يضطر الفلسطيني محمد عيسى إلى مغادرة مكان عمله خلال ساعات الدوام والعودة مسرعًا إلى منزله في مخيم “درعا” للاجئين الفلسطينيين، جنوبي سوريا، كلما علم بوصول مياه الشرب إلى حارته، خشية انتهاء فترة الضخ القصيرة قبل أن يتمكن من تعبئة خزان منزله.
وتتفاقم معاناة عيسى وعشرات العائلات في المخيم بسبب قصر فترات الضخ، وضعف كميات المياه الواصلة إلى بعض الحارات، إلى جانب تزامن وصولها مع انقطاع الكهرباء، ما يحول تعبئة الخزانات إلى مهمة شاقة تتطلب متابعة مستمرة وتشغيل المولدات الكهربائية.
وقال عيسى لـ”قدس برس”، اليوم الثلاثاء، إنه بات مضطرًا إلى ترك وظيفته خلال ساعات الدوام والعودة إلى منزله فور وصول المياه، موضحًا أن تأخره يعني خسارة دوره وانتظار فترة ضخ جديدة قد تتأخر أيامًا.
وأضاف: “نعاني ليلًا ونهارًا. عندما تصل المياه أترك عملي وأعود إلى المنزل، وأتعرض للعتاب أكثر من مرة من رئيس القسم والمهندس بسبب مغادرتي الدوام، لكن ما ذنبي؟ إذا لم أعد خلال فترة الضخ فلن أتمكن من تعبئة الخزان”.
وأشار إلى أن المياه قد تصل إلى الحارة لمدة ثلاث ساعات تقريبًا، في حين لا تتوفر الكهرباء إلا لمدة ساعة واحدة أحيانًا، ما يدفع الأهالي إلى تشغيل المولدات الكهربائية لرفع المياه إلى الخزانات الموجودة على أسطح الأبنية.
وتابع: “ننتظر الكهرباء، وعندما تنقطع نشغل المولد، لكن المياه قد تتوقف بعد نصف ساعة قبل أن يمتلئ الخزان، فيضيع دورنا بين انقطاع المياه والكهرباء وتشغيل المولد”.
تداخل الأدوار يضعف وصول المياه
من جانبه، قال ياسر جرادات، أحد سكان المخيم، إن شبكة المياه في المنطقة مقسمة إلى ثلاثة أدوار، لكن آلية فتح الخطوط وإغلاقها تؤدي إلى حرمان الحارة التي يسكن فيها من المياه، أو إلى وصولها بضغط ضعيف لا يكفي لتعبئة الخزانات.
وأوضح جرادات لـ”قدس برس”: “عندما يُفتح الدور الأول تُغلق المياه عن الدورين الثاني والثالث، وعندما يُفتح الدور الثاني تُغلق عن الدور الأخير الذي نسكن فيه، لكن عندما يأتي دورنا لا توجد آلية تمنع الدورين الأول والثاني من الاستمرار في سحب المياه”.
وأضاف أن استمرار ضخ المياه إلى الخطوط السابقة خلال الدور المخصص لحارته يؤدي إلى انخفاض الضغط، ويمنع وصول المياه إلى المنازل الواقعة في نهاية الشبكة، ولا سيما في الطوابق العليا.
وقال: “قد يستمر الضخ ساعتين أو ثلاثًا، لكن الضغط يكون ضعيفًا، وعندما تصل الكهرباء نحاول تشغيل المضخات، ثم تنقطع قبل أن نتمكن من تعبئة الخزانات”.
وتحدث جرادات عن وجود خطوط مياه ممتدة من الشارع الرئيسي ومن جهة مؤسسة المياه، إضافة إلى شوارع مجاورة، موضحًا أن بعض السكان مدوا وصلات من الخطوط الرئيسية لمسافات تصل إلى مئة أو مئة وخمسين مترًا، ما زاد الضغط على الشبكة.
وأضاف: “هناك من يحصل على المياه من خطه الأساسي لمدة أربع أو خمس أو ست ساعات، ثم يسحب أيضًا من الخط الذي يفترض أن يخدم حارتنا خلال الساعتين أو الثلاث المخصصتين لنا. جميع الناس تعاني، لكن ليس من حق أحد أن يأخذ دوره ثم يشارك الآخرين في دورهم”.
وطالب جرادات بإعادة تنظيم أدوار ضخ المياه، وضبط الوصلات المتداخلة، وتركيب آلية تضمن إغلاق كل خط خلال الدور المخصص للحارات الأخرى، بما يسمح بوصول المياه بعدالة إلى جميع السكان.
خط جديد بانتظار الربط
بدوره، قال الناشط الفلسطيني عبدالله أمين، إن أزمة المياه تشمل مناطق واسعة داخل مخيم “درعا”، مشيرًا إلى أن الدور المخصص للمخيم تأخر أكثر من يومين بسبب الأعطال المتكررة في الشبكة وخطوط الضخ.
وأضاف أمين لـ”قدس برس”: “كان من المفترض أن تصل المياه منذ يومين، لكنها لم تصل حتى الآن، وهناك أعطال كثيرة في الخطوط، فيما لا يزال السكان ينتظرون دورهم دون معرفة موعد واضح لوصول المياه”.
وأوضح أن المجلس النرويجي للاجئين، المعروف اختصارًا باسم “NRC”، يعمل بالتعاون مع المؤسسة العامة لمياه الشرب في درعا على تنفيذ خط مياه جديد يخدم مخيم درعا ومخيم النازحين وحارة الحمادين.
وقال: “أعمال تمديد الخط وصلت إلى مدخل المخيم، لكنه لم يُربط بالشبكة ولم يدخل الخدمة بعد، ونأمل أن يسهم تشغيله في تحسين وصول المياه وتخفيف معاناة السكان”.
ولفت أمين إلى أن إحدى أكثر الحارات تضررًا تقع بين مخيم درعا الفلسطيني ومخيم النازحين، إذ يضم الشارع منازل للاجئين الفلسطينيين من جهة، ومنازل للنازحين من الجهة الأخرى.
وأضاف أن المياه لم تصل إلى الحارة منذ موعد الدور السابق، فيما لا يعرف السكان موعد استئناف الضخ أو موعد دخول الخط الجديد إلى الخدمة.
وأكد أن معالجة الأزمة تتطلب الإسراع في ربط الخط الجديد، وإصلاح الأعطال الفنية، وتنظيم أدوار الضخ، ومنع تداخل الخطوط، بما يضمن وصول المياه إلى الحارات الواقعة في نهاية الشبكة.
ويأمل أهالي مخيم درعا أن يسهم تشغيل الخط الجديد في تخفيف أزمة المياه المستمرة، مطالبين الجهات المعنية بتوضيح موعد دخوله إلى الخدمة، وزيادة ساعات الضخ، وربطها، قدر الإمكان، بفترات توفر الكهرباء، حتى يتمكن السكان من تعبئة خزاناتهم دون الاضطرار إلى ترك أعمالهم أو الانتظار لساعات طويلة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY