منذ ساعات الفجر الأولى من اليوم الخميس، تشهد المناطق الجنوبية الغربية من محافظة خان يونس، جنوب قطاع غزة، هجوما إسرائيليا مباغتا، أسفر عن تطويق المدينة من ثلاث جهات: الشمالية والشرقية والجنوبية، وسط تصعيد عسكري كثيف طال خيام النازحين والمناطق السكنية.
وأفاد شهود عيان لـ”قدس برس” بأن قوات الاحتلال بدأت باقتحام حي “النمساوي”، حيث تحاصر حاليا آلاف النازحين الذين احتموا داخل خيام من القماش، قبل أن تبدأ الدبابات الإسرائيلية بإطلاق وابل كثيف من الرصاص وقذائف المدفعية بشكل عشوائي ومكثف، ما أدى إلى حالة من الذعر والنزوح الجماعي باتجاه منطقة المواصي غربا.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن دبابات الاحتلال تمركزت في عدة نقاط حساسة، أبرزها حي “النمساوي”، و”المقبرة”، ومنطقة “المسلخ”، وهي مناطق تبعد عشرات الأمتار فقط عن مجمع ناصر الطبي، ما يهدد حياة المرضى والطواقم الطبية بشكل مباشر.
من جانبها، أكدت مصادر طبية لـ”قدس برس” بوجود عشرات الشهداء والجرحى في مناطق التوغل، في وقت تعجز فيه طواقم الإسعاف عن الوصول إليهم بسبب شدة القصف وعدم توفر أي تنسيق آمن يسمح بمرور سيارات الإسعاف.
وذكر مسعفون أن مشرحة مستشفى ناصر باتت مكتظة بجثامين الشهداء، فيما تعذر دفنهم بسبب سيطرة الدبابات الإسرائيلية على المقبرة المجاورة، ما يزيد من معاناة ذويهم الذين لا يستطيعون حتى وداع أحبائهم.
بالتزامن مع ذلك، خرج آلاف النازحين من مخيماتهم تحت وابل القصف، دون أن يتمكنوا من اصطحاب أي من أمتعتهم أو مستلزماتهم، وافترش العديد منهم رمال شاطئ البحر في منطقة المواصي، في ظل غياب أي مأوى آمن أو خدمات إنسانية تكفل الحد الأدنى من مقومات الحياة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل أوضاع إنسانية متدهورة يعيشها سكان قطاع غزة، الذين يواجهون ظروفا كارثية جراء الحرب المستمرة منذ ما يزيد عن 21 شهرا، وسط شح في المواد الأساسية، وانهيار القطاع الصحي، وتفاقم أزمة النزوح.
وتواصل قوات الاحتلال وبدعم أمريكي مطلق، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 ارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة خلّفت حتى اليوم نحو 195 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY