على الجميع، دون أن تميّز بين درزي وعلوي وسني… لا حماية من الهوية، ولا من الذاكرة”.

وأكد العنجري في حديث لـ”قدس برس” أن “مكمن الخطر الحقيقي في زمن التطبيع لا يكمن فقط في من يطبّع مُكرهًا لحسابات اقتصادية أو أمنية، بل فيمن يُهرول نحو (إسرائيل) طوعًا، يمدحها باعتبارها الملاذ الآمن والحليف النبيل”.

وقال: “هذا النوع من التطبيع الرومانسي لا يعكس الهزيمة فقط، بل يكشف عن ذهنية أمير الطائفة الذي يرى في (إسرائيل) درعًا له ضد إخوته، لا عدوًا لهم جميعًا”.

وختم بالتحذير من أن “هذه الظاهرة تتجذر اليوم في أكثر من بلد عربي، حيث يتصرف بعض الساسة كما لو كانوا زعماء طوائف في لحظة سقوط الأندلس… يتحالفون مع من يضرب إخوتهم، ويمتدحون من يحتقر شعوبهم، ويستقوون بمن يزرع الفوضى على حدودهم”.

أبعاد الدعم (الإسرائيلي) للدروز

من جانبه، قال المحلل السياسي حازم عياد إن “الدعم (الإسرائيلي) لبعض المكونات الدرزية في سوريا، ولا سيما في محافظة السويداء، يحمل بُعدين: استراتيجيًا وتكتيكيًا”.

وأوضح عياد في حديث لـ”قدس برس” أن “البُعد الاستراتيجي يتصل بطبيعة العلاقة التي تربط بعض الدروز في السويداء بنظرائهم داخل الأراضي المحتلة، ممن يخدمون في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وترى (إسرائيل) في هذه الروابط فرصة لتقويض الدولة السورية من الداخل، عبر خلق بؤر صراع ونزاع طائفي تضعف السلطة المركزية، وتُقوّض وحدة الأراضي السورية”.

وأشار إلى أن “(إسرائيل) تسعى إلى إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح بين الجولان المحتل والسويداء، بما يسمح لها بالتحرك بحرية، وربما تأسيس تواصل جغرافي أو كيان انفصالي يخدم مصالحها في المدى البعيد”.

أما على المستوى التكتيكي، فقال عياد إن “اندلاع الأزمة مؤخرًا في السويداء جاء ردًا على رفض الحكومة السورية شروط الاحتلال الإسرائيلي، التي شملت إنشاء منطقة عازلة، ونزع سلاح الجنوب، وصولًا إلى التنازل عن ملف الجولان”.

وأضاف: “القيادة السورية متمسكة بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1974، وتطالب بانسحاب (إسرائيل) الكامل من الجنوب السوري، تمهيدًا لمفاوضات حول مستقبل الجولان، لكن في المقابل تمارس (إسرائيل) ضغطًا مكثفًا لإجبار دمشق على التنازل عن الجولان، مقابل تخفيف مطالبها في الجنوب”.

وأكد عياد أن “هذه التحركات (الإسرائيلية) تهدف في جوهرها إلى إضعاف الدولة السورية وتمزيق نسيجها الداخلي، وإيجاد تواصل ميداني بين الاحتلال ومنطقة السويداء، كما ظهر في الأحداث الأخيرة، حيث دخلت مجموعات من المرتزقة والعملاء عبر الجولان إلى داخل السويداء.”

وختم بالقول إن “الدولة السورية ترفض الاشتراطات (الإسرائيلية) وتقاومها بشدة، وتسعى إلى إعادة فرض سيطرتها الكاملة على السويداء، وهو ما تُعارضه بعض المجموعات الانفصالية المرتبطة بتل أبيب داخل المحافظة، ما يفسّر الردّ (الإسرائيلي) العنيف في الأيام الأخيرة”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY