أثار تحذير الإعلامي الأمريكي البارز تاكر كارلسون من احتمال لجوء إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى توجيه ضربة نووية ضد إيران خلال الأيام المقبلة، موجة من التساؤلات بشأن مسار المواجهة بين واشنطن وطهران، في ظل ما تحدث عنه من ضغوط يمارسها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو باتجاه هذا الخيار، محذراً من تداعيات قد تصل إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة، وما تحمله من مخاطر إنسانية واقتصادية وبيئية واسعة.
وبينما يرى مراقبون أن التلويح بالخيار النووي يندرج ضمن الحرب النفسية والضغط السياسي على طهران، يحذر آخرون من أن تعثر الخيارات العسكرية التقليدية وتداخل الحسابات الأمريكية والإسرائيلية قد يفتحان الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، رغم غياب أدلة مؤكدة على وجود قرار باستخدام هذا السلاح.
حرب نفسية وحسابات الردع
وقال الباحث في الشأن الإقليمي محمد عودة الأغا، إن “ما يتداول خلال الأيام الأخيرة بشأن احتمال توجيه ضربة نووية أمريكية لإيران يستدعي قراءة متأنية تميز بين التهديد العسكري الفعلي، والتلويح باستخدام السلاح النووي، والتوظيف السياسي والإعلامي لكليهما”.
وأوضح الأغا في حديث لـ”قدس برس”، أن “المؤشرات الحالية تعكس جدية احتمالات استئناف استهداف المنشآت الإيرانية، خصوصاً في ضوء تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن وجود مواقع إضافية، بينها موقع (جبل الفأس)، وإعلانه امتلاك خطة جاهزة لاستهدافها، غير أن الانتقال من الحديث عن ضربة عسكرية تقليدية إلى استخدام السلاح النووي يمثل تصعيداً كبيراً لا تدعمه حتى الآن أدلة موثوقة”.
وأضاف أن “تصريحات الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون بشأن احتمال تنفيذ ضربة نووية، وما يتردد عن ضغوط إسرائيلية باتجاه هذا الخيار، تظل في إطار الادعاءات الإعلامية التي لم تؤكدها مصادر رسمية”، مشيراً إلى أن “إعلان ترمب، في 16 أكتوبر، استبعاد استخدام السلاح النووي ضد إيران يفرض التعامل بحذر مع هذه الروايات”.
وفي المقابل، لفت إلى أن “إعلان محسن رضائي مناقشة مراجعة العقيدة النووية الإيرانية، دون اتخاذ قرار رسمي بهذا الشأن، يكشف عن احتمال دفع تصاعد التهديدات طهران إلى إعادة النظر في حساباتها الاستراتيجية، بما يضيف بعداً جديداً وخطيراً إلى معادلة الصراع”.
وأشار الأغا إلى أن “الطرفين يوظفان التهديدات في إطار حرب نفسية وسياسية تتجاوز أهدافها تدمير المنشآت النووية، لتشمل التأثير في حسابات الردع والتفاوض وموازين القوة الإقليمية”.
وشدد على أن “خطورة التهديد النووي لا ترتبط فقط باحتمال تنفيذه، وإنما بالوظيفة الاستراتيجية التي يؤديها حتى دون اتخاذ قرار باستخدامه؛ إذ يرفع مستويات الخوف ويضغط على الخصم، لكنه يفتح في الوقت ذاته المجال أمام سوء التقدير والانزلاق إلى مواجهة يصعب احتواء تداعياتها”.
وأكد أنه “لا توجد حتى الآن أدلة تثبت وجود قرار أمريكي أو إسرائيلي باستخدام السلاح النووي ضد إيران، غير أن التهديد العسكري قائم، فيما أصبح توظيف الخطاب النووي جزءاً من إدارة الصراع، بما يحمله من مخاطر على أمن المنطقة واستقرارها”.
خيارات متطرفة
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين، إن “بعض التحليلات الغربية تضع احتمال تجاوز الخيارات العسكرية التقليدية إلى استخدام السلاح النووي في مواجهة إيران ضمن السيناريوهات الممكنة، رغم استبعاد ترمب المتكرر لهذا الخيار في تصريحاته العلنية”.
وأوضح شاهين في حديث لـ”قدس برس”، أن من “أبرز هذه التحليلات ما نشرته مجلة /ذا نيشن/ الأمريكية، إذ رأت أن ترمب، الذي يواجه مأزقاً عسكرياً لا يرغب في الاعتراف بفشله فيه، قد يلجأ إلى استخدام سلاح نووي تكتيكي ضد منشأة (جبل الفأس) المدفونة في أعماق كبيرة، باعتباره خياراً أخيراً للخروج من المواجهة”.
وأضاف أن “التحليل ربط هذا الاحتمال بتوجهات داخل وزارة الدفاع الأمريكية، بقيادة بيت هيغسيث، نحو دمج الأسلحة النووية التكتيكية في استراتيجيات الحرب التقليدية، بما قد يجعل طرح هذا الخيار أكثر حضوراً في حسابات صناع القرار، خصوصاً إذا أخفقت الضربات التقليدية في تدمير المنشآت والمخزونات الإيرانية المحصنة”.
وأشار إلى أن “تحذيرات سابقة أطلقتها النائبة الأمريكية السابقة مارجوري تايلور غرين، تحدثت فيها عن مناقشة الإدارة الأمريكية استخدام أسلحة نووية ضد إيران خلال اجتماعات استراتيجية، وهي مزاعم نفاها البيت الأبيض، لكنها تعكس، وفق قراءته، وجود توجهات متشددة ترى أن المنشآت الإيرانية المحصنة في أعماق الجبال قد تستعصي على الأسلحة التقليدية، بما فيها القنابل شديدة التدمير”.
ولفت شاهين إلى أن “منشوراً للإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون أثار بدوره جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة، ورفع مستوى النقاش بشأن احتمال لجوء إدارة ترمب إلى الخيار النووي في مواجهة طهران”.
ورأى أن “هذه الطروحات تستند إلى اعتبارات تتعلق بطبيعة البرنامج النووي الإيراني، الذي صُممت بعض منشآته لتحمل الضربات العسكرية، إلى جانب احتمال وصول الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية التقليدية إلى طريق مسدود، بما قد يدفع صانع القرار الأمريكي إلى خيارات أكثر تطرفاً إذا اعتقد أن البدائل المتاحة استُنفدت”.
حسابات ترمب ونتنياهو
وأكد شاهين أن “هذه التحليلات تستحق التعامل معها بجدية، كونها تكشف عن طبيعة المنطق الذي قد يحكم بعض الحسابات داخل دوائر القرار الأمريكية، عندما تتداخل اعتبارات الردع مع الحسابات الشخصية والسياسية لترمب، الذي يميل إلى الخيارات الصادمة ويرفض الإقرار بالفشل”.
وأضاف أن “احتمال اللجوء إلى السلاح النووي يظل قائماً في حدود معينة، إذا اجتمعت عوامل تعثر العمليات العسكرية التقليدية مع الضغوط الداخلية والرغبة في فرض معادلة جديدة بالقوة”، محذراً من أن “هذه التحذيرات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد ضجيج إعلامي”.
وأوضح أن “إيران تمثل، في نظر بعض دوائر القرار الأمريكية، نقطة ارتكاز مؤثرة في موازين القوى الإقليمية، وهو ما يجعل الورقة النووية أداة ضغط مزدوجة تستهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي”.
وأشار إلى أن “الخط الفاصل بين التوظيف السياسي للتهديد النووي واحتمال تحوله إلى خيار فعلي يضيق مع ارتفاع حدة التوتر، خصوصاً في ظل طبيعة ترمب السياسية، وما يجمعه من نزعة للمغامرة وخطاب يقوم على استعراض القوة وتجاوز الخيارات التقليدية عند الشعور باستنفاد البدائل”.
وحدد شاهين “ثلاثة عوامل قد تدفع الإدارة الأمريكية إلى التفكير في تجاوز الخيارات العسكرية التقليدية؛ أولها الاعتقاد بأن الضربات التقليدية، مهما بلغت قوتها، قد لا تتمكن من تدمير المنشآت النووية الإيرانية المدفونة في أعماق الجبال، وثانيها الضغوط المحتملة من حلفاء واشنطن في المنطقة أو أطراف داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية، خصوصاً إذا اقتربت إيران من امتلاك قدرة نووية متقدمة أو ردت على أي هجوم باستهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية”.
أما العامل الثالث، فيتعلق بطبيعة ترمب السياسية، وميله إلى اتخاذ قرارات صادمة، وإيمانه بفاعلية استعراض القوة في فرض الردع على الخصوم.
مخاطر تتجاوز إيران
وحذر شاهين من أن “استخدام السلاح النووي، حتى لو كان محدوداً، سيفتح الباب أمام تداعيات كارثية تتجاوز إيران، وتمتد إلى منطقة الخليج بأسرها، مشيراً إلى احتمالات تلوث المياه والإضرار بإمداداتها نتيجة تسرب مواد مشعة إلى البيئة البحرية، بما يهدد حياة ملايين السكان وأمن المنطقة المائي”.
وأضاف أن “خطورة السيناريو لا تقتصر على قرار أمريكي محتمل، وإنما تشمل تداخل الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، في ظل سعي تل أبيب إلى تحقيق حسم استراتيجي، وممارسة ضغوط على واشنطن للحفاظ على صورة القوة والنفوذ”.
وختم شاهين “بالتأكيد أن الحكمة تقتضي التعامل بجدية مع هذه التحذيرات، دون الاستسلام لحالة الرعب أو الاستهانة بمستوى الخطر”، محذراً من أن “تلاقي طموحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مع حسابات ترمب قد يضيّق مساحة العقلانية السياسية، ويجعل مستقبل المنطقة رهينة قرارات تتجاوز نتائجها حدود إيران والولايات المتحدة والاحتلال، لتطال أمن الخليج ومصادر مياهه وحياة ملايين البشر”.
وفي تدوينة مطولة نشرها على منصة “إكس”، حذّر الإعلامي الأمريكي البارز تاكر كارلسون من أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تكون على بُعد أيام من اتخاذ قرار بشن ضربة نووية ضد إيران، في ظل ضغوط يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام حرب عالمية ثالثة وما يرافقها من تداعيات إنسانية واقتصادية وبيئية كارثية.
وقال كارلسون إن الهدف المحتمل لأي ضربة سيكون جبل “بيكاكس” (الفأس) وسط إيران، حيث تزعم الاستخبارات الإسرائيلية أن طهران استأنفت برنامج تخصيب اليورانيوم داخل منشآت عميقة تحت الأرض.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تمتلك، وفق هذا التقدير، أي سلاح تقليدي قادر على اختراق ما يقارب 90 مترًا من صخور الغرانيت للوصول إلى الأنفاق التي يُعتقد أن عمليات التخصيب تُجرى داخلها، مؤكدًا أن السلاح النووي يُطرح باعتباره الخيار العسكري الوحيد القادر على تدمير هذه المنشآت.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY