Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

فعاليات فلسطينية في لبنان تجدد التمسك بحق العودة وتطالب بصون حقوق اللاجئين

أحيت مؤسسات وفعاليات فلسطينية في لبنان الذكرى الـ109 لـ”وعد بلفور”، عبر لقاءات وندوات سياسية وحقوقية في منطقة صور ومخيم برج البراجنة في العاصمة بيروت، بمشاركة شخصيات وطنية وحقوقية وممثلين عن الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع الأهلي وأبناء المخيمات، تركزت على تجديد التمسك بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة، والتأكيد على أهمية الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، إلى جانب المطالبة بتحسين الأوضاع الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان وضمان حقوقهم الأساسية.

وتناولت الفعاليات التداعيات التاريخية والسياسية لوعد بلفور، وما ترتب عليه من احتلال وتهجير للشعب الفلسطيني، كما سلطت الضوء على التحديات التي تواجه اللاجئين في لبنان، في ظل استمرار معاناتهم المعيشية والحقوقية، وتقليص خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، والمخاوف المرتبطة بمشاريع إدارة المخيمات ومستقبل الوجود الفلسطيني وحقوقه.

وفي منطقة صور جنوبي لبنان، نظّم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج – منسقية لبنان، بالتعاون مع منظمة “ثابت لحق العودة” (مستقلة)، لقاءً وطنياً حاشداً تحت عنوان “بصمود ووحدة شعبنا ننتصر”، في قاعة الصديق بمخيم البص، بمشاركة علماء دين وشخصيات وطنية وممثلين عن الفصائل الفلسطينية والمؤسسات والفعاليات الشعبية.

وشهد اللقاء كلمات لرئيس مجلس علماء فلسطين حسين قاسم، ومدير منظمة “ثابت لحق العودة” وعضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج سامي حمود، ومسؤول الإعلام في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان أحمد مراد، الذي ألقى كلمة باسم فصائل العمل الوطني الفلسطيني، ومنسق “مؤتمر 14 مليون” في لبنان إياد عبد العال، ورئيس الهيئة الإدارية لـ”الملتقى الوطني لشباب فلسطين” خالد فهد.

وأكد المتحدثون بطلان “وعد بلفور” وعدم شرعيته، محمّلين الحكومة البريطانية والمجتمع الدولي المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية عن تهجير الشعب الفلسطيني واغتصاب أرضه وممتلكاته، مشددين على أن “مرور أكثر من قرن على صدور الوعد لا يمنح الاحتلال شرعية، ولا يلغي الحقوق التاريخية والوطنية للفلسطينيين، وفي مقدمتها حق العودة إلى أرضهم ومقدساتهم”.

وفي الشأن الوطني، دعا المشاركون إلى “استعادة الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام والاستفراد بالقرار، والعمل على إعادة بناء وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية وديمقراطية، تضمن الشراكة الحقيقية ومشاركة مختلف القوى والفصائل ومكونات الشعب الفلسطيني، بعيداً عن الإقصاء واحتكار القرار الوطني”.

كما تناول اللقاء مشروع “الحوكمة” المطروح للمخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث عبّر المتحدثون عن مخاوف أبناء المخيمات من أي مقاربة تختزل الوجود الفلسطيني في البعدين الأمني والإداري، على حساب الحقوق الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية للاجئين.

وشددوا على أن “تحسين ظروف حياة اللاجئين وتوفير حقوقهم الأساسية يجب أن يشكّلا مدخلاً لأي حوار لبناني فلسطيني”، مؤكدين “ضرورة إشراك جميع مكونات المجتمع الفلسطيني، من فصائل ولجان شعبية وأهلية ومؤسسات وجمعيات وفعاليات شعبية، في مناقشة أي مشروع يتعلق بالمخيمات وصياغة أولوياته”.

وفي سياق متصل، نظّمت “شبكة أجيال التحرير” (إطار طلابي) ندوة سياسية وحقوقية في مخيم برج البراجنة، بمناسبة الذكرى الـ109 لـ”وعد بلفور”، بحضور حشد من أبناء المخيم وفعالياته، تناولت الأبعاد التاريخية والسياسية للوعد، إلى جانب واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وحقوقهم القانونية والإنسانية.

وتحدث في الندوة الإعلامي والكاتب الفلسطيني حمزة البشتاوي، مستعرضاً الأبعاد التاريخية والسياسية لـ”وعد بلفور”، باعتباره محطة مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، وما ترتب عليه من تداعيات أسهمت في تهجير الشعب الفلسطيني وحرمانه من أرضه وحقوقه الوطنية.

وأشار البشتاوي إلى أن “وعد بلفور” شكّل أساساً للمشروع الاستعماري الذي استهدف فلسطين، معتبراً أن “ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم يمثل امتداداً لسياسات الاقتلاع والتهجير التي بدأت قبل أكثر من قرن”، ومشدداً على “أهمية التمسك بالذاكرة الوطنية والحقوق التاريخية الفلسطينية في مواجهة محاولات طمس القضية”.

من جهتها، تناولت المحامية اللبنانية فداء عبد الفتاح حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من المنظور القانوني والإنساني، مسلطة الضوء على أهمية ضمان حقوقهم الأساسية، ولا سيما في مجالي العمل والتملك، بما يحفظ كرامتهم الإنسانية والاجتماعية ويعزز قدرتهم على الصمود إلى حين تحقيق حق العودة.

وأكدت عبد الفتاح أهمية مقاربة قضية اللاجئين من منظور حقوقي وقانوني بعيداً عن التوظيف السياسي، محذرة من تشويه صورة المخيمات وشيطنتها بطريقة تسيء إلى الشعبين الفلسطيني واللبناني، ومشددة على ضرورة التعامل مع واقع اللاجئين واحتياجاتهم بعيداً عن الصور النمطية والأحكام المسبقة.

وشهدت الندوة تفاعلاً واسعاً من الحضور، الذين شددوا على أهمية استمرار الأنشطة السياسية والثقافية والحقوقية داخل المخيمات الفلسطينية، لما تؤديه من دور في تعزيز الوعي الوطني والقانوني، وحماية الذاكرة الفلسطينية من محاولات الطمس والتغييب.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن “إحياء ذكرى وعد بلفور لا يقتصر على استعادة محطة تاريخية، بل يمثل مناسبة لتجديد التمسك بالحقوق الفلسطينية، وفي مقدمتها حق العودة، ورفض مشاريع التهجير والتوطين، والعمل على إنهاء معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان”.

وتأتي هذه الفعاليات في ظل استمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها أحد أبرز ملفات القضية الفلسطينية، منذ نكبة عام 1948 وما رافقها من تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين عن مدنهم وقراهم.

ولا يزال اللاجئون في لبنان يواجهون تحديات معيشية وقانونية واجتماعية، في ظل القيود المفروضة على عدد من حقوقهم، واعتماد قطاعات واسعة منهم على خدمات أونروا، ما يجعل التمسك بحق العودة وتحسين ظروف الحياة في المخيمات مطلبين متلازمين في الخطاب الفلسطيني.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY