قال المحلل السياسي صلاح الدين موسى إن السلطة الفلسطينية تواجه في المرحلة الحالية “استهدافًا سياسيًا غير مسبوق”، في ظل ما وصفه بطرح أمريكي جديد يتعلق بآلية تحويل أموال المقاصة، معتبرًا أن هذا الطرح يكشف بوضوح أن الولايات المتحدة هي الجهة الفعلية التي تقف خلف الحصار المالي والسياسي المفروض على السلطة، وليس وزير مالية الاحتلال الإسرائيلي “بتسلئيل سموتيرتش” كما يُشاع.
وأوضح موسى، في حديث لـ”قدس برس”، أن الجانب الأمريكي طرح على السلطة الفلسطينية إمكانية تحويل أموال المقاصة عبر ما يسمى “مجلس السلام”، بحيث يتولى هذا المجلس اقتطاع حصة قطاع غزة لصالح برامجه هناك، على أن يتم تحويل باقي الأموال للسلطة وفق شروط سياسية ترتبط بخطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي تضمنت بنودًا تتعلق بإصلاح السلطة الفلسطينية.
وأضاف أن هذا الطرح يعكس جملة من المؤشرات الخطيرة، أبرزها أن الفلسطينيين “وقعوا في فخ سياسي” عندما تعاطت السلطة بإيجابية مع ما ورد في خطة ترامب، خاصة فيما يتعلق بمسألة الإصلاح، الأمر الذي فتح الباب – بحسب تعبيره – أمام تدخلات أعمق في البنية السياسية الفلسطينية.
وأشار موسى إلى أن تحويل أموال “المقاصة” إلى أداة ضغط سياسي يمثل مرحلة متقدمة من “الابتزاز المالي”، مؤكدًا أن إدارتها عبر “مجلس السلام” يعني فعليًا وضع الشعب الفلسطيني تحت شكل من أشكال الوصاية الدولية، دون الحاجة إلى تشكيل لجان إدارة مباشرة كما حدث في قطاع غزة سابقًا.
وبيّن أن الصيغة المطروحة تمنح المجلس صلاحيات واسعة في الإشراف على عمليات الصرف، ما قد يؤدي إلى انتقال مركز القرار المالي والإداري خارج مؤسسات السلطة، لافتًا إلى أن ذلك قد يجعل منسق الأمم المتحدة السابق نيكولاي ميلادينوف “رئيسًا فعليًا” للسلطة في مختلف المجالات، وفق تقديره.
وفي سياق متصل، كشف موسى أن الاتحاد الأوروبي، إلى جانب عدد من الدول العربية وبرعاية أمريكية، تقدم خلال مؤتمر بروكسل الأخير بمصفوفة إصلاحات جديدة، من شأنها – في حال تطبيقها – إحداث تغييرات عميقة في بنية النظام السياسي الفلسطيني، تمتد من قمة الهرم السياسي وصولًا إلى القطاعات التعليمية والثقافية.
وحذر من أن هذه التطورات تمثل لحظة مفصلية وخطيرة في مسار القضية الفلسطينية، داعيًا القيادة الفلسطينية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمواجهة ما يجري.
وطالب موسى بضرورة إعلان القيادة الفلسطينية، ممثلة بالرئيس ونائبه ورئيس الحكومة، بشكل صريح أمام الشعب، عن طبيعة الضغوط الأمريكية الهادفة – بحسب قوله – إلى فرض وصاية كاملة على الفلسطينيين، مشددًا على أن كشف ما يدور في “الغرف المغلقة” يشكل “طوق نجاة وطني”.
كما دعا إلى مصارحة الجمهور بحجم التحديات، والتوقف عن التعامل مع الأزمة الراهنة وكأنها أزمة عابرة، مؤكدًا أن ما يجري هو “أزمة وجودية” تستهدف بنية النظام السياسي الفلسطيني برمته.
وانتقد موسى استمرار تعامل السلطة مع بعض الأطراف الدولية، لا سيما الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول العربية، بوصفهم أطرافًا محايدة، معتبرًا أن التجربة أثبتت أن كل خطوة تقدمها السلطة في ملفات مثل التعليم أو الأسرى والجرحى، تقابل بمطالب إضافية.
وأضاف أن المطلوب من القيادة الفلسطينية أن توضح للشعب أنها أوفت بالتزاماتها، في حين أن الأطراف الدولية ما تزال تطالب بالمزيد، داعيًا إلى موقف وطني جامع لمواجهة هذه المرحلة.
وختم موسى بالقول إن سياسة “سحب الذرائع” التي انتهجتها السلطة في التعامل مع الضغوط الدولية لم تحقق نتائج ملموسة، بل أدت – بحسب رأيه – إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مختلف مكونات النظام السياسي، من رأس الهرم إلى المؤسسات التنفيذية والتشريعية، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى “استسلام عملي” حتى وإن لم يتم الإعلان عنه بشكل رسمي.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY