انتخب “الكنيست” الإسرائيلي (برلمان الاحتلال)، الأربعاء، المحامي ميخائيل رابيلو، الممثل القانوني لعائلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لمنصب مراقب الدولة، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من المعارضة التي اعتبرت أن الاختيار ينطوي على تضارب مصالح ويهدد استقلالية أحد أكثر المناصب الرقابية حساسية في “إسرائيل”.
وسيخلف رابيلو مراقب الدولة الحالي متنياهو إنغلمان، الذي تنتهي ولايته في تموز/يوليو 2026، بعد سبع سنوات في المنصب غير القابلة للتجديد.
وجاء انتخاب رابيلو، المدعوم من الائتلاف الحكومي، بعد فوزه بصعوبة على مرشح المعارضة، القاضي المتقاعد في المحكمة العليا يوسف إلرون. وحصل على الحد الأدنى المطلوب للفوز، وهو 61 صوتاً من أصل 120 عضواً في “الكنيست”، وفق ما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية الرسمية.
وشهدت عملية الانتخاب جولتين من التصويت، بعدما أخفق أي من المرشحين في حسم النتيجة خلال الجولة الأولى، التي حصل فيها إلرون على 60 صوتاً مقابل 57 لرابيلو. وأُعيد التصويت في جولة ثانية وسط جدل بشأن إجراءات الاقتراع السري.
ووصفت هيئة البث الإسرائيلية، نتائج التصويت بأنها أنهت حالة من الترقب السياسي التي أحاطت بهذا التعيين، مشيرة إلى أن العملية الانتخابية شهدت تطورات دراماتيكية داخل “الكنيست”.
وأوضحت الهيئة أن أزمة اندلعت خلال الجولات السابقة بعدما طُلب من نواب في حزب “الليكود” تصوير أنفسهم أثناء التصويت خلف الستار، بهدف التأكد من التزامهم بقرارات الحزب. وأثار قيام النائبة كاتي شطريت بتصوير ورقة اقتراعها مطالبات بإلغاء التصويت وإعادته، ما دفع رئيس “الكنيست” أمير أوحانا إلى تعليق الجلسة للتشاور مع المستشار القانوني، قبل اتخاذ قرار بإعادة جولة التصويت الثانية.
وحظي إلرون بدعم كتل المعارضة، في حين كان رابيلو المرشح المفضل لحزب “الليكود” وشركائه في الائتلاف الحكومي. كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن نتنياهو مارس ضغوطاً مكثفة على أعضاء الائتلاف لدعم رابيلو بعد استجابته لطلب رئيس الحكومة الترشح للمنصب.
المعارضة تتجه للطعن أمام المحكمة العليا
وعقب إعلان النتائج، أعلن زعيم المعارضة يائير لابيد عزمه التقدم بالتماس إلى المحكمة العليا للطعن في انتخاب رابيلو.
وقال لابيد، في منشور على منصة “إكس”، إنّ حزب “الليكود” “شوّه انتخابات مراقب الدولة”، مؤكداً أنه سيلجأ إلى المحكمة العليا بسبب ما وصفه بانتهاك سرية التصويت وتدخل رئيس “الكنيست” لمصلحة كتلة الحزب الحاكم.
وأضاف: “لو كان ميخائيل رابيلو رجلاً نزيهاً لرفض قبول هذا التعيين المشوب بالمخالفات، والذي يجعله يبدو شريكاً في عملية احتيال”.
من جانبها، ذكرت صحيفة /هآرتس/ أن رابيلو مثّل نتنياهو وحزب “الليكود” والحكومة الإسرائيلية لسنوات أمام المحكمة العليا، كما شارك في إجراءات قانونية أمام لجنة الانتخابات المركزية وفي مفاوضات سياسية مختلفة.
وأضافت الصحيفة أن رابيلو شريك قديم في مكتب المحاماة الذي يديره ديفيد شيمرون وإسحاق مولخو، المعروفان بقربهما من نتنياهو، مشيرة إلى أن المكتب ارتبط بما يُعرف في “إسرائيل” بـ”قضية الغواصات” أو “الملف 3000″، وهي إحدى أبرز قضايا الفساد المرتبطة برئيس الوزراء.
ويُعد مراقب الدولة من أبرز المناصب الرقابية في “إسرائيل”، إذ يتولى الإشراف على أداء الوزارات الحكومية والسلطات المحلية والهيئات العامة، بهدف ضمان التزامها بالقانون ومبادئ الإدارة السليمة والنزاهة والكفاءة في إدارة الموارد العامة.
وينص “قانون أساس: مراقب الدولة” على إلزام الجهات الخاضعة للرقابة بتزويد المراقب، دون تأخير، بجميع المعلومات والوثائق والتفسيرات التي يراها ضرورية لأداء مهامه الرقابية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY