مع ساعات الفجر الأولى من كل يوم، يغادر مروان خيمته في منطقة “المواصي” غرب خان يونس، متجها لمجمع ناصر الطبي، حيث يبدأ عمله في تنظيف وتعقيم أروقة المستشفى، في محاولة يائسة لمحو آثار الدم ورائحة الموت برائحة المطهر.
في زمن الحرب، يصبح العمل داخل مستشفيات غزة مهمة تفوق حدود التحمل، خصوصا لعمال النظافة الذين وجدوا أنفسهم في خط المواجهة الأول، يواجهون الخطر والضغط النفسي والجسدي، ويُطلب منهم أداء أدوار تتجاوز مهامهم الاعتيادية، وسط ظروف إنسانية كارثية.
“منذ بداية الحرب نعمل بمعدل 17 ساعة يوميا، وأحيانا دون توقف حتى 24 ساعة متواصلة”، يقول مروان لـ”قدس برس”، متحدثا بصوت متعب عن معاناته المستمرة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تاريخ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع.
ويضيف: “مرت أشهر لم أرَ فيها أسرتي، أكتفي بسماع صوتهم لدقائق عبر الهاتف، أطمئن عليهم، ثم أعود إلى العمل، لا وقت للراحة، ولا مكان للأمان”.
ويؤدي عمال النظافة دوراً محوريا في دورة الإنقاذ داخل المستشفيات، لا يقل أهمية عن دور الأطباء والممرضين، إذ يسبق تدخلهم كل عملية طبية، من خلال تعقيم غرف العمليات، وتنظيف أدوات الجراحة، وإزالة آثار الدماء، لضمان بيئة آمنة تُنقذ فيها الأرواح.
“نجهد داخل المستشفى وخارجه”
في قسم مختبرات الدم بالمجمع ذاته، تعمل السيدة أم فتحي إلى جانب زميلاتها لمدة 12 ساعة يومياً. تقول لـ”قدس برس”:”الإرهاق لا يوصف، نُنهي نوبات العمل الطويلة لنبدأ مباشرة مهامنا كربات بيوت، نعد الطعام ونرعى أطفالنا، دون لحظة راحة، رغم القصف والخوف وانقطاع الماء والكهرباء”.
تؤكد أم فتحي أن عمل النساء في هذه الظروف يتضاعف، جسديا ونفسيا، خاصة مع غياب أي دعم أو مراعاة من الجهات المشغلة.
استغلال وظيفي وظلم متراكم
تعاني شريحة عمال النظافة من واقع مرير يتعدى تدني الأجور، التي لا تتجاوز في أفضل الأحوال 300 دولار شهريا، إلى انعدام الحماية القانونية، وغياب العقود الثابتة، واستغلال الشركات المشغلة لهم، تحت ذريعة تأخر المستحقات من الحكومة.
“أربعة أشهر لم نتقاضَ فيها رواتبنا، ومع ذلك نواصل العمل، لأن تركنا لمواقعنا يعني انهيار المنظومة الصحية بالكامل”، يقول أحد العمال، مشيرا إلى أن كثيرا من زملائه يعجزون حتى عن توفير احتياجات أطفالهم الأساسية.
وتواصل قوات الاحتلال وبدعم أمريكي مطلق، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 ارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة خلّفت حتى اليوم نحو 195 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY