في ظلّ واقع معيشيّ مأزوم تعيشه المخيمات الفلسطينية في لبنان، وبينما يُكافح اللاجئون من أجل البقاء في وجه الفقر والتهميش وانعدام الحقوق، فجّرت قناة “الحدث” (تابعة لقناة العربية الفضائية)، موجة غضب واسعة بعد بثّها تقريرًا يدّعي وجود “مصانع أسلحة” و”طائرات مسيّرة”, داخل هذه المخيمات، في مشهد اعتبره نشطاء فلسطينيون تحريضًا صريحًا على اللاجئين، ومحاولة لتبرير استهدافهم أمنيًا أو عسكريًا.
وقال النشطاء في بيان تلقّته “قدس برس”، مساء اليوم الثلاثاء، إن “هذا النوع من التقارير لا يمكن اعتباره مجرد خطأ إعلامي أو تضليل عابر، بل تحريض مباشر وخطير يُهدّد حياة عشرات الآلاف من المدنيين، ويفتح المجال أمام استهدافهم تحت ذرائع أمنية ملفّقة”.
وأضاف البيان: “لا توجد مصانع أسلحة ولا طائرات مسيّرة في المخيمات الفلسطينية، وما يُروّج له هو جزء من حملة تشويه ممنهجة تهدف إلى شيطنة اللاجئ الفلسطيني، وتحويل المخيم من رمز للنكبة والصمود، إلى هدف عسكري مشروع”.
وحذّر النشطاء من أن “تلك الادعاءات التي تُبث عبر منابر إعلامية، تُسهم في إيجاد مناخ عدائي خطير، وتمنح المبررات لأي جهة حاقدة لاستهداف المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ”.
وختم البيان بالقول: “نحن شعب لاجئ ولسنا ميليشيات؛ نحن أصحاب حق ولسنا أدوات في بازار السياسة، وعلى الإعلام أن يتحمّل مسؤوليته الأخلاقية والمهنية، وإلّا فليصمت”.
ولطالما كانت المخيمات الفلسطينية في لبنان موضع تجاذب أمني وإعلامي، وواجهت مرارًا محاولات تشويه صورتها وشيطنة قاطنيها عبر اتهامات تتراوح بين “التطرّف” و”العسكرة” و”الخروج عن القانون”.
لكنّ اللاجئين فيها – وهم قرابة 250 ألفًا بحسب الأمم المتحدة – يعيشون تحت ضغط سياسي واجتماعي واقتصادي متواصل، ويُمنعون من مزاولة أكثر من 70 مهنة، ما يحوّل المخيم إلى مساحة مقهورة تبحث عن البقاء لا الهيمنة.
ويأتي هذا التصعيد الإعلامي من قناة “الحدث” في وقت حرج تشهده المنطقة، وسط توترات على أكثر من جبهة، ما يطرح تساؤلات حول التوقيت والدوافع، ويثير مخاوف من أن تكون هذه الحملات تمهيدًا لإجراءات أمنية أو عسكرية ضد اللاجئين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY