Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

ثلاثة أعوام على 7 أكتوبر.. زلزال هزّ الإقليم وأعاد فلسطين إلى الوعي العالمي

بعد ثلاث سنوات على السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، لا يزال ذلك اليوم حاضرًا بوصفه إحدى أكثر اللحظات تأثيرًا في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. فمنذ الساعات الأولى لهجوم “كتائب القسام” على مواقع عسكرية ومستوطنات في محيط قطاع غزة، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الصراع، امتدت تداعياتها إلى ساحات متعددة، وأعادت اختبار التحالفات، وغيّرت حسابات سياسية وأمنية، فيما عادت القضية الفلسطينية بقوة إلى صدارة الاهتمام الشعبي والدولي.

لم يكن السابع من أكتوبر حدثًا منفصلًا عن سياق طويل من الصراع، لكنه شكّل نقطة تحول كشفت تناقضات عميقة في المنطقة. فبعد سنوات من الحديث عن مسارات التطبيع وإعادة ترتيب الأولويات الإقليمية، أعادت الحرب على غزة القضية الفلسطينية إلى قلب المشهد، وفرضت على العواصم العربية والقوى الدولية التعامل معها باعتبارها عاملًا لا يمكن تجاوزه في معادلات الشرق الأوسط.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، اتسعت رقعة المواجهة تدريجيًا، فإلى جانب الحرب على قطاع غزة، شهدت لبنان واليمن والعراق وسوريا وإيران تطورات ارتبطت، بدرجات متفاوتة، بالصراع. ومع انتقال المواجهة في مراحل مختلفة إلى تبادل ضربات مباشرة بين “إسرائيل” وإيران، بدت الحدود التقليدية للصراع الإقليمي أكثر هشاشة، وازدادت المخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

ومن أبرز التحولات التي أفرزتها الحرب اتساع مساحة الاهتمام بالقضية الفلسطينية في الوعي العربي والعالمي؛ إذ باتت أجيال واسعة تتابع الصراع من خلال المشاهد اليومية للمدنيين والنازحين والأطفال والدمار في قطاع غزة، بعدما ظل لسنوات حاضرًا في كثير من الأحيان عبر الأخبار والمفاوضات والمسارات السياسية. كما تصاعد حضور فلسطين في الجامعات والشوارع ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بالتوازي مع اتساع النقاش بشأن المواقف الدولية من الحرب.

وفي هذا السياق، قال الباحث السياسي محمد أبو طاقية إن السنوات الثلاث التي أعقبت السابع من أكتوبر شهدت حدثًا تاريخيًا أحدث تحولًا حادًا في تاريخ المنطقة والعالم، معتبرًا أن الهجوم جاء في سياق مسار طويل من الاحتلال والانتهاكات المتواصلة على الأرض الفلسطينية.

وأضاف أبو طاقية، في حديثه لـ”قدس برس”، أن هذا المسار لم يُعِد تشكيل وعي العالم فحسب، بل أعاد صياغة أسئلته السياسية والأخلاقية، وأخرجها إلى الواجهة، مشيرًا إلى أن القضية الفلسطينية باتت تُطرح اليوم بصورة مختلفة عما كانت عليه سابقًا.

ورأى أن الحرب أعادت تعريف القضية الفلسطينية في الوعي العالمي، وألحقت ضررًا بالغًا بالرواية الإسرائيلية، على نحو يصعب معه استعادة الصورة التي سعت “إسرائيل” إلى ترسيخها على مدى عقود.

وتابع أن السابع من أكتوبر وضع العالم أمام حالة من التصادم الأخلاقي والسياسي والقانوني والحقوقي، إلى جانب أبعادها العربية والإسلامية، معتبرًا أن ما يجري في فلسطين يثير تساؤلات عميقة بشأن طبيعة المشروع الإسرائيلي وموقعه في المنطقة.

وأشار أبو طاقية إلى أن الحرب كشفت، وفق تقديره، تناقضات في معادلات الأمن والشراكات والاتفاقيات الإقليمية، كما أثارت تساؤلات بشأن الدور الأميركي في المنطقة وعلاقة واشنطن بالأطراف المنخرطة في الصراع.

وأضاف أن السنوات الثلاث الماضية شهدت اتساعًا في مظاهر العزلة التي تواجهها “إسرائيل”، ليس فقط على مستوى المواقف السياسية، بل أيضًا في قطاعات من الرأي العام العالمي والإنتاج الثقافي والمعرفي، إلى جانب قرارات ومواقف اتخذتها دول ومؤسسات مختلفة.

وأوضح أن ما وصفه بسقوط منظومة الدعاية الإسرائيلية يعود إلى انكشاف الفجوة بين الصورة التي عملت “إسرائيل” وشركاؤها على ترسيخها لعقود، والوقائع التي أظهرتها الحرب على قطاع غزة، معتبرًا أن ذلك أسهم في تعميق عزلتها على المستويين الشعبي والدولي.

ورأى أن ما جرى في غزة جعل قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي تشعر بأنها معنية مباشرة بما يحدث، في ظل حجم الخسائر البشرية والدمار والانتهاكات، وما أثارته الحرب من تساؤلات بشأن منظومة القيم الإنسانية والحقوقية والقانونية الدولية.

وشدد أبو طاقية على أن الحرب كشفت، بحسب تعبيره، عجز المؤسسات الدولية عن تقديم إجابات مقنعة أمام الرأي العام بشأن ما يجري في القطاع، وحدود قدرتها على حماية المدنيين وإنفاذ القواعد القانونية والحقوقية.

واعتبر أن تداعيات الحرب لم تقتصر على غزة، بل امتدت إلى القدس والضفة الغربية والمنطقة، مشيرًا إلى أن استمرار السياسات الإسرائيلية يعكس، في تقديره، توجهًا نحو فرض السيطرة وتهميش الوجود الفلسطيني، بما يعيد الصراع إلى جذوره المرتبطة بالاحتلال والحقوق الوطنية الفلسطينية.

وأضاف أن ما يجري يطرح تحديات تتصل بطبيعة المشروع الإسرائيلي ومسار الصراع، في ظل استمرار المواجهة واتساع تداعياتها السياسية والإنسانية.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد بخيت إن استمرار الحرب على قطاع غزة بعد ثلاث سنوات على هجوم السابع من أكتوبر يعكس، بحسب تقديره، أن العمليات الإسرائيلية تجاوزت نطاق الرد العسكري المحدود، لتتسبب في كارثة إنسانية واسعة تطال الشعب الفلسطيني.

ورأى بخيت أن “إسرائيل” كان بإمكانها، لو أرادت، حصر ردها في نطاق زمني وجغرافي محدد، وبما يتناسب مع أهداف عسكرية معلنة، لكنه اعتبر أن ما شهده القطاع يشير إلى مسار مختلف، تتواصل فيه العمليات العسكرية رغم ما خلفته من خسائر بشرية ودمار واسع.

وقال بخيت، في حديثه لـ”قدس برس”، إن ما يتعرض له سكان غزة يمثل، وفق توصيفه، عملية إبادة ممنهجة، معربًا عن مخاوفه من استمرارها في ظل غياب أفق واضح لإنهاء الحرب.

وأضاف أن عملية “طوفان الأقصى” لم تأتِ من فراغ، بل جاءت في سياق طويل من مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال، وما رافقه من حصار وقتل وتصعيد في الاعتداءات، معتبرًا أن الهجوم جاء ضمن مسار الصراع الممتد بين الفلسطينيين و”إسرائيل”.

وأشار بخيت إلى أن أحد أبرز تداعيات السابع من أكتوبر تمثل في إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي، رغم الكلفة البشرية والإنسانية الكبيرة التي دفعها سكان القطاع.

واستشهد بالمواقف التي شهدتها اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال العامين الماضيين، بما في ذلك انسحاب وفود من القاعة أثناء إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته، لافتًا إلى أن عدد الدول المنسحبة، وفق ما ذكر، ارتفع من 70 دولة في العام الماضي إلى 78 دولة في العام الجاري.

كما أشار إلى اعتراف دول بدولة فلسطين، معتبرًا أن هذه الخطوات تعكس جانبًا من التحولات التي طرأت على المواقف الدولية تجاه القضية الفلسطينية، وإن لم تكن كافية وحدها لتغيير الواقع على الأرض.

ولفت بخيت إلى أن “طوفان الأقصى” شكّل اختبارًا للمواقف السياسية والدبلوماسية التي عبّرت عنها دول وأطراف مختلفة تجاه القضية الفلسطينية، إذ باتت، وفق قوله، مطالبة بالانتقال من البيانات والتصريحات والزيارات الرسمية إلى خطوات عملية على الأرض.

واعتبر أن الهجوم وما أعقبه من حرب كشفا التباينات بين المواقف المعلنة والسياسات الفعلية، وأظهرا حدود الاستعداد الدولي لاتخاذ إجراءات ملموسة إزاء ما يتعرض له الفلسطينيون.

وختم بخيت بالإشارة إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية، وما رافقها من قتل للمدنيين والأطفال وتدمير للمنازل واختفاء عائلات بأكملها، فضلًا عن المشاهد التي وثّقتها وسائل الإعلام، أسهمت في اتساع الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية، وتصاعد الاحتجاجات الشعبية في دول عدة ضد الحرب وضد أشكال التعاون مع “إسرائيل”.

وأطلقت “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 عملية “طوفان الأقصى” بهجوم واسع استهدف مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في محيط قطاع غزة، وتم خلاله أسر عدد من جنود الاحتلال ومجنديه ونقلهم إلى القطاع.

وجاءت العملية في سياق عقود من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007.

وأعقب العملية شنّ “إسرائيل” حرب إبادة غير مسبوقة على قطاع غزة، مازالت مستمرة منذ ثلاث سنوات، وترافقت مع قصف وعمليات عسكرية واسعة وحصار وتهجير جماعي وتدمير واسع للبنية التحتية.

وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني في القطاع، فيما خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت أفعالًا ترقى إلى الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة.

ويذكر أن وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، قد دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ولكن يواصل جيش الاحتلال خروقاته اليومية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي تشمل القصف وإطلاق النار واستهداف الفلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع، ما يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY