Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الأسير المحرر الصحفي علي السمودي لـ”قدس برس”: لقد كتب الله لي عمراً جديداً

ما تزال الصدمة بادية على محيا كل من شاهد الهيئة الجسدية والصحية التي ظهر بها الصحفي الفلسطيني علي السمودي (59 عاماً) عقب إطلاق الاحتلال الإسرائيلي لسراحه -أول أمس الخميس- بعد عام كامل من الاعتقال الإداري في سجونه.

السمودي وفي تصريحات صحفية خص بها “قدس برس” -التي تحدث إليها عبر الهاتف من منزله في مدينة جنين-، وصف خروجه من سجون الاحتلال بأنها “أقرب إلى ولادة جديدة”، مضيفاً: “لقد كتب الله لي عمراً جديداً، أنا مش مصدق إنه تم الإفراج عني بعد هذا الواقع المرير والظروف المأساوية”.

ونقل السمودي صورة قاسية عن تفاصيل الحياة اليومية داخل المعتقلات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى من مقومات الحياة يكاد يكون غائباً. وقال: “كمية الطعام المقدمة لا تكفي حتى لقطة”، في وصف يعكس حجم النقص الحاد وسوء التغذية الذي يعانيه الأسرى.

وأضاف أن المعاناة لا تقتصر على الجانب المعيشي، بل تمتد إلى حرمان كامل من أبسط الأدوات الإنسانية، قائلاً: “الأوضاع قاسية، الأسرى يعانون من كل شيء، الطعام سيء جداً، لا قلم، لا دفتر، ولا حتى ورقة”، في إشارة إلى واقع العزل والتجريد الذي يفرضه السجن.

ويصف ما يجري داخل المعتقلات بأنه “حياة بلا حياة”، حيث تتداخل الضغوط النفسية مع المعاناة الجسدية، في ظل غياب أي مظاهر للحياة الطبيعية أو الإنسانية.

وفي رسالته من خارج السجن، دعا السمودي إلى تحرك جاد لدعم الأسرى، قائلاً: “الأسرى جوعى للحرية والكرامة”، مطالباً أهالي المعتقلين والمؤسسات الفلسطينية والدولية بالوقوف إلى جانبهم، وتسليط الضوء على ما يتعرضون له من انتهاكات يومية.

وضع صحي متدهور

من جهته، أكد “نادي الأسير” الفلسطيني (حقوقي مقره رام الله) أن السمودي خرج من السجن بوضع صحي صعب، وملامح مختلفة تماماً نتيجة النقص الحاد في وزنه، في ظل ما وصفه بسياسة “التجويع الممنهجة” داخل السجون.

وأوضح النادي في بيان له أن السمودي تعرّض خلال فترة اعتقاله لعمليات تنكيل وتعذيب، إلى جانب حرمانه من أبسط حقوقه الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية، مشيراً إلى أنه خضع لعمليات نقل متكررة بين السجون، رافقتها اعتداءات متواصلة.

وأضاف أن الوضع الصحي للسمودي تدهور بشكل كبير، خاصة أنه كان يعاني قبل اعتقاله من أمراض مزمنة، أبرزها السكري وارتفاع ضغط الدم، وكان بحاجة إلى متابعة طبية مستمرة، إلا أن الإهمال الطبي داخل السجن فاقم حالته.

وبحسب النادي، عانى السمودي داخل المعتقل من سلسلة مشاكل صحية، من بينها القولون العصبي، وقرحة المعدة، ونزيف اللثة، وتسارع ضربات القلب، ونوبات دوار وإغماء، إضافة إلى صداع دائم والتهابات حادة، ما شكّل خطراً حقيقياً على حياته.

أرقام تعكس حجم الاستهداف

وأشار نادي الأسير إلى أن السمودي يُعد واحداً من بين أكثر من (3530) معتقلاً إدارياً، ومن بين أكثر من 40 صحفياً وصحفية لا يزالون رهن الاعتقال، بينهم أربع صحفيات، في ظل تصاعد غير مسبوق في استهداف الصحفيين.

وأوضح أن سياسات الاعتقال بحق الصحفيين لم تتوقف، بل شهدت تصاعداً ملحوظاً، في إطار ما وصفه بمحاولات “خنق حرية الرأي والتعبير”، وتحويلها إلى ساحة قمع ممنهج.

كما لفت إلى أن هذه السياسات تترافق مع عمليات استهداف مباشرة، حيث استشهد أكثر من 260 صحفياً وصحفية منذ بداية الحرب الأخيرة، إلى جانب تزايد حملات الاعتقال مقارنة بمراحل سابقة.

مطالبات دولية

وجدد النادي مطالبته بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المعتقلين، والكشف عن مصير الصحفيين المحتجزين من قطاع غزة، الذين يواجهون ظروفاً غامضة ترقى إلى الإخفاء القسري.

كما دعا الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والعمل الجاد على وقف الانتهاكات، وعدم الاكتفاء بإصدار بيانات التحذير.

استهداف متواصل للصحفيين الفلسطينيين

وجاء اعتقال السمودي في سياق أوسع من استهداف الصحفيين الفلسطينيين، حيث تتبع سلطات الاحتلال سياسة ممنهجة تقوم على الاعتقال الإداري، الذي يسمح باحتجاز الأفراد لفترات طويلة دون توجيه تهم واضحة أو محاكمات عادلة.

وغالباً ما يُستخدم هذا النوع من الاعتقال بحق الصحفيين والناشطين، في محاولة للحد من قدرتهم على نقل الأحداث وتوثيق الانتهاكات. كما تتعرض المؤسسات الإعلامية لقيود مشددة، تشمل المداهمات والمصادرة ومنع التغطية في مناطق معينة.

ويُعد الصحفيون الفلسطينيون من أكثر الفئات عرضة للخطر، في ظل عملهم الميداني المباشر في مناطق التوتر، حيث يواجهون مخاطر الاعتقال أو الإصابة أو حتى القتل أثناء أداء واجبهم المهني.

وفي هذا السياق، يُعتبر السمودي واحداً من أبرز الصحفيين الميدانيين في شمال الضفة الغربية، حيث عمل مراسلاً لوسائل إعلام بارزة، وأصيب 11 مرة خلال تغطيته للأحداث على مدار أكثر من ثلاثة عقود، من بينها إصابته أثناء مرافقة الصحفية الراحلة شيرين أبو عاقلة لحظة استشهادها في مخيم جنين عام 2022.

ورغم خروجه إلى الحرية، تبقى تجربة السمودي شاهداً حياً على واقع الأسرى، وعلى الثمن الذي يدفعه الصحفي الفلسطيني في سبيل نقل الحقيقة، في ظل بيئة توصف بأنها من الأكثر خطورة على العمل الصحفي في العالم.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY