Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

العشائر في غزة تتقدّم لاحتواء الفوضى بعد استهداف الشرطة

في وقتٍ كانت فيه طائرات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف أي تحرّك لرجال الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة ومقارّهم، بهدف منعهم من أداء مهامهم في حفظ النظام، برز دور المخاتير ورجال الإصلاح والعشائر، الذين سارعوا إلى ملء هذا الفراغ، والعمل على احتواء الخلافات ومنع تفاقمها.

ومنذ بدء وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، استُشهد 34 شرطياً فلسطينياً وأُصيب العشرات جراء استهدافهم المباشر أثناء أداء واجبهم، سواء خلال انتشارهم الميداني أو داخل مقارّهم، في محاولة لفرض حالة من الفراغ الأمني تمهّد للفوضى.

وعقب هذا الاستهداف، لوحظ تحرّك لافت لرجال الإصلاح والعشائر والمخاتير، الذين كثّفوا جهودهم لإصلاح ذات البين، وتعويض غياب الشرطة، والسيطرة على النزاعات المتزايدة.

وقال المختار حسني المغني، رئيس الهيئة العليا لشؤون العشائر، لـ”قدس برس”: “في الآونة الأخيرة، ومع تعذّر قيام الشرطة بدورها نتيجة استهدافها من قبل الاحتلال، كان لزاماً علينا أن نضطلع بهذه المسؤولية”.

وأضاف: “نحن نقوم بهذا الدور منذ سنوات طويلة، سواء في عهد السلطة الفلسطينية أو خلال حكم حركة حماس، إذ يتمثّل دورنا في إصلاح ذات البين وتعزيز السلم المجتمعي، وتوفير الأمن والأمان لأبناء شعبنا”.

وأشار إلى أن حجم المشكلات تضاعف بشكل كبير في ظل الحرب، نتيجة تدمير المنازل، والنزوح، واكتظاظ سكان القطاع – الذين يناهز عددهم 2.5 مليون نسمة – في مساحة جغرافية ضيقة لا تتجاوز 10 كيلومترات مربعة.

وأوضح أن هذا الواقع فاقم المشكلات وتنوّعت أشكالها، فكنا نتابعها على مدار الساعة من أجل احتوائها وحلّها.

وتابع: “بجهود العشائر والمخاتير والوجهاء، تمكّنا من وأد الفتنة والحفاظ على السلم المجتمعي، والسيطرة بشكل شبه كامل على التجاوزات، بما يحفظ استقرار الوضع القائم”.

وأكد المغني استمرارهم في أداء دورهم على مختلف الصعد رغم التحديات.

من جانبه، أكد المختار طلال هنية أن الوجهاء والمخاتير والعشائر يؤدّون دوراً محورياً في المجتمع الغزّي، سواء في أوقات السلم أو خلال الحرب.

وقال لـ”قدس برس”: “كنا نعقد اجتماعات دورية تجمع المخاتير والوجهاء، نخرج منها بتفاهمات تهدف إلى توعية المجتمع، وتعزيز قيم التآخي، والالتزام بالأعراف المجتمعية، وقد أقرّينا ميثاق شرف بهذا الخصوص، لا سيما في ما يتعلق بمظاهر السلاح”.

وأضاف: “توجد في كل منطقة لجان إصلاح ودواوين عائلية، كانت تعمل بتنسيق مع وزارة الداخلية قبل الحرب وخلالها، وما تزال مستمرة، حيث تبادر فور وقوع أي مشكلة إلى التدخل ونشر الصلح بين الأطراف”.

وأوضح أن الأمور كانت تسير بسلاسة أكبر بوجود الشرطة التي كانت تشكّل سنداً لهذه الجهود، لكن استهدافها أدى إلى بروز ظواهر مقلقة، أبرزها انتشار السلاح الناري والأبيض، ما فاقم من حدة النزاعات، واستدعى تدخلاً سريعاً من الوجهاء والمخاتير.

وشدّد على أن الاحتلال يسعى، من خلال استهداف الشرطة، إلى نشر الفوضى وزعزعة السلم المجتمعي.

وأضاف: “قرأنا هذه الرسالة مبكراً، وسارعنا إلى التحرك بشكل مسؤول وفعّال، وتمكّنا من احتواء العديد من النزاعات وحقن الدم الفلسطيني”.

وأشار إلى حجم التحديات التي يواجهها الوجهاء والمخاتير، قائلاً: “نعمل ليلاً ونهاراً لمعالجة قضايا معقّدة، خصوصاً في ظل غياب الدعم الذي كانت توفره الشرطة، نتيجة الاستهداف المتكرر لها”.

ولفت إلى أن العائلات الفلسطينية في غزة كان لها موقف لافت في تعزيز السلم المجتمعي، خاصة تلك التي تعرّضت للضرر، حيث أبدت قدراً كبيراً من ضبط النفس لتفادي تفاقم الأوضاع.

في السياق ذاته، كشفت الإدارة العامة لشؤون العشائر والإصلاح في وزارة الداخلية أنها عالجت، عبر لجانها المنتشرة في مختلف محافظات قطاع غزة، 1966 قضية خلال شهر نيسان/أبريل الماضي.

وأوضح تقرير صادر عن الإدارة أن هذه القضايا تنوّعت بين مشاجرات، وقضايا مالية، وخلافات على أراضٍ، وحوادث ومشكلات عائلية، إلى جانب قضايا قتل وسرقات وغيرها.

وأكدت أن هذه الجهود تأتي في إطار تعزيز النسيج المجتمعي الفلسطيني، من خلال دعم منظومة الإصلاح العشائري، التي تسهم في حل النزاعات بالطرق السلمية وترسيخ الاستقرار.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY