تعيش عائلات فلسطينيي سوريا منذ سنوات حالة انتظار لمعرفة مصير أبنائها الذين فُقدوا أو أُوقفوا خارج البلاد، في ظل غياب معلومات دقيقة، وتعدد الجهات التي تابعت هذه الملفات دون إطار رسمي موحد.
ومع إعلان وزارة الخارجية والمغتربين السورية إطلاق نافذة إلكترونية بعنوان “بلاغ مفقود معتقل”، برزت آمال بإمكانية تحريك هذا الملف عبر القنوات الرسمية، إلى جانب تساؤلات حول مدى شمول الخدمة لفلسطينيي سوريا.
وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين، عبر مدير الإدارة القنصلية محمد العمر، إطلاق نافذة إلكترونية بعنوان “بلاغ مفقود / معتقل” لتوثيق بلاغات المفقودين والموقوفين خارج سوريا، وذلك عبر تطبيق “موف سايل”، وبالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين.
وأوضح العمر أن الخدمة تهدف إلى بناء قاعدة بيانات شاملة ودقيقة حول أوضاع السوريين الموقوفين أو المفقودين خارج البلاد، بما يتيح دراسة الحالات المقدمة، وفرز المعلومات، وإعادة فتح الملفات العالقة عبر مسار رسمي واضح.
وأشار إلى أن الوزارة ستعمل، من خلال الدبلوماسية الرسمية، على مخاطبة الدول المضيفة والمعنية بهذه الحالات، وبحث سبل معالجتها، بما يجعل المنصة جسراً للتواصل الرسمي لإنهاء هذا الملف الإنساني، وتمهيداً لعودة السوريين إلى وطنهم سالمين.
ملف واسع وأرقام ثقيلة
تشير تقديرات حقوقية إلى وجود آلاف الفلسطينيين من أبناء سوريا في عداد المفقودين أو المعتقلين، داخل البلاد وخارجها، إلى جانب مئات الحالات التي فُقدت خلال الهجرة أو في دول اللجوء، دون الوصول إلى معلومات حاسمة حول مصيرها حتى اليوم.
وتعكس هذه الأرقام، وفق متابعين، حجم التعقيد الذي يحيط بهذا الملف، والتأثيرات الاجتماعية والنفسية التي خلّفها على عائلات اللاجئين الفلسطينيين، التي ما تزال تبحث عن إجابة بعد سنوات طويلة من الغياب.
تطلعات عائلات المفقودين
تنظر عائلات فلسطينيي سوريا إلى المنصة الجديدة باعتبارها خطوة قد تفتح مساراً رسمياً لمتابعة هذه القضايا، خاصة لأولئك الذين فُقدوا خارج البلاد، حيث غابت في السابق آليات واضحة للتواصل مع الجهات المعنية.
وتأمل هذه العائلات أن تسهم النافذة في توحيد البيانات، وتسهيل التواصل مع الدول التي يرجح وجود المفقودين فيها، والوصول إلى معلومات موثوقة حول مصيرهم، سواء كانت تقود إلى عودة، أو إلى معرفة الحقيقة بعد سنوات من الانتظار.
هل تشمل المنصة فلسطينيي سوريا؟
وفي هذا السياق، قال الحقوقي أيمن أبو هاشم إن “نافذة البلاغ الخاصة بالمفقودين والمعتقلين في سوريا يجب أن تشمل كل الفلسطينيين السوريين ممن لديهم مفقودون ومعتقلون خارج الأراضي السورية، لأنهم بحكم الرعايا السوريين من الناحيتين القانونية والإنسانية”.
وأوضح في حديثه لـ”قدس برس” أن “بوسع فلسطينيي سوريا استخدام تطبيق موف سايل لوضع ما بحوزتهم من معلومات وبيانات خاصة بالأشخاص المفقودين أو المعتقلين”، معتبراً أن “قيام وزارة الخارجية بهذه الخطوة المهمة من شأنه توفير آلية رسمية لمتابعة ومعالجة هذه الحالات مع الدول المعنية، مما يزيد من ثقة المواطنين ومن في حكمهم بوجود دولة ترعى حقوقهم ومصالحهم”.
وأضاف أبو هاشم أن “هذه الآلية الجديدة تتيح للمؤسسات الحقوقية والمدنية الفلسطينية المعنية بمتابعة مثل هذه الحالات أن تضع عبر التطبيق الحالات التي تندرج في نطاق الفقدان أو الاعتقال”، مشدداً على ضرورة “تنسيق هذه المؤسسات فيما بينها منعاً للتكرار وتضارب المعلومات، من خلال توحيد البيانات، وأن يتم التقديم عبر جهة معتمدة من قبلها جميعاً”.
وأشار إلى أن “التنسيق مع وزارة الخارجية يفترض أن يتم من خلال حملة فلسطينيي سوريا للكشف عن مصير المعتقلين، باعتبارها صاحبة اختصاص في متابعة هذا الملف، وعضواً مشاركاً في روابط الضحايا السورية ميثاق، ولديها تعاون مع الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، وكذلك تعاون مع المؤسسة الدولية للمفقودين في سوريا”.
ورأى أبو هاشم أن هذه الحملة “يمكن أن تحمل على عاتقها هذه المسؤولية بالتنسيق مع كافة المؤسسات الحقوقية والإعلامية الفلسطينية الناشطة في متابعة أوضاع فلسطينيي سوريا”.
تنسيق مطلوب ونتائج منتظرة
ويرى متابعون أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بقدرتها على تحقيق تنسيق فعلي بين الجهات الرسمية السورية والمؤسسات الحقوقية، إلى جانب التعاون مع الجهات الدولية المعنية بملف المفقودين.
كما يؤكدون أن التحدي لا يقتصر على تسجيل الحالات، بل يمتد إلى القدرة على تحقيق نتائج ملموسة، تكشف مصير المفقودين، وتخفف من معاناة عائلاتهم، وتحوّل المنصة من إجراء تقني إلى مسار عملي.
وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى هذه النافذة الجديدة، يبقى الأمل قائماً لدى آلاف العائلات بأن تتحول هذه الخطوة إلى بداية مسار رسمي يضع حداً لسنوات من الغموض والانتظار.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY