تتواصل ردود الفعل السياسية والشعبية المندّدة بعملية اختطاف القيادي في “الجماعة الإسلامية” (الإخوان المسلمين) عطوي عطوي في بلدة الهبارية جنوب لبنان، وهي العملية التي نفذتها قوات إسرائيلية فجر الاثنين، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد خطير وانتهاك واضح للسيادة اللبنانية، في ظل استمرار الخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار والقرار الدولي 1701.
وقال نائب رئيس المكتب السياسي للجماعة، بسام حمود، إن ما جرى “قرصنة جديدة” تضاف إلى سلسلة الاعتداءات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار. واعتبر أن العملية تمثل “تطورًا خطيرًا” في الأسلوب والمضمون، مشيرًا إلى أن الهبارية تقع في عمق الأراضي اللبنانية وليست بلدة حدودية، ومتسائلًا عن كيفية وصول القوة الإسرائيلية إلى المنطقة من دون اعتراض.
ورأى حمود أن العملية تحمل رسالة سياسية مرتبطة بزيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، خلال اليومين الماضيين، إلى القرى الجنوبية وإعلانه بدء عملية إعادة الإعمار، معتبرًا أن الاحتلال يسعى من خلالها إلى الضغط على السكان ودفعهم إلى مغادرة قراهم. وشدد على التزام الجماعة بقرارات الدولة اللبنانية، لكنه أكد في المقابل “حق اللبنانيين في المطالبة بالحماية من الاعتداءات الإسرائيلية”، داعيًا الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار إلى التدخل لوقف الخروق المتكررة.
وأضاف أن “الاحتلال لا يميّز بين لبناني وآخر، ويستبيح الأراضي اللبنانية بلا رادع”، موجّهًا انتقادًا لمن يتماهى مع الخطاب الإسرائيلي في الداخل اللبناني، على حد تعبيره.
من جهته، كشف عضو قيادة الجماعة في منطقة حاصبيا – العرقوب، وسيم سويد، إن عطوي عطوي يشغل موقع المسؤول التنظيمي للجماعة في منطقة حاصبيا – مرجعيون، مشيرًا إلى أن عملية اختطافه جاءت بعد زيارة رئيس الحكومة اللبنانية إلى المنطقة. وأوضح أن الهبارية تقع ضمن نطاق جنوب الليطاني الخاضع لأحكام القرار 1701، وهي منطقة منزوعة السلاح بإشراف الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل”، ما يجعل العملية “سابقة خطيرة” من حيث المكان والتوقيت.
وأضاف سويد أن العملية تعكس “منطق الاستباحة” الذي يعتمده الاحتلال، معتبرًا أن الهدف منها زرع الخوف في نفوس السكان. وطالب الأجهزة الأمنية اللبنانية بالتحرك للإفراج عن عطوي، كما دعا اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى الاطمئنان على وضعه الصحي، لكونه يبلغ 65 عامًا ويعاني من أمراض مزمنة.
وتقع بلدة الهبارية في قضاء حاصبيا – منطقة العرقوب، وهي من القرى غير الملاصقة للحدود الفلسطينية المحتلة، ما يجعل تنفيذ عملية الاختطاف داخلها اختراقًا أمنيًا لافتًا. وتأتي العملية في وقت تؤكد فيه جهات لبنانية أن المنطقة خاضعة بالكامل لإشراف الجيش اللبناني و”اليونيفيل”، الأمر الذي يثير تساؤلات حول كيفية وصول القوة الإسرائيلية إلى عمق الأراضي اللبنانية.
وفي ظل هذه التطورات، تحذّر جهات سياسية من أن استمرار الاحتلال في سياسة الاستباحة والاختراق الأمني قد ينعكس سلبًا على الاستقرار في الجنوب، داعية الدولة اللبنانية والدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار إلى تحمّل مسؤولياتها لوقف الاعتداءات وضمان حماية المدنيين، والعمل على الإفراج العاجل عن عطوي عطوي، في وقت يؤكد فيه أبناء الجنوب تمسّكهم بأرضهم ورفضهم لأي محاولات ترهيب أو تهجير.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY