Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

“صانعات الأجيال” في مخيم “خان الشيح” بريف دمشق.. مبادرة نسوية لحماية التراث الفلسطيني

في مشهد تتقاطع فيه الذاكرة مع الحاضر، تتشكل داخل عدد من المخيمات الفلسطينية في سوريا مبادرات نسوية تسعى إلى حماية الهوية وصون التراث، عبر مشاريع إنتاجية تنطلق من أبسط الإمكانيات وتصل إلى أثر اجتماعي واقتصادي ملموس.

وتبرز مبادرة “صانعات الأجيال” في مخيم “خان الشيح” بريف دمشق كواحدة من هذه النماذج، حيث تعمل على تمكين النساء من خلال التدريب والتأهيل، وتحويل المهارات اليدوية إلى مصدر دخل مستدام.

تقول الناشطة الإعلامية حلا المغربي إن “الحكاية هنا لا تتعلق بمهنة أو منتج فقط، بل بتاريخ شعب كامل، تُحاك خيوطه داخل هذه الورشات، حيث تتحول الذاكرة الفلسطينية إلى عمل حي يُنقل من جيل إلى آخر. وأشارت إلى أن “هذه المشاريع تمثل خريطة طريق للحفاظ على التراث، في ظل محاولات طمسه أو سرقته، وتعيد الاعتبار لدور المرأة كحاملة للهوية”.

وأضافت المغربي في حديث مع مراسل “قدس برس” أن الورش التدريبية لا تقتصر على الجانب المهني “بل تتجاوز ذلك إلى بناء وعي ثقافي، يعزز ارتباط النساء بتراثهن، ويمكنهن من تحويل هذا الارتباط إلى مشاريع إنتاجية تفتح أبواب رزق لبيوتهن”.

في إحدى زوايا المعرض، تقول أمينة، وهي إحدى المشاركات في المشروع، إنها استطاعت بعد التحاقها بالورشات أن تطور مهاراتها في الأشغال اليدوية، مضيفة “اليوم أعمل بشكل مستقل، وأنتج قطعاً يدوية أبيعها، وهذا ساعدني على دعم أسرتي، وفي الوقت نفسه أشعر أنني أقدم شيئاً يعبر عن هويتي”.

من جهتها، أوضحت سارة أن التجربة لم تكن مجرد تعلم حرفة، بل كانت “بداية طريق”، مشيرة إلى أنها باتت ترى في هذا العمل “وسيلة دخل يمكن تطويرها”، وأضافت: “نحن لا نصنع منتجات فقط، بل نترجم فلسطين من خلال هذه المشغولات، وكل قطعة تحمل جزءاً من الحكاية”.

أما مريم، فلفتت إلى أن أهمية المشروع تكمن في استمراريته، مؤكدة على أن “ما تعلمناه اليوم سننقله إلى أبنائنا، وهذا ما يجعل الاسم ‘صانعات الأجيال’ معبراً فعلاً، لأن ما نقوم به سيبقى ويتوارثه الجيل القادم”.

ويؤكد القائمون على المبادرة أن الهدف من هذه الورشات يتمثل في إبراز مهارات النساء الفلسطينيات داخل المخيمات، وتحويل الطاقات الكامنة إلى مشاريع صغيرة قادرة على تحقيق استقلال اقتصادي نسبي، في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

كما تسهم هذه الفعاليات، بحسب مشاركين، في خلق مساحة جماعية تعزز التعاون بين النساء، وتعيد إحياء الحرف التقليدية التي تشكل جزءاً أصيلاً من التراث الفلسطيني.

وفي ظل التحديات التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين، تبرز مثل هذه المبادرات كمسارات بديلة لتعزيز الصمود، عبر الجمع بين الحفاظ على الهوية وتحقيق قدر من الاستقرار المعيشي.

وتختم المغربي بالقول إن “أهمية هذه المشاريع تكمن في قدرتها على الربط بين الماضي والحاضر، حيث تتحول الذاكرة إلى أداة إنتاج، وتصبح المرأة شريكة في حماية التراث وصناعته في آن واحد”، مؤكدة أن “استمرار هذه الجهود يشكل ضمانة حقيقية لبقاء الهوية الفلسطينية حية ومتجددة”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY