في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون الانتخابات المحلية مساحة للتنافس الحر بين البرامج والكفاءات، تتجه حركة “فتح” والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، نحو تكريس خيار القوائم التوافقية في كثير من المناطق والبلديات، بوصفه المسار “الأقل كلفة سياسياً”.
مصدر خاص مطلع في حركة “فتح” كشف لـ”قدس برس” أنّ هذا التوجه لا ينطلق فقط من رغبة في الحفاظ على وحدة الصف، بل من خشية حقيقية من الإحراج الانتخابي واحتمالات الهزيمة في حال فُتح الباب أمام المنافسة المباشرة.
و أكد المصدر على أنّ تشكيل القوائم الانتخابية التوافقية في الضفة الغربية والحرص على إيجادها هذه المرة أكثر من أي فترة ماضية يعود إلى عدة أسباب في مقدمتها: تجنّب الإحراجات نتيجة الانقسام داخل “فتح” نفسها حيث أن الحركة تعاني من تعدد التيارات والقيادات المحلية، وفي كثير من البلديات كان من الممكن أن يكون فيها أكثر من قائمة “فتحاوية” تتنافس، مما سيؤدي لتفتيت الأصوات وخسارة الانتخابات.
الفوز بأقل مخاطرة
وأكد المصدر على أنّ فتح تحرص على الخروج بمظهر الفوز بأقل نسبة مخاطرة كون القوائم التوافقية من شأنها اختصار فكرة المنافسة من الأصل ولقناعة الحركة بأن حسم الانتخابات بالتزكية أو التوافق هو قطع الطريق على سيناريوهات ستكون محرجة للحركة بكل تأكيد.
وشدد على أن كابوس الانتخابات البلدية التي حصلت في عام 2005 وما تلاها من انتخابات في عام 2006، ما زال يضع فتح أمام حالة هستيرية، مما جعلها تسعى بكل قوتها لإنجاز قوائم توافقية كبديل عن الانتخابات، من أجل منع وصول “حماس’ أو أي فصيل معارض أو حتى منافسين أقوياء مستقلين أو ممن ينحدرون من العائلات الفوز بتلك الانتخابات.
وبحسب المصدر فإن قناعة السلطة وفتح تقوم على أن التوافق يُغلق الباب أمام أي اختراق سياسي من شأنه تغيير موازين القوى في المجالس المحلية، وضمان بقاء البلديات تحت مسؤولية شخصيات تتبع للسلطة وفتح؟ أو ممن يسيرون على خطاها وينفذون أجندتها.
وشدد على أنّ نظرة السلطة للمجالس البلدية ليس فقط من منظور خدماتي، بل أيضا كأدوات نفوذ سياسية وإدارية تحرص “فتح” على أن تبقيها بيد شخصيات منسجمة مع خطها السياسي.
ونبه كذلك إلى أنّ فتح تخشى فعلياً من ضعف ثقة الناخبين بها؛ نتيجة سياساتها ومواقفها، سواء على الصعيد السياسي، وموقفها من المقاومة أو من ناحية الوضع الاقتصادي، وسوء إدارة الازمات المتتالية، الأمر الذي يدفعها إلى تشكيل قوائم توافقية يجنبها الخوض في انتخابات يظهر نقمة الناخبين عليها.
تراجع على وقع التهديدات
وفي ذات السياق كشف بعض من كانوا ينوون الترشح للانتخابات بأنهم تلقوا العديد من التحذيرات والتهديدات المبطنة والصريحة في حال استمرت نيتهم الترشح.
ويقول الشاب الثلاثيني (م، ب) والذي كان ينوي الترشح في قريته: “تلقيت اتصالاً من شخص مجهول قال لي: “اسمك مش مرغوب فيه وإذا ما فكرت بالدخول في المنافسة فسوف تندم”.
ولم يمض سوى يومين كما يقول الشاب حتى وصلتني رسالة أخرى من حساب مجهول على الفيس بوك يوجه لي تهديداً صريحاً بالاعتقال والملاحقة دون أن يبين هويته إذا ما كان يقصد بالتهديد بالاعتقال من قبل الاحتلال او السلطة”.
ونبه ذات الشاب إلى أنّ العديد من الأشخاص المحسوبين على “فتح” والسلطة داخل عائلته قاموا بالتواصل معه وحذروه من مغبة الخروج عن الوفاق العائلي، كما أسموه والقرار التنظيمي الأمر الذي جعله يفكر جدياً بعدم خوض هذه التجربة التي ستسلبه حريته واستقراره.
ويكشف (ن.ه) الذي يحمل شهادة في الهندسة المدنية والذي أيضاً كان ينوي تشكيل قائمة انتخابية مستقلة، عن تلقيه تهديدات في حال أصر على قراره، وتابع: “كنت أنوي الترشح ضمن قائمة مستقلة، لكن بعد ما أعلنت نيتي، وصلتني رسائل غير مباشرة تحذرني: إما بالانسحاب أو أن تتحمل العواقب الوخيمة لدرجة انني شعرت أنني داخل إلى معركة عسكرية وليس عملية ديمقراطية”.
وبحسب لجنة الانتخابات المركزية فمن المقرر أن تنظم الانتخابات في 25 أبريل/نيسان القادم لاختيار أعضاء 420 مجلساً محلياً، حيث سيفتح باب الترشح في 23 فبراير/شباط لمدة أسبوع.
وبين حسابات السيطرة على الحكم المحلي وتراجع الثقة الشعبية، تتحول القوائم التوافقية من أداة تنظيمية إلى سياسة مُدارة تُغلق الصندوق قبل أن يُفتح.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY