رأى مختصان في الشأن الإسرائيلي أن السلوك الإسرائيلي عقب إعلان حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية الموافقة على الوثيقة الجديدة الخاصة بقطاع غزة، يكشف عدم التزام حكومة الاحتلال بما ورد فيها، ومحاولتها إعادة تفسير بنودها بما يخدم أهدافها السياسية والعسكرية، وفي مقدمتها نزع سلاح المقاومة وفرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد في القطاع.
وقال الكاتب والمحلل السياسي، سيف الدين موسى، في حديث لـ”قدس برس” اليوم الثلاثاء، إن التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي أعقب إعلان قبول الفصائل الفلسطينية بالوثيقة الجديدة حمل رسالة واضحة مفادها أن “إسرائيل” لا تعتبر نفسها ملزمة بما أُعلن من تفاهمات أو بما طرحه الوسطاء.
وأوضح أن المواقف الإسرائيلية اللاحقة، ولا سيما عقب اللقاءات التي عقدها الوسطاء مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أظهرت تحولًا في تفسير بنود الوثيقة، إذ ربطت “إسرائيل” أي انسحاب من قطاع غزة باستكمال عملية نزع السلاح بصورة كاملة، بعدما كان الحديث يدور حول تزامن المسارين.
وأضاف أن الاحتلال وسّع مفهوم السلاح المطلوب نزعه ليشمل الأسلحة الفردية والخفيفة، وليس القدرات العسكرية الثقيلة فحسب، معتبرًا أن هذا التفسير يمثل تغييرًا جوهريًا في مضمون التفاهمات المطروحة.
وأشار موسى إلى أن المفاوضات الجارية لا تعكس توازنًا في الضغوط، موضحًا أن الوسطاء الإقليميين يمتلكون أدوات ضغط على الجانب الفلسطيني، في حين تبقى القدرة على إلزام “إسرائيل” مرتبطة بالإدارة الأمريكية، التي توفر، بحسب تقديره، الغطاء السياسي والعسكري للاحتلال، إلى جانب دورها بوصفها ضامنًا لأي تفاهمات.
وأكد أن “إسرائيل” تحاول، من خلال المسار التفاوضي، تحقيق أهداف لم تتمكن من إنجازها بالكامل عبر العمليات العسكرية، وفي مقدمتها تفكيك قدرات المقاومة، وإعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني في قطاع غزة، بما يضمن استمرار السيطرة الإسرائيلية على مفاصل القطاع.
من جانبه، قال المختص في الشؤون الإسرائيلية، سامر عنبتاوي، إن الاتفاق المطروح لا يمثل الخيار الأمثل للفلسطينيين، لكنه جاء في ظل ظروف إنسانية وأمنية معقدة دفعت المقاومة إلى التعامل معه باعتباره محاولة لوقف نزيف الدم وحماية المدنيين.
وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، لا تنظر بإيجابية إلى الاتفاق، لأنها ما تزال تسعى إلى فرض سيطرة كاملة على قطاع غزة، وهو ما يفسر استمرارها في وضع العراقيل وإعادة تفسير البنود بما يخدم أجندتها السياسية.
وأضاف أن فرص تعثر الاتفاق ما تزال أكبر من فرص نجاحه، مرجعًا ذلك إلى استمرار الموقف الإسرائيلي الرافض لتقديم التزامات واضحة، وإصراره على فرض شروط إضافية خلال مراحل التنفيذ.
وأشار عنبتاوي إلى أن ما تشهده الساحة الفلسطينية يمثل محطة ضمن صراع طويل، شهد مراحل متعددة من التقدم والتراجع، معتبرًا أن تقييم هذه المرحلة يجب أن يكون في سياق التجربة الفلسطينية الممتدة، لا بمعزل عن العقود السابقة من المواجهة والمفاوضات.
وأكد أن ما آلت إليه الأوضاع يعود إلى استمرار السياسات الإسرائيلية، إلى جانب ضعف قدرة الوسطاء على إلزام الاحتلال بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية قد تتجه إلى مزيد من التصعيد خلال الأشهر المقبلة، ولا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، في محاولة لإرضاء جمهور اليمين وتعزيز فرصها السياسية.
ويرى المختصان أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن “إسرائيل” لا تتعامل مع الوثيقة الجديدة باعتبارها إطارًا ملزمًا لإنهاء الحرب، بل بوصفها منصة لفرض شروط إضافية، الأمر الذي يهدد فرص نجاح أي تفاهمات، ويجعل المسار السياسي امتدادًا للمواجهة العسكرية بوسائل مختلفة، في ظل استمرار الخلاف حول القضايا الجوهرية المرتبطة بالسلاح، والانسحاب، ومستقبل إدارة قطاع غزة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY