Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

من اقتلاع الزيتون إلى اقتحام المنزل.. عائلة أبو عواد تواجه اعتداءات المستوطنين في سهل ترمسعيا

في سهل ترمسعيا شمال رام الله، لم تعد عائلة أبو عواد تواجه اعتداءات متفرقة من المستوطنين، بل سلسلة متواصلة من التضييق والاستهداف طالت منزلها وأرضها وأشجار زيتونها وطريق الوصول إليها، وصولًا إلى اقتحام محيط المنزل والاعتداء على أفراد من الأسرة.

وخلال حديثه لـ”قدس برس”، يروي عبد الله أبو عواد تفاصيل من معاناة عائلته، التي يقول إنها تعيش في المكان منذ عقود، فيما شُيّد منزلها عام 1970 على أرض تبلغ مساحتها نحو 55 دونمًا، كانت مزروعة بأشجار الزيتون وتشكل مصدر رزق لعشرات أفراد الأسرة.

ويقول أبو عواد: “هذه الأرض ليست جديدة علينا، نحن هنا منذ عشرات السنين، والبيت موجود قبل المستوطنة. كنا نعيش ونزرع أرضنا ونعتني بأشجارنا دون أن نشعر أن وجودنا مهدد، لكن توسع المستوطنات والبؤر المحيطة بالمنطقة غيّر حياة العائلة”.

طريق مغلق وحياة محاصرة

بعد السابع تشرين الأول/أكتوبر 2023، أُغلق الطريق الوحيد المؤدي إلى منازل العائلة بالسواتر الترابية، ما جعل الوصول إلى المنزل والخروج منه أكثر صعوبة.

ويقول أبو عواد: “عندما أغلقوا الطريق، لم تعد المشكلة في الطريق فقط. كيف يذهب الأطفال إلى المدرسة؟ وكيف نحضر الطعام؟ وكيف تصل سيارة الإسعاف؟ حتى أقاربنا أصبح وصولهم إلينا صعبًا”.

ومع استمرار القيود، وُضعت بوابة عند مدخل المنطقة، لتصبح حركة أفراد العائلة أكثر تعقيدًا، فيما تراجعت قدرتهم على استقبال الزوار والوصول بحرية إلى أراضيهم.

استهداف المنزل ومقومات الحياة

ويقول أبو عواد إن الاعتداءات لم تقتصر على تقييد الحركة، بل طالت المنزل ومقومات الحياة الأساسية فيه، موضحًا أن المستوطنين كسروا نوافذ المنزل، وخربوا ألواح الطاقة الشمسية وخزانات المياه والمضخات، كما سُرقت بطاريات ومعدات تحتاج إليها العائلة، فيما تعرضت مركبتها للتدمير.

ويشير إلى تعرض أفراد من العائلة لاعتداءات جسدية، بينهم نجله وشقيقه، إلى جانب مضايقات ليلية شملت الطرق على الأبواب وتشغيل الموسيقى بصوت مرتفع وإطلاق النار في الهواء.

ويضيف أن الأطفال هم الأكثر تأثرًا بهذه الاعتداءات، قائلًا: “عندما يسمعون أصوات المستوطنين أو يرونهم يقتربون من البيت، يصبح الخوف جزءًا من حياتهم”.

الأشجار تختفي

ومع منتصف عام 2025، اتسعت الاعتداءات، وفق أبو عواد، لتطال الأرض بصورة أكبر، إذ بدأت الجرافات بتجريف مساحات واسعة واقتلاع أشجار الزيتون.

ويقول: “كانت الأشجار مصدر رزقنا، وبعضها عمره عشرات السنين. عندما يقتلعونها، لا نخسر شجرة فقط، بل نخسر تعب سنوات ورزق عائلة وشيئًا من تاريخنا”.

ويتابع: “كنا نرى الزيتون حول البيت من كل جهة، أما اليوم فنرى الجرافات والتراب والكرفانات. في كل مرة نخرج من البيت نجد أن شيئًا جديدًا قد تغير”.

الاعتداء يصل إلى باب المنزل

ولم تتوقف المضايقات عند الأرض، بحسب أبو عواد، إذ تعرض المنزل مرارًا للرشق بالحجارة وتحطيم النوافذ، كما تعرض أفراد من الأسرة للاعتداء، فيما كان المستوطنون يعترضون طريقهم ويضعون الحجارة في الممر المؤدي إلى المنزل.

ويقول إن إحدى الاعتداءات شهدت الاستيلاء على مفتاح السيارة ومفتاح البوابة، قبل أن تتمكن العائلة من استعادتهما بعد أيام.

ويضيف: “حتى أبسط الأشياء في حياتنا أصبحت مشكلة. نريد أن نخرج من البيت فنجد الطريق مغلقًا، ونريد أن ندخل فنجد مستوطنين في محيط المنزل”.

وفي الأشهر الأخيرة، يقول أبو عواد، أصبحت الاعتداءات أكثر قربًا من المنزل، وصولًا إلى دخول مستوطنين برفقة أغنامهم إلى منازل العائلة ومحيطها، وإلحاق أضرار بالممتلكات والمزروعات.

سياسة تجعل البقاء أكثر صعوبة

ويرى الناشط الشبابي سالم علقم أن ما تتعرض له عائلة أبو عواد يتجاوز الاعتداء على منزل أو أرض، ويعكس، بحسب تقديره، سياسة متدرجة تهدف إلى تضييق الحياة على الفلسطينيين في المناطق المحاذية للمستوطنات.

ويقول: “ما يحدث يبدأ بمنع الوصول إلى الأرض، ثم اقتلاع الأشجار وتخريب الممتلكات، وبعدها تصبح المضايقات والاقتحامات جزءًا من الحياة اليومية، إلى أن يشعر صاحب الأرض بأن وجوده نفسه أصبح مهددًا”.

ويضيف: “الأخطر أن الاعتداءات أصبحت تصل إلى محيط المنزل. عندما يفقد الإنسان الأمان داخل بيته، ويصبح الطريق والمدرسة والأرض وحتى مصدر المياه والطاقة عرضة للخطر، فإن الهدف لا يعود مجرد السيطرة على الأرض، وإنما جعل الحياة فيها غير محتملة”.

ويؤكد علقم أن العائلة لا تطالب سوى بحقها في العيش بأمان، قائلًا: “نحن لا نبحث عن بطولة، نريد أن نعيش. نريد أن نزرع أرضنا ونحصد زيتوننا، ويذهب أطفالنا إلى مدارسهم ويعودوا بأمان”.

ويضيف: “كلما اقتلعوا شجرة نزرع غيرها، وكلما خربوا شيئًا نصلحه. قد يأخذون الأشجار ويجرفون الأرض، لكننا لن نترك البيت”.

استهداف الأرض والإنسان معًا

من جانبه، يرى الناشط في مجال مقاومة الاستيطان بشار القريوتي أن ما تتعرض له عائلة أبو عواد في ترمسعيا لا يمكن اعتباره اعتداءات منفصلة أو عابرة، بل يأتي، وفق تقديره، ضمن سياسة متدرجة تهدف إلى جعل الحياة في المكان غير قابلة للاستمرار.

ويقول القريوتي خلال حديثه لـ”قدس برس” إن الاعتداء على المنزل واقتحام محيطه، وتخريب المزروعات واقتلاع الأشجار، إلى جانب تجريف الأراضي بصورة متواصلة، تمثل حلقات في مسار واحد يستهدف الأرض والإنسان معًا، وصولًا إلى دفع العائلة لمغادرة المكان تحت ضغط الخوف والتهديد.

ويضيف أن خطورة ما يجري لا تكمن فقط في الأضرار المادية التي تلحق بالمنزل والأرض، وإنما في محاولة تغيير طبيعة المنطقة المحيطة بالعائلة وفرض واقع استيطاني جديد عليها.

ويتابع: «مع تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار ونصب الكرفانات والبركسات بالقرب من منزل العائلة، تصبح الأسرة تدريجيًا محاصرة بمظاهر الاستيطان، فيما يتحول الاعتداء على تفاصيل حياتها اليومية إلى وسيلة للضغط عليها ودفعها إلى التخلي عن أرضها».

ويؤكد القريوتي أن استمرار هذه الممارسات يشير، بحسب تقديره، إلى أن الهدف يتجاوز الاعتداء على ممتلكات عائلة بعينها، ليطال وجود الفلسطينيين في هذه المنطقة برمتها.

ويرى أن صمود عائلة أبو عواد وإصرارها على البقاء في منزلها وأرضها يمثلان عائقًا أمام ما وصفه بالمشروع الاستيطاني الساعي إلى فرض أمر واقع جديد في محيط ترمسعيا، ولذلك تتكرر محاولات الضغط عليها بأشكال مختلفة، بدءًا من التضييق على الحركة والوصول إلى الأرض، وصولًا إلى الاعتداء على المنزل والأشجار والمزروعات.

ويعتبر القريوتي أن المطلوب هو التعامل مع ما يجري باعتباره “سياسة تهجير تدريجي”، محذرًا من أن ترك العائلة وحيدة في مواجهة هذه الاعتداءات قد يؤدي عمليًا إلى تمكين المستوطنين من تحقيق هدفهم، من دون الحاجة إلى إعلان تهجير مباشر.

وبين الطريق المغلق والأرض التي تتقلص مساحتها والأشجار التي تُقتلع والاعتداءات التي تقترب أكثر من المنزل، تجد عائلة أبو عواد نفسها أمام معركة يومية للحفاظ على تفاصيل حياة باتت مهددة، فيما يبقى قرارها، بحسب ما تؤكد، هو البقاء في المكان وعدم مغادرته.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY