Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

كارلسون: ضغوط نتنياهو تقرّب واشنطن من ضربة نووية ضد إيران وتحذيرات من تداعيات عالمية

حذّر الإعلامي الأمريكي البارز تاكر كارلسون من أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تكون على بُعد أيام من اتخاذ قرار بشن ضربة نووية ضد إيران، في ظل ضغوط يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام حرب عالمية ثالثة وما يرافقها من تداعيات إنسانية واقتصادية وبيئية كارثية.

وقال كارلسون في تدوينة مطولة نشرها على منصة “إكس” إن الهدف المحتمل لأي ضربة سيكون جبل “بيكاكس” (الفأس) وسط إيران، حيث تزعم الاستخبارات الإسرائيلية أن طهران استأنفت برنامج تخصيب اليورانيوم داخل منشآت عميقة تحت الأرض.

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تمتلك، وفق هذا التقدير، أي سلاح تقليدي قادر على اختراق ما يقارب 90 مترًا من صخور الغرانيت للوصول إلى الأنفاق التي يُعتقد أن عمليات التخصيب تُجرى داخلها، مؤكدًا أن السلاح النووي يُطرح باعتباره الخيار العسكري الوحيد القادر على تدمير هذه المنشآت.

وأكد كارلسون أن نتنياهو يمارس ضغوطًا مكثفة على الإدارة الأمريكية لدفعها نحو تنفيذ الضربة، ناقلًا عن أحد المطلعين قوله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتواصل مع ترامب بشكل يومي لمناقشة هذا الملف.

واعتبر أن نتنياهو يواجه أزمة سياسية داخلية معقدة، مشيرًا إلى أنه لم يعد قادرًا على تشكيل حكومة جديدة بعد نتائج الانتخابات الأخيرة، ما لم يتمكن من تأمين أغلبية برلمانية بدعم سياسي يضمن له البقاء في السلطة. وأضاف أن خسارة موقعه السياسي قد تضعه أمام مستقبل غامض يتضمن احتمالات الملاحقة القضائية، الأمر الذي يجعل استمرار الحرب، وفق رأيه، حاجة سياسية بالنسبة إليه.

وأوضح كارلسون أن نتنياهو كثّف اتصالاته مع شخصيات نافذة داخل الإدارة الأمريكية، من بينها وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر، زاعمًا أن كليهما يعارض التوصل إلى تسوية تفاوضية للحرب ويدعمان استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق.

وأضاف أن وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف يتبنيان الموقف ذاته، إلى جانب شخصيات داخل الحزب الديمقراطي. كما أشار إلى أن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما أعرب خلال اجتماع عُقد مؤخرًا عن معارضته لاتفاق سلام يجري العمل على صياغته مع إيران في الدوحة.

وفي المقابل، أكد كارلسون أن دول الخليج تنظر بقلق متزايد إلى احتمالات توسع الحرب، مشيرًا إلى أن نتنياهو توجّه سرًا إلى أبوظبي في 27 أيلول/سبتمبر في محاولة لحشد دعم إماراتي لتوجيه ضربة عسكرية حاسمة ضد إيران، إلا أن المسؤولين الإماراتيين رفضوا الانخراط في تلك المساعي.

وقال إن اقتصادات الخليج باتت بعد أشهر من الصراع تواجه مخاطر متنامية، بينما تشهد أسواق الطاقة والأسمدة العالمية اضطرابات حادة، لافتًا إلى أن 11 ناقلة نفط عملاقة تعرضت لأضرار جسيمة في مضيق هرمز خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر وحده، من أصل نحو 850 ناقلة تُستخدم لنقل النفط عالميًا.

وأضاف أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى ركود اقتصادي عالمي واسع، مشيرًا إلى أن استخدام السلاح النووي سيؤدي إلى تسريع الانهيار الاقتصادي بصورة غير مسبوقة.

وحذّر كارلسون من تداعيات بيئية وإنسانية خطيرة لأي ضربة نووية محتملة، موضحًا أن تفجيرًا نوويًا أرضيًا في جبل بيكاكس قد يتسبب بانتشار مواد مشعة نحو الخليج العربي، ما يهدد مصادر المياه التي يعتمد عليها نحو 100 مليون شخص في المنطقة.

وأكد أن الخطر لا يقتصر على الشرق الأوسط، بل يمتد إلى النظام الدولي بأكمله، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح النووي في الحروب حتى الآن، وأن أي استخدام جديد لهذا السلاح سيشكل سابقة قد تدفع قوى نووية أخرى إلى اعتماد النهج ذاته.

وأضاف أن مسؤولين روسًا أبلغوا حكومتين أخريين على الأقل بأن لجوء واشنطن إلى السلاح النووي ضد إيران قد يمنح موسكو مبررًا لاستخدامه في أوكرانيا، معتبرًا أن ذلك قد يشجع قوى أخرى، مثل الهند وباكستان أو كوريا الشمالية، على التفكير بخيارات مماثلة في نزاعاتها الإقليمية.

ورأى كارلسون أن تنفيذ ضربة نووية أولى سيجعل اندلاع حرب عالمية ثالثة أمرًا شبه حتمي، واصفًا إياها بأنها ستكون “قصيرة لكنها نهائية ومدمرة”.

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية أعادت منذ شباط/فبراير الماضي صياغة عقيدتها النووية بصورة تجعل استخدام ما يُعرف بالأسلحة النووية التكتيكية في ساحات القتال أكثر سهولة واحتمالًا، معتبرًا أن هذه التحولات لم تحظَ بالاهتمام الكافي من الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة.

وقال إن ترامب لم يحسم موقفه النهائي بعد، مرجحًا أن يُتخذ القرار خلال الأيام المقبلة، وربما بحلول السابع من تشرين الثاني/نوفمبر، مضيفًا أن الرئيس الأمريكي لا يزال يستمع إلى آراء تدعو إلى تسوية تفاوضية، من بينها مواقف نائبه جيه دي فانس ومبعوثه ستيف ويتكوف.

وأكد كارلسون أن التوصل إلى اتفاق مع إيران ما يزال ممكنًا رغم تعقيداته، مشيرًا إلى أن بعض مراكز القوة في طهران أصبحت أكثر تشددًا منذ مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من أفراد أسرته، إلا أن مسؤولين إيرانيين، بحسب اتصالات أجراها أشخاص مطلعون على دوائر القرار هناك، يدركون أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي طرف وأن التوصل إلى اتفاق يستحق السعي إليه.

وفي ختام تدوينته، دعا كارلسون شعوب العالم إلى رفع أصواتها والضغط لمنع وقوع مواجهة نووية، مؤكدًا أن مئات ملايين البشر قد يجدون أنفسهم في مواجهة تداعيات كارثية إذا مضت الولايات المتحدة نحو تنفيذ هذه الضربة، ومحذرًا من أن الوقت المتبقي لمنع تلك الكارثة قد يكون محدودًا للغاية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY