أكد عدد من أبناء الجالية الفلسطينية في الكويت، في أحاديث لـ”قدس برس” فضلوا عدم ذكر أسمائهم، أن إجراء الانتخابات وتشكيل المؤسسات الوطنية يمثلان خطوة إيجابية وفي الاتجاه الصحيح، إلا أن نجاح أي عملية انتخابية لا يُقاس بمجرد إجرائها، وإنما بمدى تعبيرها الحقيقي عن إرادة الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته.
الانتخابات الفلسطينية.. المشاركة أساس الديمقراطية
وقالوا إن جوهر العملية الديمقراطية يتمثل في تمكين المواطن من المشاركة واختيار من يمثله، ثم احترام النتائج التي تفرزها صناديق الاقتراع، مشددين على أن وضع شروط وضوابط تسبق الانتخابات، وتحدد مسبقًا من يحق له الانتخاب أو الترشح، أو استبعاد أي مكوّن من مكونات الشعب الفلسطيني، أو استبدال إرادة الناخبين بالتعيين، من شأنه أن يفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الديمقراطي.
وأضافوا أن من أبرز أسباب عزوف أو عدم مشاركة أعداد كبيرة من الفلسطينيين في الشتات، شعورهم بأن العملية السياسية لا تتيح لهم حق الاختيار الحقيقي، في ظل ما يرونه من شروط أو آليات إقصاء أو تعيين قد تحدد بعض أشكال التمثيل والنتائج مسبقًا.
وشددوا على أنه “لا يمكن مطالبة المواطن بالمشاركة، ثم إغلاق أبواب المشاركة أمامه قبل أن تبدأ الانتخابات”.
منظمة التحرير.. مظلة وطنية لجميع الفلسطينيين
وأكد المتحدثون أن منظمة التحرير الفلسطينية تمثل المظلة الوطنية الجامعة للشعب الفلسطيني، في الداخل والشتات، مشيرين إلى أنها انطلقت تاريخيًا من الشتات، ولذلك لا ينبغي أن تكون ملكًا لفصيل أو تنظيم أو تيار سياسي بعينه.
وأوضحوا أن المنظمة يفترض أن تجمع الفلسطينيين على اختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية والدينية والمذهبية، معتبرين أن إصلاح منظمة التحرير وترميم مؤسساتها وإعادة الاعتبار إلى دورها الجامع يجب أن يكون أولوية وطنية.
وأشاروا إلى أن الانتخابات ينبغي أن تكون وسيلة لإعادة بناء الشرعية الوطنية والحفاظ على الثوابت الفلسطينية، لا أداة لإعادة إنتاج الإقصاء والخلافات أو تعميق الانقسام.
فلسطينيون في الشتات.. حق أصيل في التمثيل
وشدد أبناء الجالية الفلسطينية في الكويت على أن فلسطينيي الشتات يمثلون جزءًا أصيلًا من الشعب الفلسطيني، ولطالما كانوا شركاء فاعلين ومؤثرين في مختلف أشكال النضال الوطني، مؤكدين أن الجغرافيا لا ينبغي أن تتحول إلى سبب لحرمانهم من حقهم في المشاركة والتمثيل.
وقالوا إن إتاحة المجال أمام الفلسطينيين لاختيار ممثليهم بحرية من شأنها أن تمنح العملية الانتخابية مصداقية أكبر، وتعيد الثقة بالمؤسسات الوطنية.
السفارات والمؤسسات قادرة على تنظيم مشاركة فاعلة
وأكدوا أن تنظيم مشاركة الفلسطينيين في دول الشتات ليس أمرًا مستحيلًا، مشيرين إلى إمكانية تعاون السفارات الفلسطينية مع المؤسسات المدنية والوطنية الفلسطينية، والمؤسسات الصديقة والداعمة، بما يتيح إجراء عملية انتخابية منظمة وحضارية.
وأضافوا أن ما يمتلكه الفلسطينيون من قدرات وإرادة، إلى جانب هذه المؤسسات، يمكن أن يسهم في تنظيم “عرس ديمقراطي” يعكس قدرة الشعب الفلسطيني على ممارسة حقه في الاختيار وتحمل مسؤولية نتائجه.
الوحدة الوطنية.. الاختلاف دون إقصاء
وشدد المتحدثون على أن الاختلاف في الدين أو المذهب أو الفكر أو الأيديولوجيا أو البرنامج السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للفرقة، مؤكدين أن ما يجمع الفلسطينيين أكبر من خلافاتهم السياسية والفكرية.
واعتبروا أن الوحدة الوطنية لا تعني الاتفاق على كل شيء، وإنما تعني القدرة على الاختلاف دون أن يقصي طرفٌ طرفًا آخر، وعلى إدارة التباينات في إطار الشراكة الوطنية.
الانتخابات الحرة تبدأ بإرادة الشعب
وخلص أبناء الجالية الفلسطينية في الكويت إلى أن الانتخابات لا تكون حرة وديمقراطية بصورة حقيقية إلا عندما يكون الانتخاب بديلًا عن التعيين، والمشاركة بديلًا عن الإقصاء، وإرادة الشعب بديلًا عن الوصاية عليه.
وأكدوا أن منح الشعب الفلسطيني فرصة الاختيار الحقيقي هو الطريق الأهم لبناء مؤسسات وطنية تستمد شرعيتها من إرادة الفلسطينيين في الداخل والشتات.
وأثارت آلية اختيار ممثلي الجالية الفلسطينية في دولة الكويت لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني الجديد موجة من الانتقادات، في أعقاب إجراء العملية وفق نظام “المجمع الانتخابي”، وسط اعتراضات على محدودية المشاركة المباشرة لأبناء الجالية، التي تضم عشرات الآلاف من الفلسطينيين.
وأعربت الجالية الفلسطينية في دولة الكويت عن رفضها لما جرى تحت مسمى انتخابات ممثلي الجالية في المجلس الوطني الفلسطيني الجديد، معتبرة أن العملية “لا تمثل انتخابات ديمقراطية حقيقية”، وإنما جرت عبر ما وصفته بـ”المجمع الانتخابي”، بعيدًا عن المشاركة المباشرة والواسعة لأبناء الجالية.
وقالت الجالية، في بيان تلقت “قدس برس” نسخة منه، أمس الإثنين، إن اختزال إرادة آلاف الفلسطينيين في مجموعة محدودة تختار بدورها ممثلين عنهم، ثم تقديم ذلك باعتباره “عرسًا ديمقراطيًا”، يمثل استخفافًا بحق الجالية في اختيار ممثليها، واعتبرت ما جرى “مهزلة لا يمكن القبول بها”.
وطالبت بالكشف عن آلية اختيار المجمع الانتخابي والمعايير التي استند إليها تشكيله، إلى جانب توضيح أعداد المشاركين وتفاصيل عملية التصويت.
كما رفضت الجالية ما وصفته بتحويل عملية تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني إلى “إجراءات انتقائية” بعيدًا عن التوافق الوطني والمشاركة الشعبية، مؤكدة أن تمثيل الفلسطينيين في الكويت “حق أصيل لا يجوز مصادرته أو اختزاله بإجراءات شكلية”.
وأكدت أن أي مجلس وطني لا يستمد شرعيته من إرادة الفلسطينيين ومشاركتهم الحقيقية “يفقد جوهره الوطني”.
وكان قد انتُخب هشام إبراهيم وصالح قنام ممثلين عن الجالية الفلسطينية في دولة الكويت، الأحد، لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني الجديد في الخارج، وذلك خلال أول انتخابات من نوعها للجالية، عقب قرار رئيس السلطة محمود عباس إجراء انتخابات جديدة للمجلس الوطني.
وجرت الانتخابات في مقر سفارة دولة فلسطين لدى الكويت، وفق نظام المجمع الانتخابي.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY