Search
Close this search box.

الاستيطان يضيّق الخناق على بيت لحم…تمدد صامت يلتهم الأرض ويغيّر ملامح الحياة

تعيش محافظة بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية، حالة حصار جغرافي متصاعد، في ظل التوسع المتواصل للمستوطنات الإسرائيلية المحيطة بها، الأمر الذي أدى لتقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين، وفرض واقع جديد انعكس بشكل مباشر على حياتهم الاقتصادية والاجتماعية والزراعية.

وتحاصر بيت لحم مجموعة من المستوطنات والتجمعات الاستيطانية، أبرزها: “هار حوما” (جبل أبو غنيم) من الشمال، و”جيلو” من الشمال الغربي، و”بيتار عيليت” من الغرب، إضافة إلى تجمع “غوش عتصيون” جنوبًا، ما جعل المدينة وقرى المحافظة أشبه بجزر معزولة محاطة بجدار الفصل العنصري والطرق الالتفافية.

أراض تُصادر… ومزارعون بلا مورد

يقول المزارع أحمد صلاح (55 عامًا) من بلدة الخضر، إن التوسع الاستيطاني حرمه من الوصول إلى عشرات الدونمات التي كان يعتمد عليها في زراعة العنب والزيتون.

ويضيف لـ”قدس برس”: “الأرض كانت مصدر رزقي الوحيد، اليوم أراها من بعيد خلف سياج وأسلاك، ولا أستطيع الوصول إليها”.

وتُعد بلدة “الخضر” وقرية “نحالين” و”وادي فوكين” من أكثر المناطق تضررًا، حيث تشهد عمليات تجريف متواصلة، وشق طرق استيطانية، وتوسعة بؤر قائمة، وفق إفادات الأهالي.

خنق عمراني ومنع للبناء

من جهته، يؤكد رئيس مجلس قروي نحالين، جمال نجاجرة، أن التوسع الاستيطاني لا يقتصر على مصادرة الأراضي الزراعية، بل يهدف إلى منع أي توسع عمراني فلسطيني.

وأوضح في تصريح صحفي أن الاحتلال يرفض المخططات الهيكلية للقرى، ما يدفع السكان للبناء دون ترخيص، ليواجهوا لاحقًا أوامر الهدم.

وقال نجاجرة: «نعيش في سجن مفتوح، لا نستطيع البناء ولا التوسع، بينما المستوطنات من حولنا تكبر يومًا بعد يوم».

أبعاد جغرافية وسياسية

بدوره، يرى خبير الخرائط والاستيطان خليل التفكجي، أن ما يجري حول بيت لحم جزء من مخطط إسرائيلي أوسع يهدف إلى فصل جنوب الضفة عن وسطها، وعزل المدينة عن القدس المحتلة.

وبيّن أن التوسع الاستيطاني يغيّر الواقع الديمغرافي والجغرافي، ويقضي فعليًا على إمكانية التواصل الجغرافي الفلسطيني.

وأضاف في حديثه لـ”قدس برس”: “الاستيطان حول بيت لحم ليس عشوائيًا، بل مدروس بعناية، ويهدف إلى السيطرة على المرتفعات والموارد الطبيعية، خاصة الأراضي الزراعية والمياه”.

تداعيات اقتصادية واجتماعية

ولا تقتصر آثار التوسع الاستيطاني على الأرض فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد المحلي، حيث يعاني مئات العمال من صعوبة الوصول إلى أماكن عملهم، إضافة إلى تراجع النشاط الزراعي والسياحي.

ويشير شاب من مخيم “عايدة”، فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن الحواجز والطرق الالتفافية جعلت التنقل اليومي معاناة حقيقية.

وقال: “العمل في القدس أو داخل الخط الأخضر أصبح حلمًا، وكل شيء حولنا يزداد صعوبة”.

صمت دولي وتحذيرات محلية

في ظل هذا الواقع، تحذر مؤسسات محلية من أن استمرار التوسع الاستيطاني يهدد مستقبل محافظة بيت لحم، ويقوض أي فرص لتنمية مستدامة أو حلول سياسية عادلة.

ويرى ناشطون أن غياب الضغط الدولي الفاعل شجع الاحتلال على المضي في مخططاته، وسط صمت يفاقم معاناة السكان الفلسطينيين.

ومع استمرار التوسع الاستيطاني، يخشى أهالي بيت لحم أن تتحول مدينتهم التاريخية إلى مساحة محاصَرة بلا أفق، حيث تُصادر الأرض، وتُغلق الطرق، وتُختزل الحياة في هوامش ضيقة.

ويختم المزارع أحمد صلاح حديثه قائلاً: “نحن لا ندافع عن أرض فقط، بل عن حقنا في البقاء والحياة”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY