حول جيش الاحتلال الإسرائيلي المناطق الشرقية لقطاع غزة الواقعة خلف ما يعرف بـ “الخط الأصفر” إلى نقاط عسكرية ضخمة، بات يمكن رؤيتها بوضوح على بعد عدة كيلومترات، مما يسلط الضوء على البنية العسكرية المتصاعدة التي أنشأها جيش الاحتلال مؤخرا على طول الشريط الشرقي للقطاع.
وأفاد مراسل “قدس برس” بأن عشرات المواقع العسكرية الإسرائيلية باتت تمتد على تلال مرتفعة، تضم أبراج مراقبة وكشافات إنارة ورشاشات آلية ضخمة تطلق النار بشكل عشوائي ومباشر صوب خيام النازحين، ما يؤدي إلى وقوع عدد من الشهداء والإصابات بشكل يومي بين المواطنين.
ونقل مراسلنا عن مواطنين شهادات أكدوا فيها أن الرصاص المستهدف للخيام في الآونة الأخيرة لم تعد عيارات نارية تقليدية، بل بات جنود الاحتلال يطلقون رصاصا من عيارات ثقيلة تُشبه تلك المثبتة على الدبابات.
وقال المواطن أبو جمال، النازح في مخيم مدينة حمد شمالي مدينة خان يونس لـ”قدس برس”: تعرضنا قبل أيام لرصاص عشوائي من النقاط العسكرية الإسرائيلية شرق المدينة، وقد لاحظنا أن الطلقات التي أصابت المخيم الذي كنا فيه تشبه القضبان المعدنية، حيث يزيد طولها عن 10 سم أما قطرها فيتجاوز 1.5 سم.
وأضاف، فور سماعنا لإطلاق النار انبطحت أنا وعائلتي أرضا حتى ثقب الرصاص الخيمة، ولولا لطف الله لكادت هذه الطلقات أن تصيبنا بشكل مباشر.
من جانبه، أوضح المواطن “أبو أسعد” في حديث لـ “قدس برس” أن هذه الطلقات تحوي مواد متفجرة تنفجر فور ارتطامها بأي جسم صلب وتتطاير شظاياها في كل الاتجاهات.
وأكد “أبو أسعد” أن ثلاث طلقات أصابت خيمته الأسبوع الماضي، استقرت اثنتان منها في الرمال بينما انفجرت الثالثة بعد اصطدامها بجسم صلب، ما أسفر عن إصابة طفليه “أحمد” و”محمد” بشظايا أثناء نومهما.
وتتضاعف معاناة سكان مناطق محيط “مدينة حمد” وخاصة “المخيم القطري” شمال خان يونس، جراء الاستهداف اليومي بالرصاص الحي لا سيما خلال ساعات الليل والفجر، حيث تم تزويد الأبراج الآلية المستحدثة شرق المدينة برشاشات ثقيلة تنشر الموت والرعب.
وأشار أهالي المنطقة إلى أنهم يلجأون لنشر أكياس الرمل وإقامة سواتر ترابية في محيط خيامهم للاحتماء بها، مؤكدين أن كل محاولات الاحتماء لم تمنع سقوط ضحايا بشكل يومي.
ولا تقتصر هذه المعاناة على جنوب القطاع، حيث يعيش سكان مخيمات الوسط والشمال، ظروفا مشابهة جراء التعرض اليومي لإطلاق الرصاص الثقيل من قبل قوات الاحتلال.
وترتكب دولة الاحتلال منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 250 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY