ترقد الطفلة الفلسطينية لمى السقا (10 أعوام) وشقيقتها نجوى في قسم الأمراض الصدرية بمجمع ناصر الطبي منذ أكثر من أسبوع، بعد تدهور حالتهما الصحية إثر إصابتهما بعدوى فيروسية حادة يُشتبه بأنها ناتجة عن متحور جديد من فيروس كورونا.
وتأتي حالتهما في وقت تشهد فيه مرافق الرعاية الصحية في قطاع غزة ارتفاعا ملحوظا في أعداد الإصابات، خصوصًا بين الأطفال، وسط عجز واضح في الاستجابة العلاجية التقليدية.
وتمتلئ العيادات الطبية والمستشفيات بمراجعين يعانون أعراضًا تنفسية شديدة لم تُجدِ معها المضادات الحيوية أو المسكنات نفعا، بحسب الطواقم الطبية. وتشمل هذه الأعراض التهابات صدرية حادة، وسعالا جافا، وإفرازات مخاطية داكنة، وآلاما في العظام والمفاصل، وارتفاعًا ملحوظا في درجات الحرارة، إلى جانب التهابات في الحلق وضيق في التنفس.
تروي السيدة أم عامر السقا، والدة الطفلتين، أن الأعراض بدأت بالظهور على ابنتيها قبل نحو عشرين يوما، ما دفعها للتوجه إلى إحدى عيادات وكالة “الأونروا” حيث تلقت الطفلتان علاجا أوليا استمر أسبوعا، إلا أن حالتهما ساءت على نحو مفاجئ.
وتضيف في حديث لـ”قدس برس”: “بعد انتهاء الكورس العلاجي، فقدت ابنتاي الوعي وأصبحتا غير قادرتين على التنفس، فاضطررنا لنقلهما بشكل عاجل إلى المستشفى”.
مشيرة إلى أن الأطباء أوصوا بإبقائهما تحت المراقبة الطبية، معتبرين أن العودة إلى الخيام غير مناسبة لحالتهما الصحية، خاصة في ظل برودة الطقس وتشبع الأرض بمياه الأمطار، ما يزيد من تفاقم الأعراض ويضعف المناعة.
وكانت وزارة الصحة في غزة قد حذرت، في بيان سابق، من مخاطر انتشار متحورات فيروسية جديدة لا تستجيب للأدوية التقليدية، في ظل تراجع المنظومة الصحية ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
بدوره قال مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، إن القطاع يواجه “حالة صحية مركبة” نتيجة تداخل عوامل التلوث البيئي، وسوء التغذية، وضعف المناعة العامة، مع النقص المزمن في الإمكانيات الطبية.
وأوضح أبو سلمية، في حديث لـ”قدس برس”، أن هذه الظروف أدت إلى تسجيل مئات الحالات الخطرة المصابة بالمتحور الجديد، بينها وفيات وحالات حرجة ما تزال ترقد في أقسام العناية المكثفة.
مضيفا أن الأطباء لاحظوا زيادة في شراسة الفيروسات المنتشرة، لا سيما في أجساد أنهكها الجوع وسوء التغذية، مشيرا إلى أن أكثر من 90% من سكان القطاع تأثروا بمستويات مختلفة من انعدام الأمن الغذائي خلال عامين من الحرب.
وأكد أن الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة هم الفئات الأكثر عرضة للإصابة، حيث تؤدي الالتهابات الحادة إلى تدمير الحويصلات الهوائية في الرئتين وتسريع تدهور الحالة الصحية. كما أشار إلى رصد حالات مصابة بأكثر من متحور في الوقت ذاته، ما يجعل العدوى قاتلة في كثير من الأحيان لأجساد لم تعد قادرة على المقاومة.
في المقابل، تواجه مستشفيات قطاع غزة ضغطًا غير مسبوق، خصوصًا في أقسام الصدرية والعناية المكثفة، حيث تجاوزت نسب الإشغال 150%، في ظل تدفق آلاف المرضى الذين استدعت حالاتهم نقلًا عاجلًا إلى المستشفيات، في مشهد يعكس عمق الأزمة الصحية التي يعيشها القطاع.
ZCZC