Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

بعد 18 عامًا.. كيف اغتالت “إسرائيل” مستشار الأسد في قلب منتجع سياحي سوري؟

لم يكن محمد سليمان ضابطًا سوريًا عاديًا؛ فقد كان أحد أبرز رجال الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس بشار الأسد، وتولى ملفات أمنية وعسكرية شديدة الحساسية. وفي صيف عام 2008، وصل إليه كوماندوز إسرائيليون في عملية نوعية داخل منتجع ساحلي قرب طرطوس، قبل أن تغادر القوة المكان من دون أن تترك وراءها سوى جريمة اغتيال ظلت تفاصيلها غامضة لسنوات.

في الأول من آب/أغسطس 2008، كان العميد محمد سليمان في منزله الساحلي بمنطقة الرمال الذهبية قرب طرطوس، إحدى المناطق السياحية على الساحل السوري، عندما تعرض لإطلاق نار أدى إلى مقتله.

في الساعات الأولى التي أعقبت الاغتيال، تعددت الروايات بشأن الجهة التي تقف وراء العملية. وذهبت بعض التكهنات إلى احتمال وجود صراع داخل أجنحة النظام السوري، فيما اتجهت أصابع الاتهام إلى “إسرائيل”، خصوصًا في ظل ارتباط سليمان بملفات عسكرية وأمنية بالغة الحساسية وعلاقاته بجهات إقليمية، لكن الرواية الأكثر إثارة ظهرت بعد سنوات.

عملية من البحر

بحسب وثيقة استخباراتية أمريكية سرية سربها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكية، إدوارد سنودن، عام 2015، فإن قوة من الكوماندوز البحري الإسرائيلي، المعروفة باسم “شايطيت 13″، كانت وراء اغتيال سليمان.

ووفقًا لما نقلته وسائل إعلام استنادًا إلى الوثيقة، نفذت القوة العملية من جهة البحر، واستهدفت سليمان داخل منزله الساحلي، قبل أن تنسحب بالطريقة نفسها.

وأشارت الوثيقة إلى أن العملية كانت أول حالة معروفة لاستهداف “إسرائيل” مسؤولًا حكوميًا سوريًا بهذا المستوى، ما منحها أهمية استخباراتية وعسكرية خاصة.

وتتطابق هذه الرواية مع تقارير ظهرت في السنوات التالية، تحدثت عن إطلاق النار على سليمان من جهة البحر، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن العملية نُفذت بواسطة قناصة تابعين لقوة إسرائيلية خاصة.

من كان محمد سليمان؟

كان سليمان من الشخصيات المقربة جدًا من بشار الأسد، ووصفته مصادر إعلامية بأنه كان يتولى ملفات الدفاع والأمن في مكتب الرئيس السوري.

كما ارتبط اسمه بعدد من الملفات شديدة الحساسية، من بينها العلاقات العسكرية مع إيران و”حزب الله”، إضافة إلى دوره المزعوم في الملف المرتبط بالمنشأة النووية السورية في الكبر، التي قصفتها “إسرائيل” عام 2007.

ولهذا السبب، لم يكن اغتياله مجرد تصفية لشخصية عسكرية بارزة، بل ضربة استخباراتية استهدفت رجلًا يُعتقد أنه كان يمتلك معرفة واسعة بأسرار استراتيجية تخص النظام السوري وشبكة علاقاته الإقليمية.

لماذا طرطوس؟

تكمن إحدى أكثر النقاط إثارة في العملية في المكان الذي نُفذت فيه.

فلم يُقتل سليمان في جبهة عسكرية أو أثناء تنقله في منطقة مضطربة، وإنما في منزله الساحلي داخل منطقة سياحية مطلة على البحر المتوسط.

وبحسب الروايات التي ظهرت لاحقًا، تمكنت القوة المنفذة من الوصول إلى الساحل السوري بحرًا، وتنفيذ عملية الاغتيال، ثم الانسحاب من دون الدخول في مواجهة مفتوحة، وهو ما يعكس، وفق تلك الروايات، مستوى عاليًا من التخطيط والقدرة على تنفيذ عمليات خلف خطوط الخصم.

وكانت تقارير صحفية في الأيام التالية للاغتيال قد تحدثت عن أن سليمان أصيب برصاص أطلقه قناص من جهة البحر، فيما بقيت التفاصيل الدقيقة للعملية غير مؤكدة رسميًا لسنوات.

18 عامًا من الصمت

المفارقة أن “إسرائيل” لم تعلن رسميًا مسؤوليتها عن اغتيال سليمان.

بل إن أبرز كشف بشأن دورها في العملية جاء من خارج “إسرائيل”، عبر وثيقة استخباراتية أمريكية مسربة عام 2015، أي بعد نحو سبع سنوات من الاغتيال.

وقالت تقارير استندت إلى الوثيقة إن المعلومات الاستخباراتية الأمريكية نسبت العملية بصورة مباشرة إلى الكوماندوز البحري الإسرائيلي.

وبذلك انتقلت القضية من دائرة التكهنات إلى واحدة من أبرز عمليات الاغتيال المنسوبة إلى “إسرائيل” التي ظهرت بشأنها معلومات استخباراتية أمريكية، رغم استمرار غياب أي اعتراف إسرائيلي رسمي ومباشر بالمسؤولية عنها.

عملية صامتة في قلب سوريا

تكشف قصة محمد سليمان جانبًا من نمط العمليات السرية التي تقوم على الوصول إلى الهدف وتنفيذ الضربة من دون الانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة.

قوة خاصة تصل من البحر، وهدف موجود في منزله، وإطلاق نار دقيق، ثم انسحاب من دون معركة واسعة؛ هكذا انتهت حياة أحد أبرز رجال الدائرة الأمنية المحيطة بالأسد، فيما بقي السؤال مطروحًا لسنوات: كيف تمكنت قوة أجنبية من الوصول إلى واحد من أكثر الشخصيات حماية وحساسية داخل النظام السوري؟

وبعد سنوات، جاءت وثائق استخباراتية أمريكية مسربة لتقدم الإجابة التي ظلت إسرائيل حريصة على عدم إعلانها رسميًا.

قُتل محمد سليمان في صيف عام 2008، لكن قصة اغتياله لم تنتهِ بمقتله؛ بل بدأت تفاصيلها الأكثر إثارة في الظهور بعد سنوات، عندما كشفت وثائق أمريكية، وفق ما نقلته تقارير إعلامية، أن العملية كانت من تنفيذ الكوماندوز البحري الإسرائيلي.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY