يكثّف ناشطون ومنظمات حقوقية حول العالم دعواتهم للمشاركة في تحركات جماهيرية واسعة، غدًا السبت، للمطالبة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، إلى جانب الدعوة لفرض حظر دولي على تسليح إسرائيل.
وتأتي هذه الدعوات ضمن حملة عالمية حملت شعار “العالم ينهض من أجل فلسطين”، والتي انتشرت خلال الأيام الماضية على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي. وانطلقت الحملة أساسًا بالدعوة إلى تخصيص يوم 31 كانون الثاني/يناير يومًا عالميًا للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين والمطالبة بإطلاق سراحهم.
وجاءت المبادرة بتنظيم الحملة من “الحملة العالمية لإنقاذ الأسرى” بالتعاون مع حملة “الأشرطة الحمراء” و”أسطول الصمود” لكسر الحصار عن غزة، إلى جانب عدد من الحركات والمنظمات التضامنية الدولية. ومع اتساع التفاعل، تطورت أهداف الحملة لتشمل المطالبة بإنهاء جميع أشكال الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، والدعوة إلى وقف تسليح “إسرائيل”.
وأكدت منظمات وحملات تضامنية عالمية، عبر منشورات متداولة، أن يوم 31 يناير سيكون يومًا عالميًا للتضامن مع فلسطين والأسرى الفلسطينيين.
مشاركة واسعة
وفي هذا السياق، أعلنت جهات منظمة وحركات تضامنية في مختلف دول العالم مشاركتها في تنظيم فعاليات يوم 31 يناير، تشمل مظاهرات حاشدة في شوارع مدن كبرى، ووقفات احتجاجية ومسيرات تضامنية في عواصم بارزة، من بينها لندن وباريس.
وتترافق التحركات الميدانية مع حملات رقمية واسعة عبر وسمَي #اليوم_العالمي_للتضامن_مع_الأسرى و#أنقذوا_الأسرى، بهدف تسليط الضوء على أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.
وتركّز الدعوات على فضح ما يتعرض له الأسرى من تعذيب وتنكيل ممنهج، والمطالبة بضغط دولي حقيقي لضمان محاكمات عادلة والإفراج عنهم. كما حثّت على المشاركة الفاعلة عبر النزول إلى الشوارع، أو ارتداء الأشرطة الحمراء كرمز للتضامن، أو المساهمة في نشر الرسائل التضامنية عبر الإنترنت، لتوحيد الصوت دعمًا لحق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة.
وعلى الرغم من أن 31 يناير يمثل ذروة هذه التحركات كيوم عالمي للتضامن، فإن الحملة تندرج ضمن سلسلة فعاليات متواصلة، تشمل أنشطة إعلامية ورقمية، تهدف إلى تعزيز الوعي العالمي بملف الأسرى والقضية الفلسطينية عمومًا.
وبحسب إحصاءات مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى، لا تزال “إسرائيل” تحتجز في سجونها نحو 9200 أسير فلسطيني حتى مطلع عام 2026. ومع بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، صعّدت سلطات الاحتلال من انتهاكاتها بحق الأسرى، ولا سيما معتقلي غزة، عبر التجويع والتعذيب والإهمال الطبي، وصولًا إلى الاعتداءات الجسدية والنفسية.
وتحدث أسرى أُفرج عنهم مؤخرًا عن ظروف اعتقال قاسية، وظهرت على أجسادهم آثار تعذيب وتجويع شديد، إلى جانب إصابات نفسية وعقلية لحقت ببعضهم نتيجة ما تعرضوا له من تنكيل.
“ارفعوا أيديكم عن غزة”
من جهتها، أعلنت “حملة التضامن مع فلسطين” (PSC) في بريطانيا، عبر منشور على منصة (إكس)، أن غدًا سيشهد تنظيم “المسيرة الوطنية من أجل فلسطين – ارفعوا أيديكم عن غزة”. وأوضحت أن المسيرة ستنطلق من ميدان رَسل وسط العاصمة لندن عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا بالتوقيت المحلي.
وأكدت الحملة أن “الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني لم تنتهِ بعد”، داعية إلى المشاركة الواسعة للضغط على الحكومة البريطانية من أجل إنهاء تواطؤها في دعم العنف الإسرائيلي.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ما أسفر عن مقتل 492 فلسطينيًا وإصابة 1356 آخرين. وكان الاتفاق قد أنهى حرب إبادة جماعية شنتها “إسرائيل” بدعم أمريكي في 8 تشرين الأول/أكتوبر واستمرت عامين، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف قتيل و171 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 في المئة من البنية التحتية المدنية، بتكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
حظر تسليح “إسرائيل”
بدورهما، أعلن “أسطول الصمود العالمي” والحراك العالمي للتحرك نحو غزة، في بيانين منفصلين، عن تنظيم يوم عالمي للتضامن في 31 يناير، من خلال مظاهرات وفعاليات جماهيرية في الساحات العامة وأمام السفارات حول العالم.
وأوضح البيانان أن هذه التحركات ستطالب بفرض حظر شامل على تسليح إسرائيل، والإفراج عن جميع الفلسطينيين المحتجزين لدى السلطات الإسرائيلية دون توجيه تهم أو محاكمات عادلة.
ومنذ بدء الإبادة في غزة، اتخذت عدة دول قرارات بوقف أو تقييد تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، كان آخرها قرار بلجيكا، مطلع الأسبوع الجاري، بحظر عبور طائرات تحمل معدات عسكرية متجهة إلى “تل أبيب”.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY