طالبت مجموعة من أبرز المنظمات الداعمة لفلسطين في بريطانيا رئيس شرطة العاصمة البريطانية (ميتروبوليتان)، مارك رولي، بسحب تصريحات نُسبت إليه واعتبروها “غير مفهومة وتشهيرية”، بعدما قال إن منظمي المسيرات المؤيدة لفلسطين حاولوا مراراً تضمين معابد يهودية ضمن مسارات تظاهراتهم في لندن.
وضمّ التحالف كلاً من حملة التضامن مع فلسطين (PSC)، وأصدقاء الأقصى، وتحالف “أوقفوا الحرب”، والمنتدى الفلسطيني في بريطانيا. وجاء ردّهم بعد تصريحات لرولي نُشرت في صحيفة “ذا تايمز”، قال فيها: “الاقتراح الأولي لمسار المسيرة كان يتضمن المرور أمام كنيس يهودي. وفي كل مرة منعنا ذلك وفرضنا شروطاً. حقيقة أن هذا يظهر كجزء من نية المنظمين ترسل رسالة… تبدو كمعاداة للسامية. قد يكون هذا الاستنتاج عادلاً أو غير عادل، لكنه الانطباع الذي يرسله”.
وردت تلك المنظمات، بحسب تقرير لـ /ميدل إيست آي/ اليوم الثلاثاء بأن تصريحات رولي “غير مفهومة وتشهيرية”، ودعته إلى “تراجع علني سريع” عن كلامه وعمّا وصفته بأنه “ادعاء خبيث بمعاداة السامية”.
وأوضحت أن مسار التظاهرة المقبلة المقررة في ذكرى النكبة في 16 أيار/مايو، كان قد أُرسل إلى السلطات في كانون أول/ديسمبر الماضي، ويتضمن السير من “إمبانكمنت” إلى “وايتهول”، وهو مسار خالٍ من أي معابد يهودية، وقد استخدمته المنظمات مرتين سابقاً. وأضافت أنه بعد ثلاثة أشهر من الصمت، أبلغتهم الشرطة بأن المسار مرفوض لأن تظاهرة لليمين المتطرف بقيادة تومي روبنسون ستُمنح “بشكل غير مفهوم” كامل المنطقة السياسية في وسط لندن، وأن على المسيرة المؤيدة لفلسطين الانتقال إلى مكان آخر.
وقدّم المنظمون اقتراحاً ثانياً لمسار يبدأ من السفارة الإسرائيلية في غرب لندن وصولاً إلى ساحة “ترافالغار”، دون المرور بأي كنيس، لكنه رُفض أيضاً، وفرضت الشرطة مساراً أقصر “بشكل تعسفي”، وفق تعبيرهم. وقال التحالف: “الحقيقة أننا لم نطلب في أي وقت من الأوقات المرور أمام كنيس يهودي في أي من مسيراتنا. لا مصلحة لنا في ذلك. تسجيلات الشرطة لاجتماعاتنا معكم ستؤكد هذا”.
من جهتها، قالت شرطة لندن إن تصريحات رولي لم تكن مرتبطة بالمسيرات المقبلة في أيار/مايو الجاري، بل كانت “انعكاساً على مجمل فترة الاحتجاجات المستمرة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023″، والتي نُظّم خلالها نحو 30 مسيرة كبيرة.
وأضافت أن نصف هذه المسيرات بدأت أو انتهت أو مرّت بالقرب من معابد يهودية، وأن الشرطة غيّرت المسارات في 20 مناسبة “لحماية المجتمعات اليهودية والمواقع الحساسة من التعطيل أو الترهيب”. وأشارت إلى أن استمرار التجمعات بالقرب من المعابد اليهودية قد “يرسل رسالة للمجتمعات اليهودية تُشعرهم بأنها معاداة للسامية”، وفق رؤية رولي.
المنظمات المؤيدة لفلسطين وصفت تصريحات رولي بأنها “غير مقبولة تماماً من مسؤول عام رفيع”، وقالت إن “ادعاءاته الخاطئة لا يمكن إلا أن تزيد التوتر في الوضع الحالي”. وكانت هذه المنظمات قد انتقدت الأسبوع الماضي محاولات سياسيين ووسائل إعلام “تشويه” المسيرات، إلى جانب الدعوات لحظرها.
وجاء الجدل في ظل توترات متصاعدة بعد اعتقال رجل بريطاني من أصل صومالي يبلغ 45 عاماً، إثر طعن رجلين يهوديين يبلغان 34 و76 عاماً في منطقة “غولدرز غرين” شمال غرب لندن، وطعن رجل مسلم يُدعى إسماعيل حسين في جنوب لندن. وقد استخدم سياسيون، بينهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، هذه الحوادث لإدانة المسيرات المؤيدة لفلسطين والدعوة إلى تقييدها. وفي مقابلة مع برنامج “توداي” على “بي بي سي”، قال ستارمر إن اللغة المستخدمة في المسيرات يجب أن تخضع للرقابة، مشيراً إلى إمكانية وجود “مبرر لحظر المسيرات بالكامل”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY