أثار اختطاف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسفينة “مادلين”، التابعة لائتلاف أسطول الحرية، أثناء توجهها إلى قطاع غزة في مهمة إنسانية لكسر الحصار، موجة غضب واسعة وتفاعلًا لافتًا على منصات التواصل الاجتماعي.
وتصدرت التغريدات والمنشورات الرافضة لهذا الاعتداء مشهد النقاش الرقمي، حيث عبّر ناشطون وحقوقيون عن إدانتهم للقرصنة الإسرائيلية في المياه الدولية، مشيدين بشجاعة النشطاء الذين خاطروا بحياتهم لنصرة قضية إنسانية عادلة.
ورأى عدد من الأكاديميين والسياسيين والناشطين البارزين في حادثة “مادلين” رمزًا قويًا للصمود، وتجسيدًا لمعركة الإرادات بين الاحتلال وجموع المتضامنين الأحرار حول العالم.
وأكدوا أن ما جرى يعد فضيحة جديدة في سجل الاحتلال، ودليلًا إضافيًا على عجز المجتمع الدولي عن كبح انتهاكاته المستمرة.
وقال الكاتب والمحلل السياسي الكويتي وليد الأحمد، إن “انطلاق سفينة (مادلين)، كما غيرها من سفن أساطيل الحرية الـ36، يحمل رمزية كبيرة في مساعي كسر الحصار المفروض على قطاع غزة”.
وأضاف في حديث لـ”قدس برس”: “رغم ممارسات الاحتلال، فإن رمزية مادلين تظل قائمة، وتؤكد أن إرادة الأحرار لا يمكن قمعها”.
وتابع: “اختطاف قوات الاحتلال لسفينة مادلين، المتجهة إلى غزة لكسر الحصار ووقف حرب الإبادة، لن يوقف أساطيل الحرية القادمة، التي تهدف إلى إيقاظ الضمائر الدولية وتحريك الشارع الغربي النائم”.
وأكد الأحمد أهمية هذه المبادرات، قائلاً: “إنها تسلط الضوء إعلاميًا وتضغط على المجتمع الدولي، الذي كان في السابق يصفق لإسرائيل، لكنه بدأ يدرك اليوم أن هناك شعبًا مظلومًا وكيانًا غاصبًا يحتل أرضه”.
وفي السياق ذاته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، د. عبدالله الشايجي، إن “جيش الاحتلال ارتكب جريمة حرب جديدة بقرصنته سفينة (مادلين) في المياه الدولية”.
وأضاف في تغريدة عبر منصة “إكس”: “قوات الكوماندوز التابعة لجيش الاحتلال صعدت إلى السفينة وصادرتها، واحتجزت النشطاء من عدة دول أوروبية وغربية، في محاولة لمنعهم من إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة المحاصرة”.
وأردف: “تحية تقدير لهؤلاء النشطاء الأجانب، الذين كانوا أشجع منا جميعًا. رغم رمزية فعلهم، فقد أهانوا جيش الاحتلال وفضحوا جرائمه بحق الأطفال والمدنيين”.
وتساءل الشايجي: “أين الغضب؟! أين الإدانة؟! أين استدعاء السفراء، والاعتراف بدولة فلسطين، وفرض العقوبات على الكيان المارق؟!”.
من جهته، قال الناشط الفلسطيني علاء شعث: “سفينة مادلين يجب أن تكون مجرد بداية، على أن تتبعها سفن أخرى، من الثانية إلى العاشرة، حتى تمتلئ سجون الاحتلال بالعرب والدبلوماسيين والنواب والأوروبيين”.
وأضاف في تغريدة على “إكس”: “هذه دعوة لكل من يستطيع أن يحصل على سفينة ويجمع عشرة أشخاص من أصحاب المكانة، ويتجه نحو غزة من أي ساحل. مادلين قطعت 1900 كيلومتر لكسر الحصار، وسينجح أحدهم بالتأكيد، وسيخلده التاريخ”.
أما الباحث علي أبو رزق، فقال: “حتى لو لم يكن لسفينة مادلين أي قيمة مادية أو معنوية، فإن مجرد تحركها شكّل بارقة أمل في وجه الجمود”.
وأوضح في تغريدة عبر “إكس”: “مادلين أضاءت شعلة في مواجهة حالة الجمود التضامني، والتطبيع النفسي مع مشاهد الموت الرخيص في غزة”.
وأشار إلى أن “هذه المبادرة، إلى جانب قافلة الأحرار التي انطلقت برًّا من المغرب العربي، تعبّر عن تحوّل حقيقي من التضامن العاطفي إلى الحراك السياسي والشعبي الضاغط، وهو ما يحتاجه أهل غزة، بعيدًا عن البكائيات والمراثي الافتراضية”.
وكان تحالف “أسطول الحرية” (منظمة أطلقت حملة ضد الحصار على غزة وحاولت كسر الحصار بالقوارب)، قد أعلن الاثنين الماضي، أن “جيش الاحتلال الإسرائيلي صعد على متن سفينته مادلين المتوجهة إلى غزة وانقطع الاتصال بها”.
واتهم التحالف قوات الاحتلال “باختطاف المتطوعين على متن السفينة مادلين”.
يتزامن ذلك مع ارتكاب قوات الاحتلال وبدعم أمريكي مطلق، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 جرائم إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 181 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY