Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

“نقوط يمان”.. تضامن يولد من الألم ويكتب سيرة وفاء

في لحظة تختلط فيها مشاعر الفقد العميق ببصيص أملٍ جديد، وُلد الطفل “يمـان” بعد يوم واحد فقط من استشهاد والده الشاب نايف سمارو، ليجد نفسه منذ لحظاته الأولى محاطًا بحكاية موجعة، لكنها في الوقت ذاته مفعمة بالتكاتف الإنساني.

لم تمر هذه القصة مرور الكرام، إذ سرعان ما أطلق إعلاميون ونشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي حملة تضامن حملت اسم “نقوط يمان”، في محاولة لاحتضان العائلة وتقديم الدعم لها معنويًا وماديًا، وتأكيد أن هذا الطفل لن يكبر وحيدًا في مواجهة غياب والده.

وأوضح القائمون على الحملة من إدارة والعاملين في “راديو حياة” بمدينة نابلس، أن فكرة المبادرة جاءت استجابة لتواصل العديد من أهل الخير معهم عقب استشهاد الشاب، تزامنًا مع ولادة طفله، حيث عبّروا عن رغبتهم في تقديم ما يستطيعون دعمًا لعائلته، ومن باب الوفاء لذكراه.

وأضافوا أن هذه المبادرات الفردية سرعان ما تبلورت لتتحول إلى عمل جماعي، جرى تنظيمه وإطلاقه ضمن حملة إنسانية متكاملة بعنوان “نقوط يمان”، بهدف توحيد الجهود وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية في إسناد العائلة.

وشدد القائمون على المبادرة على أنها حظيت بدعم من غسان دغلس، محافظ محافظة نابلس، وبمشاركة عدد من مؤسسات المدينة، وذلك إسنادًا لعائلة الشهيد، وتعبيرًا عن التضامن مع زوجته وطفله الذي أبصر النور دون أن يتمكن والده من احتضانه.

ودعوا أبناء المجتمع المحلي إلى المساهمة والمشاركة في هذه المبادرة الإنسانية، تأكيدًا على روح التكافل، ومساندةً لعائلة فقدت معيلها، واستقبلت في الوقت ذاته مولودًا جديدًا.

ويقول بكر حنون، أحد المعلقين على المبادرة: “حين سمعنا خبر استشهاد نايف، ثم خبر ولادة طفله في اليوم التالي، شعرنا أن الألم مضاعف، لكن في الوقت نفسه كان هناك إحساس بأن هذا الطفل يحمل رسالة حياة، ومن هنا جاءت فكرة (نقوط يمان) كأقل ما يمكن أن نقدمه”.

ويضيف حنون أن الحملة لم تكن مجرد ردة فعل على لحظة حزن، بل نابعة من إحساس بالمسؤولية، موضحًا: “هذا الطفل سيكبر يومًا ويسأل عن والده وعن الناس من حوله، وأردنا أن نكون جزءًا من إجابته، وأن يعرف أن هناك من وقف إلى جانبه منذ اللحظة الأولى”.

ومع انتشار القصة، بدأت الحملة تأخذ طابعًا أوسع، حيث شارك فيها أفراد من مختلف المناطق، بعضهم لم يعرف الشهيد شخصيًا، لكنهم وجدوا في القصة ما يمسهم إنسانيًا.

ويقول محمود مرعي، أحد المتفاعلين مع المبادرة عبر منصة “فيس بوك”: “لم ألتقِ بنايف من قبل، لكن حين رأيت صورة الطفل شعرت أن الموضوع يخصني، ففكرة أن يولد طفل دون أن يرى والده مؤلمة جدًا، فقررت أن أشارك، ليس فقط بالمال، بل بنشر القصة أيضًا”.

أما لينا الشنار، إحدى المتفاعلات مع الحملة، فكتبت: “في كثير من الأحيان نرى حملات، لكن هذه الحملة مختلفة؛ هناك شعور صادق بأن الناس تريد أن تعوّض هذا الطفل ولو جزءًا بسيطًا من غياب والده. كل تعليق وكل مشاركة حملت دعاءً ورسالة حب”.

ويشير كريم المصري، في منشور له عبر “فيسبوك”، إلى أن الهدف يتجاوز الدعم الآني، قائلاً: “نحن لا نتحدث فقط عن (نقوط) بالمعنى التقليدي، بل عن التزام أخلاقي طويل الأمد. الفكرة أن يكون ليمان سند مجتمعي حقيقي، وألا تُترك عائلته وحدها بعد انتهاء التفاعل مع قضية استشهاد والده”.

وبحسب النشطاء، فإن التفاعل مع الحملة عكس صورة واضحة عن طبيعة المجتمع، الذي يسارع إلى الالتفاف حول العائلات في أوقات الشدة، محولًا الحزن إلى فعل تضامن.

وتقول ريم فطاير: “قصة يمان مؤلمة، لكنها أعادت تذكيرنا بأننا قادرون على الوقوف مع بعضنا. وربما لا نستطيع تغيير ما حدث، لكننا نستطيع أن نخفف أثره”.

ومع استمرار الحملة، يرى كثيرون أن “نقوط يمان” تحولت إلى أكثر من مجرد مبادرة عابرة، لتصبح نموذجًا حيًا لمعاني الوفاء والتكافل، ورسالة بأن الحياة، رغم قسوتها، قادرة على أن تنبت الأمل.

وتجدر الإشارة إلى أن الشاب سمارو استُشهد يوم الأحد الماضي، متأثرًا بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في الرأس، خلال اقتحامها وسط مدينة نابلس في ساعات الظهيرة، ما جعل من ظروف استشهاده وقصته محل تفاعل واسع بين المواطنين والنشطاء والإعلاميين.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY