Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

القرى الطلابية”.. منظمات استيطانية تغزو الضفة الغربية عبر مشاريع تعليمية

تحت ستار التعليم، تدفع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بالتعاون مع منظمات استيطانية، نحو مشروع جديد يهدف إلى تعزيز التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. هذه المنطقة، التي باتت بفعل الاستيطان المتسارع والإجراءات العسكرية والأمنية المرافقة له، مقطعة الأوصال، يعيش فيها الفلسطينيون في مدنهم وقراهم ضمن معازل وجزر سكانية متفرقة.

من بين أبرز المشاريع التي يروّج لها الاحتلال حاليًا، مشروع “القرى الطلابية”، الذي يسعى إلى تحويل طلبة الجامعات من أنصار المنظمات الاستيطانية إلى مستوطنين متفرغين، ينفذون أجندات التهويد والضم، ويكرّسون وجودهم في الضفة الغربية.

تشرف منظمة “كديما” الاستيطانية على هذا المشروع، وهي منظمة تهدف إلى “إعلاء شأن الاستيطان” داخل المجتمع الإسرائيلي. يقع مقرها في مستوطنة “معاليه أفرايم” بين الخليل وبيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، بينما تنتشر القرى الطلابية في مناطق مختلفة، منها الجليل شمالًا، وغلاف غزة جنوبًا، وعدد من مستوطنات الضفة، إلى جانب عشرات القرى التي تقيمها منظمات أخرى في مستوطنات متفرقة.

وفي حديثه لـ “قدس برس”، يوضح الباحث المختص بالشؤون الإسرائيلية، محمد هلسة، أن مشروع “القرى الطلابية” لا يستهدف تحسين صورة الاستيطان دوليًا كما يعتقد البعض، بل يوجَّه أساسًا للداخل الإسرائيلي. ويقول: “الفكرة تهدف إلى استمالة الطلاب والطالبات اليهود الإسرائيليين، عبر تقديم مجموعة من الامتيازات، تدفعهم للقدوم إلى مناطق الضفة الغربية وممارسة أنشطة فيها، تحت مسمى القرى الطلابية”.

ويضيف هلسة أن مجموعة من المؤسسات الإسرائيلية، وعلى رأسها جمعية “كديما”، ترعى هذه الأنشطة، مشيرًا إلى أن الهدف لا يقتصر على استقطاب الطلاب للاستيطان، بل يتعداه إلى استجلاب الدعم بجميع أشكاله، بما في ذلك الدعم المالي والسياسي.

ويتابع: “نظرًا لأن هذه القرى تستهدف جذب الإسرائيليين من تل أبيب والمدن الكبرى للاستيطان في مناطق جبلية وظروف قاسية، فإنها تُرفق بخدمات متكاملة تشمل السكن والبنية التحتية والأمن، ما يؤدي إلى إنشاء بؤر استيطانية جديدة، تتحول لاحقًا إلى مستوطنات دائمة”.

من جانبه، تناول الصحفي المختص بالشأن العبري، محمد بدر، الخلفية الفكرية لهذه المشاريع، مشيرًا إلى أن تيارًا داخل دولة الاحتلال، يمثله وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، يتبنى رؤية تعتبر الاستيطان ليس مجرد فعل سياسي، بل “فريضة دينية”، بل “أم الفرائض” في نظر الصهيونية الدينية. فالضفة الغربية، بحسب هذا التيار، هي “أرض الخلاص” التي تتجلى فيها مشيئة الرب.

ويضيف بدر، في حديثه لـ “قدس برس”، أن المنظمات الاستيطانية وأحزاب الصهيونية الدينية تسعى إلى ربط جميع الأنشطة والمشاريع، سواء كانت تعليمية أو عمرانية أو تخطيطية، بهدفها الأسمى: ترسيخ الاستيطان. وهذا ما يفسر توظيف الاحتلال لمختلف القطاعات المدنية لدعم المشروع الاستيطاني.

ويتابع: “عند الحديث عن حرب الإبادة في غزة، يربط هذا التيار بين العمليات العسكرية وبين عودة الاستيطان إلى القطاع. وبالمحصلة، يتم توظيف الأدوات السياسية والعسكرية والتعليمية والتربوية، لتصب جميعها في خدمة المشروع الأساسي: الاستيطان”.

ويختم بدر حديثه بالإشارة إلى أن تيار الصهيونية الدينية يعتمد على فكرة “التمدد الأفقي”، فبعد نجاح مشروع الأكاديميات ما قبل التجنيد، انتقل إلى الاستيطان الرعوي، واليوم يتقدم بمشروع القرى الطلابية، ما يعزز انتشاره الأفقي داخل المجتمع الإسرائيلي، مع الحفاظ على الهيكلية التنظيمية والعضوية لأحزاب ومنظمات هذا التيار.

وتجدر الإشارة إلى أن الأمم المتحدة تعتبر الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وتدعو منذ سنوات إلى وقفه، دون أن تلقى هذه الدعوات أي استجابة.

ومنذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، صعّد جيش الاحتلال والمستوطنون من اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما فيها شرقي القدس، حيث يتعرض الفلسطينيون لمختلف أشكال القمع، من اعتقالات وهدم منازل إلى تهجير قسري، في سياق مخططات تهدف إلى فرض السيطرة على الأرض وتهويدها.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY