في وقت تتداول فيه الأوساط السياسية والإعلامية أنباء عن تأجيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب حسم قراره بشأن المشاركة في أي عمل عسكري محتمل ضد إيران خلال الفترة القريبة المقبلة، يرى مراقبون أن هذا التأجيل يعكس تعقيدات المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، وتباينًا في مواقف صانعي القرار، إلى جانب تقديرات حذرة بشأن كلفة المواجهة وتداعياتها الاستراتيجية.
محاذير ضخمة
قال رئيس مركز “ريكونسنس” للبحوث (مستقل مقره الكويت) وعضو نادي الصحافة الوطني في واشنطن عبدالعزيز العنجري، إن “شريحة واسعة من مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم تعد تنظر إلى إسرائيل كحليف فوق النقد”، مشيرًا إلى أن “الوعي يتزايد داخل هذا التيار بشأن الجهات التي تدفع واشنطن نحو حروب تخدم مصالح أطراف خارجية، وليس المصلحة الأميركية”.
وأضاف العنجري، في حديث لـ”قدس برس”، أن “أي عملية عسكرية ضد إيران تنطوي على محاذير ضخمة”، موضحًا أن “مدّتها غير واضحة، وكلفتها غير معلومة، وتبعاتها غير مضمونة”، وهي عوامل تشكّل مصدر قلق حقيقي لترامب، الذي يراهن على استقرار اقتصادي داخلي يدعم خطته لزيادة الصادرات وخلق الوظائف.
وتابع: “لذلك، إذا صحّت الأنباء عن تراجعه عن خيار التدخل، فليس ذلك حبًّا بإيران، بل حرصًا على عدم خسارة قاعدته الانتخابية، وتفاديًا لأن يُسجّل عليه أنه أعاد ارتكاب أخطاء جورج بوش الابن”.
وأشار إلى أن “من يقرأ مزاج الشارع الأميركي اليوم، يدرك تمامًا أن زمن الحروب السهلة قد انتهى حتى لو كانت ضد إيران”.
ثلاثة تفسيرات
من جانبه، قال المحلل السياسي ياسر الزعاترة إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قراره بشأن التدخل في الحرب الدائرة حاليًا، يحمل أبعادًا متعددة، ويثير تساؤلات حول خلفياته وأهدافه.
وأوضح الزعاترة، في تعليق على منصة “إكس” اليوم السبت، أن التصريحات التي نقلتها متحدثة البيت الأبيض عن ترامب، تشير إلى أنه “بناءً على وجود احتمال كبير لإجراء مفاوضات قد تُعقد أو لا تُعقد مع إيران في المستقبل القريب، فسيتّخذ قراره بشأن التدخل خلال الأسبوعين المقبلين”.
لكن الزعاترة رأى أن ظاهر هذا التصريح “يبدو بلا قيمة”، لافتًا إلى أن “عرض الاستسلام الذي لوّح به ترامب قد قوبل بالرفض من المرشد الإيراني علي خامنئي، وأن أي مفاوضات مستقبلية لا تمتلك فرصة للنجاح ما لم يغيّر خامنئي موقفه”.
وأشار إلى أن لهذا التصريح أكثر من تفسير؛ أولها “أن يكون جزءًا من لعبة تضليل سبق أن استخدمها ترامب، حين دفع الإيرانيين للاسترخاء بانتظار مفاوضات مزعومة يوم الأحد الماضي، بينما كانت الهجمات تبدأ فعليًا يوم الجمعة”.
وأضاف أن التفسير الثاني يتصل “بمحاولة ترامب كسب ودّ قاعدته الشعبية المناهضة للتدخلات الخارجية، والمتمسكة بشعارات “أميركا أولًا”، و”إنهاء الحروب”، وتركيز الجهود على مواجهة التحدي الصيني، وهو توجه يعارضه ما يُعرف بـ”الدولة العميقة” في واشنطن”.
أما التفسير الثالث، بحسب الزعاترة، “فيرتبط بمسعى ترامب إلى استغلال المهلة الزمنية لإعادة تموضع القوات الأميركية وقواعدها في مناطق قد تكون عرضة لهجمات إيرانية، لا سيما في العراق وسوريا ومنطقة الخليج”.
وقال: “وبما أن ترامب شخصية غير قابلة للتوقع، فإن الحسم بشأن تدخله يبقى معلقًا حتى الموعد الذي أعلنه، رغم أن الاحتمال الراجح هو الذهاب نحو التصعيد، تحت ضغط اللوبي الصهيوني والتيار الإنجيلي داخل الحزب الجمهوري”.
وأكد أن أي تدخل من جانب ترامب “قد يحمل آثارًا استراتيجية كبيرة على مجمل الصراع، وسيكون وبالًا على الولايات المتحدة، وعلى الأقلية الصهيونية المتحكمة، وكذلك على كيان الاحتلال نفسه”.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في مؤتمر صحفي الجمعة: الرئيس ترامب قال إنه سيتخذ خلال أسبوعين قرارا بشأن المشاركة في الحرب بين إسرائيل وإيران، مشيرة إلى الرئيس الأميركي أعطى مجالا كبيرا وبذل كثيرا من الجهد للتوصل إلى حل ديبلوماسي مع طهران.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY