أثارت الصور التي نشرتها كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، لرئيس الحركة السابق يحيى السنوار خلال وجوده في ساحة المعركة، تفاعلاً واسعاً بين كتاب ومحللين سياسيين، الذين قرأوا في ظهوره المسلح دلالات تتجاوز توثيق لحظة ميدانية، إلى تقديم صورة رمزية للقيادة والمواجهة.
قيادة في قلب المواجهة
وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين، إن الصورة الجديدة للسنوار في الميدان “ليست مجرد صورة لقائد يحمل سلاحه ويقف في قلب المعركة، بل هي صورة تختصر معنى القيادة حين تتحول من موقع القرار إلى موقع الاشتباك”.
وأضاف شاهين في حديث لـ”قدس برس”، أن القائد في هذه الصورة “لا يظهر خلف الجدران ولا من وراء المكاتب، وإنما في الخطوط الأمامية حيث تتقاطع المخاطرة مع المسؤولية”، معتبراً أن دلالتها تتمثل في رغبة المقاومة في تقديم قائدها بوصفه جزءاً من الفعل لا مراقباً له.
وأوضح شاهين أن القيادة في الوعي المقاوم “ليست امتيازاً منفصلاً عن الجماعة، وإنما مشاركة في ثمن المواجهة”، مشيراً إلى أن الصورة تتجاوز شخص السنوار إلى دلالته الرمزية، باعتبارها تستدعي نموذج القائد الذي يحاول أن يجعل حضوره في الميدان امتداداً لمشروعه السياسي والعسكري.
ورأى أن ظهور السنوار بهذه الهيئة يمثل رسالة إلى أنصاره وخصومه، مفادها أن القيادة “تبدأ من حيث يبدأ الخطر وتنتهي حيث ينتهي آخر فرد في الصف”، لافتاً إلى أن الصورة تجرد القائد من المسافة الرمزية التي تفصل القرار عن الميدان، ليصبح حضوره الجسدي جزءاً من الرسالة السياسية.
وأشار شاهين إلى أن ظهوره مقاتلاً “ينسف صورة الزعيم المحمي خلف الجدران”، ويقدم تصوراً للشرعية في الوعي المقاوم باعتبارها تُكتسب بالمشاركة في المواجهة، لا بالخطابة عنها.
وأضاف أن السلاح الذي يحمله السنوار “ليس زينة بل امتداد لإرادته”، فيما يتحول الميدان من خلفية للصورة إلى “امتحان يومي للصدق”، معتبراً أن هذا الحضور يجعل القائد مرآة للجماعة؛ إذ يرى فيه المقاتل نفسه، فيما يقرأ الخصم في ظهوره أن المواجهة لا تقتصر على تنظيم، وإنما تمتد إلى إرادة حاضرة في الصفوف الأولى.
رمزية المقاتل الثائر
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي فايد أبو شمالة، عبر حسابه على منصة “إكس”، إن صورة السنوار خلال معارك رفح “تستحضر رمزية المقاتل الثائر”، مشيراً إلى أنها تذكر بصورة قائد المقاومة الليبية عمر المختار وقائد المقاومة الجزائرية الأمير عبد القادر الجزائري.
وأوضح أبو شمالة أن “هذه الرمزية تتجسد في عناصر عدة، من بينها الكوفية والعباءة وملامح المقاتل المتقدم في العمر، إلى جانب صورة الرجل الذي يواجه قوة عسكرية متفوقة، ضمن سردية مقاومة الاستعمار والاحتلال”.
ونشرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، اليوم الثلاثاء، صورًا ومشاهد جديدة لرئيس الحركة السابق يحيى السنوار، توثق ظهوره خلال معركة “طوفان الأقصى” وما رافقها من مواجهات في قطاع غزة.
وتظهر المشاهد السنوار خلال لقاءات وجولات ميدانية برفقة القياديين أنيس إسماعيل الدربي ومحمود حمدان، وهما من قادة كتائب القسام في رفح جنوبي قطاع غزة، وذلك في مواقع ميدانية مختلفة خلال فترة الحرب.
كما توثق التسجيلات جانبًا من متابعة السنوار للمجريات الميدانية، إلى جانب ظهوره مرتديًا الكوفية والعباءة خلال جولات في مناطق مختلفة من القطاع، فيما تظهر لقطات أخرى الدربي خلال مشاركته في التصدي للقوات الإسرائيلية التي توغلت في مدينة رفح، جنوبي القطاع.
وتتضمن المادة المصورة كذلك مشاهد من مراحل التدريب والاستعداد العسكري التي سبقت وأعقبت اندلاع معركة “طوفان الأقصى”، ضمن سلسلة “أقمار الطوفان” التي تنشرها كتائب القسام لتوثيق مسيرة عدد من قادتها ومقاتليها الذين استشهدوا خلال الحرب.
وجاء نشر الصور والمشاهد بالتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة لمعركة “طوفان الأقصى”، التي بدأت في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وأعقبها العدوان الإسرائيلي واسع النطاق على قطاع غزة.
ويحيى السنوار أحد أبرز قادة حركة “حماس”، وتولى قيادة الحركة في قطاع غزة لسنوات، قبل انتخابه رئيسًا للمكتب السياسي للحركة في آب/ أغسطس 2024، خلفًا للشهيد إسماعيل هنية.
واستشهد السنوار في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2024 خلال اشتباك مع القوات الإسرائيلية في حي تل السلطان بمدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، بعد نحو عام من اندلاع معركة “طوفان الأقصى”.
وتحل الذكرى الثالثة لـ”طوفان الأقصى” هذا العام في ظل استمرار تداعيات الحرب التي اندلعت عقب السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وما خلفته من عشرات آلاف الشهداء والجرحى ودمار واسع في قطاع غزة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY