Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

عاصفة جدل تضرب “فتح” قبيل مؤتمرها الثامن: اتهامات بالتلاعب والاختيار غير العادل

تضجّ منصات التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة بحالة غير مسبوقة من الجدل داخل الأوساط الفتحاوية، عقب تداول واسع لكشوفات أسماء المدعوين للمشاركة في المؤتمر الثامن لحركة “فتح”، وسط اتهامات بالتلاعب والتزوير في آلية الاختيار، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول شفافية العملية التنظيمية ومستقبل المؤتمر المرتقب.

وبدأت موجة الجدل بعد نشر عشرات المنشورات والتغريدات التي شككت في نزاهة القوائم، حيث اتهم ناشطون وقيادات داخل حركة “فتح” اللجنة التحضيرية بالتلاعب في الأسماء، خصوصًا في ملف المتقاعدين العسكريين.

وكشف الناشط صلاح جاد الله وهو قيادي فتحاوي، في رسالة وجهها لنائب رئيس الحركة محمود العالول عن ما وصفه بـ”تزوير واضح” في الرتب العسكرية لبعض المدرجين ضمن قوائم العضوية، موضحًا أن شروط العضوية تقتصر على رتبتي عميد ولواء، في حين تم إدراج أسماء برتب أدنى، مثل رائد، مع تعديل رتبهم “على الورق” لإدخالهم إلى المؤتمر.

وأشار إلى أن هذا التلاعب طال بشكل واسع أسماء من قطاع غزة، معتبرًا أن ذلك تم على حساب مستحقين فعليين للعضوية، ما يطرح علامات استفهام حول الأهداف الحقيقية من هذه التغييرات، خاصة مع نية بعض هؤلاء الترشح لهيئات قيادية داخل الحركة، مثل اللجنة المركزية والمجلس الثوري.

في المقابل، لم تتوقف الانتقادات عند حدود التلاعب في الكشوفات، بل امتدت لتشمل الدعوة إلى تأجيل انعقاد المؤتمر. إذ اعتبر الكاتب صلاح الدين موسى أن الظروف الحالية، سواء الداخلية أو الخارجية، لا تسمح بعقد مؤتمر يعكس وحدة الحركة، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”تحديات خطيرة” تهدد شرعية المؤتمر، من بينها ضغوط وتهديدات يتعرض لها أسرى محررون لمنعهم من الترشح، إضافة إلى تعقيدات سياسية تتعلق بمكان انعقاد المؤتمر، سواء في مصر أو غزة أو حتى لبنان.

وتطرق موسى إلى أزمة أخرى تتمثل في تركيبة المؤتمر، معتبرًا أن بعض الأسماء المدرجة “لم تكن يومًا جزءًا من الحركة”، فيما تم إدراج آخرين بناءً على علاقات شخصية أو قربهم من مراكز نفوذ، وهو ما يعزز، بحسب رأيه، النزعة المناطقية والعائلية داخل الحركة على حساب المعايير التنظيمية والنضالية.

من جهة أخرى، برزت دعوات من ناشطين فتحاويين إلى توحيد موقف الأسرى المحررين المشاركين في المؤتمر، باعتبارهم “صمام أمان” للحركة، في مواجهة ما وصفوه بـ”الفساد والتلاعب”، داعين إياهم إلى الدفاع عن تاريخ الحركة ومبادئها وعدم الخضوع لأي ضغوط أو إملاءات.

وفي تطور لافت، أعلن محمد الداية، المرافق الشخصي للرئيس الراحل ياسر عرفات، اعتذاره عن المشاركة في المؤتمر، رغم إدراج اسمه ضمن الكشوفات، مؤكدًا أنه لم يسعَ للحصول على هذه العضوية، في خطوة فسّرها البعض على أنها تعبير عن رفض ضمني لآلية الاختيار أو تحفظ على مجريات التحضير.

كما أثار تسريب الكشوفات ذاتها موجة استنكار واسعة، خاصة بعد نشر بيانات شخصية حساسة للمشاركين، مثل أرقام الهواتف وجوازات السفر، ما اعتبره ناشطون “خطأً فادحًا” قد يعرض الأعضاء لمخاطر أمنية، ويشكل خرقًا واضحًا لقواعد العمل التنظيمي، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن هذا التسريب.

ولم تخلُ النقاشات من انتقادات حادة لبعض الأسماء الجديدة التي تم إدراجها ضمن قوائم المؤتمر، حيث تساءل ناشطون عن المعايير التي تم اعتمادها، معتبرين أن بعض هذه الأسماء لا تمتلك تاريخًا نضاليًا أو خبرة تنظيمية تؤهلها لعضوية مؤتمر بحجم مؤتمر “فتح”، في حين تم استبعاد آخرين ممن لهم باع طويل في العمل الوطني.

في ظل هذه التطورات، يبدو أن المؤتمر الثامن لحركة “فتح” يواجه اختبارًا صعبًا قبل انعقاده، مع تصاعد حدة الخلافات الداخلية وتزايد الضغوط المطالبة بمراجعة شاملة لآلية اختيار الأعضاء. وبين من يدعو إلى المضي قدمًا في عقد المؤتمر باعتباره استحقاقًا تنظيميًا، ومن يطالب بتأجيله لتفادي مزيد من الانقسام، تبقى الحركة أمام مفترق طرق قد يحدد ملامح المرحلة القادمة، ليس فقط على صعيدها الداخلي، بل أيضًا على مستوى المشهد السياسي الفلسطيني ككل.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY