اضطرت عائلة أدهم اللوح لمغادرة حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، بعد أن حولت الانفجارات العنيفة الناجمة عن “الروبوتات” المتفجرة الحياة هناك إلى جحيم لا يطاق، لتجد نفسها مضطرة للاستقرار في خيمة في “أرض الغول” غرب بلدة بيت لاهيا، على بعد أمتار قليلة من موقع “زيكيم” في أقصى الشمال الغربي من قطاع غزة.
كانت العائلة تعيش في منزلها بمحيط بركة الشيخ رضوان، ولكن دوي الانفجارات العنيفة الناجم عن “الروبوتات” المتفجرة دفعها لمغادرة الحي رفقة آلاف العائلات، لتجد نفسها في موقع لا يقل خطورة عن المكان الذي كانوا يتواجدون فيه، ولكنه العجز وقلة الحيلة والإنهاك النفسي والجسدي والمالي هو ما دفعهم للبحث عن مكان آخر هربا من الموت.
يقول أدهم اللوح لمراسل “قدس برس”: “كنت أخشى من هذه اللحظة، حتى مجرد التفكير بها، حاولت الصمود حتى الرمق الأخير، ولكني عجزت ولم أستطع تحمل البقاء أكثر من ذلك، فالانفجارات في الحي لا تتوقف بفعل القصف الجوي والمدفعي”.
وأضاف: “لا أملك المال الكافي للنزوح نحو وسط وجنوب القطاع كما يطالبنا جيش الاحتلال الإسرائيلي، فأجرة النقل من مدينة غزة إلى ما يسمى بالمناطق الإنسانية تتجاوز 1000 إلى 1500 دولار، بينما يصل إجمالي تكاليف النزوح لأكثر من 5 آلاف دولار، تشمل شراء خيمة وتجهيزها بدورة مياه بما يزيد على ألفي دولار، إضافة إلى نفقات أخرى مرتبطة بعملية الانتقال المستمرة من مكان إلى آخر”.
الذهاب للجنوب والعودة مجددا!
في المقابل، حاولت بعض العائلات الاستجابة لأوامر الاحتلال بالنزوح جنوبا، غير أن ضيق المساحات وارتفاع التكاليف حال دون استقرارهم هناك.
من بين هؤلاء عائلة شاهين التي انتقلت إلى مواصي خان يونس، جنوبي القطاع، حيث تصنف المنطقة على أنها “إنسانية” وفق مزاعم الاحتلال، لكنها عادت أدراجها بعد أن عجزت عن إيجاد مساحة لإقامة خيمتها وسط ازدحام شديد بالنازحين من رفح وخان يونس، الذين فقدوا منازلهم بفعل العمليات العسكرية المستمرة.
الاندفاع الناري
يعتمد جيش الاحتلال في عملياته العسكرية على تكتيك يصفه المراقبون باسم “الاندفاع الناري”، ويقوم على استخدام قوة نارية هائلة لدفع الأهالي إلى النزوح قسرا، ويتضمن ذلك استخدام “الروبوتات” المفخخة، والأحزمة النارية التي يشنها الطيران والقصف المدفعي المكثف.
ومنذ بدء العملية العسكرية على مدينة غزة مطلع الشهر الماضي، طبّق الاحتلال هذا التكتيك في أحياء عدة من المدينة، بينها الشجاعية، التفاح، الدرج، تل الهوى، الصبرة، الزيتون، النزلة، الجلاء، وأجزاء واسعة من الشيخ رضوان.
لا مساحات تكفي للنزوح
بدوره يشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، أن “المساحات المتوفرة في القطاع لا تتجاوز 22 بالمئة فقط، حيث يسيطر الجيش على أغلب مساحة القطاع بالقوة النارية، وبالتالي فإن المساحة المتاحة لاستيعاب أكثر من مليوني إنسان لا تتجاوز 80 كيلو متر مربع فقط، من أصل 365 كيلو مترا مربعا هي إجمالي مساحة قطاع غزة”.
وخلال الأيام الماضية، دمرت طائرات الاحتلال عدة أبراج سكنية في مدينة غزة، في إطار حملة تصفها مصادر حقوقية بأنها تهدف إلى دفع السكان نحو النزوح القسري جنوبًا.
وفي سياق متصل، وجّه المتحدث باسم جيش الاحتلال، الليلة الماضية، إنذارًا عامًا لسكان مدينة غزة من شرقها إلى غربها، داعيًا إياهم إلى إخلاء أحيائهم فورًا والتوجه إلى منطقة المواصي على ساحل خان يونس، التي سبق أن صنفتها قوات الاحتلال “منطقة إنسانية”، لكنها تعرضت مرارًا للقصف وارتُكبت فيها مئات المجازر.
وترتكب قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة نحو 228 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY