كشف عدد من وجهاء بلدة “صيدا” السورية في الجولان السوري المحتل، عن محاولات متكررة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي لاختراق موقف الأهالي من خلال تقديم معونات وخدمات كهرباء ومياه، في وقتٍ تعاني فيه المنطقة من أوضاع إنسانية صعبة.
وأكد الوجهاء في تصريحات لـ”قدس برس”، أن هذه العروض قوبلت برفض جماعي قاطع من السكان، الذين شددوا على أن الاحتلال “يبقى عدواً مهما بدّل وسائله”، وأن “كرامة الأرض لا تُقايَض بكرتونة معونة”.
وقال أبو راكان الصيداوي، أحد وجهاء قرية “أبو مذراه” التابعة لصيدا، إن قوات الاحتلال دخلت عدة مرات إلى محيط البلدة، عارضةً سلال معونات ومساعدات تشمل مياه وكهرباء، إلا أن أحداً من الأهالي لم يستجب.
وأضاف: “الاحتلال حاول التودد إلينا بإغراءات خدمية، لكنه لم يجد من يفتح له الباب. نحن نعلم جيداً أن هذه المعونات ليست سوى وسيلة لاختراق موقفنا الثابت”.
وأشار إلى أن عناصر الاحتلال “اقتحموا بعض المنازل دون إذن، وفتشوها، ووزعوا استبيانات تتضمن أسئلة استفزازية عن الداخلين إلى المنطقة”، لافتاً إلى تعرّض الأهالي لتهديدات مباشرة. وأضاف: “أنا شخصياً ذبحوا لي عشرين رأس غنم، وهذه ليست حالة فردية، بل سياسة ترهيب ممنهجة”.
من جهته، قال الحاج أبو نزار الحلبي، من وجهاء “صيدا”، إن الجنود الإسرائيليين “عبروا الحدود أكثر من مرة، ووصلوا إلى مزرعة أبو مذراه، لكنهم لم يجدوا ما كانوا يتوقعونه من تجاوب”، مشدداً على أن “الأهالي رفضوا كل أشكال المساعدة، لأنهم يعتبرون الاحتلال عدواً مهما لبس قناع المساعدة”.
وأضاف في حديثه لـ”قدس برس”: “هذه ليست المرة الأولى، ولكن الاحتلال غيّر أدواته، بعدما فشل بالسلاح لجأ إلى محاولات الاحتواء. لكننا نعرف عدونا جيداً، ولن نقبل منه لا ماء ولا كهرباء ولا حتى كسرة خبز”.
وأوضح أن بعض السكان اضطروا لمغادرة منازلهم بسبب الضغوط، وقال: “أنا خرجت من بيتي وانتقلت إلى خربة غزالة بسبب التهديدات والانتهاكات المتكررة”.
وفي السياق ذاته، أكد الناشط الفلسطيني عبد الله الأمين أن ما يجري في بلدة “صيدا” بالجولان السوري المحتل، وتحديداً في قرية “أبو مذراه”، هو “محاولة ناعمة للضغط على الأهالي عبر مزيج من الترغيب والترهيب، باستخدام المعونات كأداة اختراق”.
وأشار الأمين متحدثا لـ “قدس برس” إلى أن القرية “لا يتجاوز عدد منازلها الأربعين، ويعتمد معظم سكانها على الزراعة وتربية المواشي، ويعيشون في ظروف إنسانية صعبة، ورغم ذلك رفضوا كل المحاولات الإسرائيلية لشراء الموقف أو كسر الصمود”.
وشدد على أن “ما لم تستطع دبابات الاحتلال أخذه بالقوة، لن يُنتزع من الجولانيين بالمعونة”، مؤكداً أن “كرامة الأرض والناس لا تُشترى، لا بكهرباء ولا بماء”.
وبينما يواصل الاحتلال محاولاته للتغلغل في المجتمع الجولاني من بوابة المعونات، يبقى موقف أهالي صيدا وأبو مذراه رسالة واضحة: “نرفض أن نحني رؤوسنا لمن يحتل أرضنا، ونختار الصمود على حساب الراحة، والكرامة على حساب الحاجة”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY