تشهد الضفة الغربية حالة متصاعدة من الاحتقان النقابي والوظيفي، في ظل استمرار الأزمة المالية وتأخر صرف الرواتب والمستحقات، ما دفع عدداً من النقابات والأجسام المهنية إلى الإعلان عن خطوات تصعيدية شملت الإضراب، وتعليق الدوام، وتنظيم وقفات احتجاجية في قطاعات التعليم والقضاء والوظيفة العمومية.
وجاء هذا التصعيد بالتزامن مع صرف دفعة مالية للقضاة ووكلاء النيابة بلغت خمسة آلاف شيكل لكل منهم، في خطوة أثارت موجة واسعة من ردود الفعل بين الموظفين العموميين، الذين اعتبروا أن ما جرى يمثل استثناءً لفئة دون غيرها، في وقت تعاني فيه مختلف القطاعات من الأزمة ذاتها.
وأعلنت نقابة موظفي القطاع العام في الضفة الغربية تعليق الدوام يوم الاثنين القادم (11 أيار/مايو)، ضمن خطوات احتجاجية تصعيدية للمطالبة بحقوق الموظفين وتحسين أوضاعهم المالية والمعيشية، في ظل استمرار الأزمة المالية وتأخر صرف الرواتب والمستحقات.
وأكدت النقابة، في بيان لها، أن قرار تعليق الدوام يأتي احتجاجاً على استمرار سياسة الخصومات وتأخر صرف الرواتب والمستحقات المالية، داعية الموظفين إلى الالتزام بالفعاليات النقابية المقررة والتعبير عن مطالبهم بصورة موحدة.
وشددت على ضرورة صرف الرواتب كاملة وفي مواعيدها، وإنهاء أزمة المستحقات المتراكمة، واحترام حقوق الموظفين التي كفلها القانون، محملة الجهات الرسمية مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للعاملين في القطاع العام.
كما دعت النقابة إلى توحيد الجهود النقابية والشعبية للضغط باتجاه إيجاد حلول جادة للأزمة، مؤكدة استمرار فعالياتها التصعيدية في حال عدم الاستجابة لمطالب الموظفين.
وفي السياق ذاته، أصدر موظفو المحاكم النظامية في فلسطين بياناً استعرضوا فيه ما وصفوه بالواقع الصعب الذي يواجهونه، في ظل استمرار عدم صرف الرواتب والمستحقات المالية المتأخرة، مؤكدين أن الأوضاع المعيشية للموظفين باتت أكثر تعقيداً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأعلن الموظفون سلسلة من الخطوات الاحتجاجية للمطالبة بحقوقهم، أبرزها وقف العمل في جميع الأقسام والدوائر التابعة للمحاكم النظامية طوال يوم غد الأحد، إلى جانب تنظيم وقفات احتجاجية أمام مقار المحاكم في مختلف المحافظات من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الحادية عشرة ظهراً.
وأوضح البيان أن مطالب الموظفين تتمثل في صرف دفعة مالية مستعجلة من المستحقات المتأخرة، مع صرف ما تبقى منها مع الراتب القادم، إضافة إلى تنفيذ قرار المحكمة الإدارية المتعلق بصرف علاوة المخاطرة لموظفي مجلس القضاء الأعلى.
كما طالب الموظفون بتسكين حملة شهادات البكالوريوس والموظفين القانونيين وفق أحكام القانون والأنظمة المعمول بها، وإعادة تفعيل الجسم النقابي لموظفي مجلس القضاء الأعلى، إلى جانب تثبيت موظفي العقود والمياومة، لا سيما من أمضوا سنوات طويلة على بند العقود.
وفي الإطار ذاته، دعا حراك المعلمين الموحد في الضفة الغربية إلى تصعيد خطواته الاحتجاجية عبر إغلاق المدارس، تمهيداً لما وصفه بـ”ثورة طلب الحقوق”، مطالباً المعلمين بتنفيذ إضراب شامل يبدأ من الطابور الصباحي، مع التوجه إلى المدارس وإثبات الحضور لجميع المراحل الدراسية دون استثناء.
وجدد الحراك تأكيده، في بيان صدر عنه اليوم السبت، على جملة من المطالب التي قال إنها تمثل حقوقاً أساسية للمعلمين، وفي مقدمتها صرف الرواتب كاملة وفي موعدها، ودفع المستحقات المالية المتأخرة، إضافة إلى صرف علاوة طبيعة العمل بنسبة 10 بالمئة، وإلغاء جميع العقوبات والإجراءات المتخذة بحق المعلمين خلال الفترة الماضية.
كما أعلن الحراك مقاطعة برنامج “الإيسكول” وكافة برامج التعليم عن بُعد، إلى جانب مقاطعة الدورات التدريبية، والعمل المتعلق بامتحانات الثانوية العامة بجميع تفاصيله وإجراءاته.
وأكد الحراك، في بيانه، أن التردد في المشاركة بالفعاليات المعلنة يعني القبول بالواقع الحالي وما يتعرض له المعلمون من ضغوط ومعاناة، معتبراً أن صرف بدل المواصلات وحده لا يمثل حلاً للأزمة، ومشدداً على أن الهدف يتمثل في تحييد قطاع التعليم عن الأزمات التي أرهقت المعلمين وأثرت على أوضاعهم المعيشية وأسرهم.
وأكدت مصادر مطلعة أن حكومة السلطة الفلسطينية صرفت، الخميس الماضي، دفعة مالية للقضاة ووكلاء النيابة بلغت خمسة آلاف شيكل لكل واحد منهم، وذلك من المستحقات المالية المتراكمة.
وبحسب المصادر، جاءت هذه الخطوة في ظل تصاعد الاحتجاجات والمطالبات الحقوقية من قبل موظفي القطاع العام، لا سيما العاملين في السلك القضائي، للمطالبة بصرف المستحقات المتأخرة وتحسين الأوضاع المالية في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة.
وأثارت عملية الصرف ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بتطبيق مبدأ العدالة والمساواة بين مختلف فئات الموظفين العموميين، خصوصاً في ظل استمرار تأخر صرف مستحقات عدد من القطاعات الحكومية الأخرى.
وقال موظف حكومي يعمل في أحد المراكز الصحية، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن صرف دفعة مالية للقضاة ووكلاء النيابة زاد من حالة الإحباط والغضب بين الموظفين، مضيفاً أن آلاف الموظفين ينتظرون مستحقاتهم منذ أشهر دون أي توضيحات أو جدول زمني واضح للصرف.
وأكد في تصريح لمراسل “قدس برس” أن الأزمة لم تعد تقتصر على الجانب المالي فقط، بل انعكست بشكل مباشر على الحياة اليومية للأسر، وعلى القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.
من جهتها، اعتبرت منال يامين، وهي معلمة في إحدى مدارس الضفة الغربية، أن ما جرى يعكس غياب العدالة في التعامل مع الموظفين العموميين، مشيرة إلى أن المعلمين يواصلون عملهم رغم الظروف الصعبة، في وقت تتراكم فيه الديون والالتزامات المعيشية.
وأضافت لمراسلنا أن استمرار الأزمة دون وجود حلول حقيقية أو خطوات حكومية واضحة يدفع مزيداً من الموظفين إلى دعم الفعاليات النقابية والتصعيد الاحتجاجي.
أما محمد دوكيات، الموظف في القطاع الإداري بإحدى المؤسسات الحكومية، فقال إن حالة الاحتقان بين الموظفين تتزايد يوماً بعد يوم، خاصة مع غياب أي مؤشرات جدية على قرب إنهاء الأزمة المالية.
وأضاف أن تخصيص دفعات لفئات محددة دون غيرها خلق شعوراً بالتمييز وفقدان الثقة، معتبراً أن الحكومة مطالبة بوضع آلية عادلة وشفافة للتعامل مع جميع الموظفين بعيداً عن سياسة الاستثناءات والحلول المؤقتة.
وتداولت صفحات محلية معلومات تشير إلى أن الدفعة التي صُرفت للقضاة جرى صرفها من موازنة مجلس القضاء الأعلى، وليس من وزارة المالية، فيما لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي يوضح تفاصيل عملية الصرف وآلياتها.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY