شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع الذكرى الثالثة لـ”طوفان الأقصى”، وتنوعت التفاعلات بشأن تداعيات الحرب ونتائجها، فيما رأى كتاب ومحللون أن المواجهة تركت آثاراً بارزة على مسار الصراع ومستقبله.
“طوفان العودة” مهّد لـ”طوفان الأقصى”
وقال الكاتب فايز أبو شمالة إن “(طوفان الأقصى) لم يأتِ من فراغ، وإنما سبقه (طوفان العودة) الذي شكّل محطة مهمة في مسار النضال الفلسطيني”، مشيراً إلى أن “مسيرات العودة الكبرى انطلقت في 30 مارس 2018 واستمرت حتى نهاية عام 2019، وشهدت 86 جمعة، دون أن يسقط خلالها قتيل إسرائيلي واحد، مقابل استشهاد 326 فلسطينياً وإصابة أكثر من 30 ألفاً، بينهم أكثر من 16 ألفاً أدخلوا المستشفيات”.
وأضاف أبو شمالة عبر حسابه على منصة “إكس”، أن فشل المسار السلمي والشعبي في تحقيق أهدافه، وعدم استجابة الاحتلال للمطالب الفلسطينية، إلى جانب تخلي المجتمع الدولي عن مسؤولياته، دفع الفلسطينيين إلى التفكير “خارج الصندوق”، وصولاً إلى “طوفان الأقصى”، معتبراً أن العملية جاءت نتيجة طبيعية لحالة الإصرار الإسرائيلي على مواصلة سياساته، في ظل غياب موقف عربي ودولي قادر على وقفها.
وأكد أن مرور ثلاثة أعوام على “طوفان الأقصى” لا يعني انتهاء المعركة، التي لا تزال مستمرة في ظل تداعياتها السياسية والميدانية، وما أحدثته من تحولات في مسار الصراع.
“إسرائيل” مستنزفة وأمريكا أرهقتها الحرب
ورأى الكاتب والمحلل السياسي ياسين عز الدين أن الاحتلال الإسرائيلي خرج من السنوات الثلاث الماضية وهو أكثر استنزافاً وانقساماً على المستوى الداخلي، فيما دفعت الحرب الولايات المتحدة إلى حالة من الإرهاق نتيجة تداعياتها السياسية والعسكرية.
وقال عز الدين عبر حسابه على منصة “إكس”، إن المرحلة الحالية تفتح، من وجهة نظره، فرصة تاريخية لمواجهة أشكال النفوذ الاستعماري في المنطقة، بما فيها الوجود الإسرائيلي والقواعد الأمريكية والتأثيرات الاقتصادية والسياسية والإعلامية.
الفلسطينيون لم ينكسروا رغم التضحيات
وأكد الكاتب البحريني يوسف الخاجة أن الشعب الفلسطيني واجه خلال السنوات الثلاث الماضية مستويات غير مسبوقة من القتل والحصار والدمار، في ظل ما وصفه بالتخلي العربي والصمت الدولي.
وأشار عبر حسابه على منصة “إكس”، إلى أن هذه التضحيات لم تكسر إرادة الفلسطينيين، مؤكداً استمرارهم في التمسك بحقوقهم ومواصلة نضالهم ومقاومتهم رغم حجم الخسائر.
تجربة تحتاج إلى دراسة عميقة
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية علي مطر إن ثلاثة أعوام من الحرب لم تحقق خلالها إسرائيل جميع أهدافها، كما لم تتمكن من إنهاء “محور المقاومة”، مشيراً إلى أن غزة حافظت على صمودها رغم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة.
وأضاف مطر عبر حسابه على منصة “إكس”، أن التجربة حملت أخطاء وثغرات تحتاج إلى دراسة هادئة وعميقة، مؤكداً أن نتائج المعركة لم تُحسم بصورة نهائية، وأن استخلاص دروسها يمثل خطوة أساسية لبناء المرحلة المقبلة.
وأطلقت “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، يو السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 عملية “طوفان الأقصى” بهجوم واسع استهدف مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في محيط قطاع غزة، وتم خلاله أسر عدد من جنود الاحتلال ومجنديه ونقلهم إلى القطاع.
وجاءت العملية في سياق عقود من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007.
وأعقب العملية شنّ “إسرائيل” حرب إبادة غير مسبوقة على قطاع غزة، مازالت مستمرة منذ ثلاث سنوات، وترافقت مع قصف وعمليات عسكرية واسعة وحصار وتهجير جماعي وتدمير واسع للبنية التحتية. وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني في القطاع، فيما خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت أفعالًا ترقى إلى الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
ويذكر أن وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، قد دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
ولكن يواصل جيش الاحتلال خروقاته اليومية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي تشمل القصف وإطلاق النار واستهداف الفلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع، ما يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت وزارة الصحة أن حصيلة الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 ارتفعت إلى 1,462 شهيدًا، فيما بلغ عدد الإصابات 5 آلاف و151 إصابة، إلى جانب انتشال جثامين 836 شهيدًا
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY