Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

موسم “العدوان الأعتى”.. الأقصى أمام أخطر محاولة لفرض واقع جديد خلال الأعياد اليهودية

يترقب المسجد الأقصى المبارك واحدًا من أطول مواسم الأعياد اليهودية وأكثرها خطورة، مع تتابع مناسبات “رأس السنة العبرية”، و”ايام التوبة”، و”يوم الغفران”، و”عيد العرش”، و”ختمة التوراة”، خلال الفترة الممتدة من 12 أيلول/سبتمبر وحتى 4 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

ولا تقتصر خطورة الموسم المرتقب على توقع اقتحام أعداد كبيرة من المستوطنين للمسجد، بل تمتد إلى احتمال سعي جماعات “الهيكل” وشرطة الاحتلال إلى إحداث تغييرات نوعية في واقع الأقصى، وتثبيت مزيد من الطقوس والأدوات التوراتية داخله، والمضي في تغيير آليات إدارته وهويته الإسلامية.

وبحسب ورقة معلوماتية اطلعت عليها “قدس برس”، تتمثل أبرز الأهداف المحتملة خلال الموسم في تكريس المطالبة بتوسيع ساعات الاقتحام، بحيث تشمل فترة مسائية إضافية، أو فتح المسجد أمام المستوطنين أيام السبت، مع احتمال محاولة تطبيق بعض هذه المطالب عمليًا خلال فترة الأعياد.

وتحذر الورقة كذلك من احتمال إعادة إدخال مظلة أو خيمة مؤقتة تنصبها شرطة الاحتلال لخدمة المقتحمين داخل المسجد، بما قد يحول وجودها من إجراء مؤقت إلى مظهر دائم، فضلًا عن احتمال إغلاق الأقصى أمام المسلمين خلال أيام الاقتحامات، في خطوة من شأنها تكريس التقسيم الزماني للمسجد.

ومن السيناريوهات المتوقعة أيضًا إدخال أدوات مرتبطة بالطقوس التوراتية إلى الأقصى، وفي مقدمتها القرابين النباتية الخاصة بـ”عيد العرش”، إلى جانب إدخال لفائف التوراة، مع احتمال مشاركة وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير شخصيًا في فرض بعض هذه الطقوس.

وتشير الورقة إلى أن السيناريو الأخطر يتمثل في انتقال الاحتلال من التغيير التدريجي في إدارة المسجد إلى إجراءات أكثر وضوحًا، قد تصل إلى محاولة منع رفع الأذان أو إقامة الصلاة في أيام محددة، وإضعاف دور دائرة الأوقاف الإسلامية وحراس الأقصى، مقابل تكريس شرطة الاحتلال بوصفها الجهة التي تتحكم فعليًا في المسجد.

محطات متلاحقة

تنطلق أولى محطات الموسم مع “رأس السنة العبرية” يومي 12 و13 أيلول/سبتمبر، وهما يومان يصادفان السبت والأحد، فيما يُتوقع أن تتركز الاقتحامات يوم الأحد.

وتشمل الاعتداءات المحتملة خلال هذه المناسبة نفخ البوق داخل الأقصى، وتنظيم اقتحامات واسعة، وأداء صلوات توراتية جماعية، إلى جانب الغناء والرقص وطقوس السجود، التي تطلق عليها جماعات “الهيكل” تسمية “السجود الملحمي”.

وتتمثل إحدى الإضافات المحتملة خلال المناسبة في نفخ البوق بصورة علنية وجماعية ومتكررة، وتجديد المطالبة بفتح الأقصى أمام الاقتحامات أيام السبت، فضلًا عن محاولة إعادة المظلة الشرطية المؤقتة وتكريس وجودها داخل المسجد.

ويتداخل مع “رأس السنة” ما يعرف بـ”أيام التوبة”، الممتدة حتى 21 أيلول/سبتمبر، والتي يُتوقع أن تشهد اقتحام المستوطنين بملابس بيضاء يطلق عليها “ثياب التوبة”، وأداء ما يعرف بـ”بركات الكهنة”، إلى جانب تسجيل أعداد مرتفعة من المقتحمين وتنظيم حلقات للرقص والغناء داخل الأقصى.

وقد تسعى جماعات “الهيكل” خلال هذه الفترة إلى استعراض حضور من تصفهم بـ”طبقة الكهنة” بصورة أكثر وضوحًا، وتكثيف الحشد العددي، ورفع سقف المطالب المتعلقة بزيادة ساعات الاقتحام أو إضافة أيام جديدة إليها.

وفي 21 أيلول/سبتمبر يحل “يوم الغفران”، حيث يُتوقع أن تحاول الجماعات المتطرفة محاكاة ما تسميه “قربان الغفران”، وأداء الصلوات المرتبطة به، ونفخ البوق عند غروب الشمس، إلى جانب تكرار طقوس السجود داخل المسجد.

وتحذر الورقة من أن طبيعة المناسبة بوصفها يوم صيام قد تسهم في تراجع المتابعة الإعلامية لما يجري داخل الأقصى، بما يمنح الاحتلال مساحة لفرض إجراءات جديدة بعيدًا عن التغطية الإعلامية الواسعة.

“عيد العرش”.. المحطة الأطول والأخطر

يمثل “عيد العرش”، الممتد من 26 أيلول/سبتمبر إلى 2 تشرين الأول/أكتوبر، إحدى أخطر محطات الموسم، نظرًا إلى استمراره سبعة أيام، وإمكانية تسجيل أعلى أعداد من المقتحمين خلال أسبوع واحد.

ويتوقع خلاله أن يحاول المستوطنون تقديم القرابين النباتية، أو ما يطلقون عليه “ثمار العرش”، بصورة علنية، وإقامة عريشة رمزية داخل الأقصى، وتنظيم حلقات واسعة من الرقص والغناء في المسجد ومحيطه، إلى جانب إدخال زجاجات النبيذ وتبادلها بين المقتحمين.

وقد يشهد العيد استعراضًا جماعيًا وعلنيًا لهذه الطقوس، مع احتمال أن يقود بن غفير محاولة فرض القرابين النباتية، بالتزامن مع استهداف دور الأوقاف وحراس المسجد، ومحاولة منع الأذان أو الصلاة في أيام محددة.

ويُختتم الموسم بـ”عيد ختمة التوراة” في 3 تشرين الأول/أكتوبر، وهو يوم سبت، ما يرجح تنظيم اقتحام تعويضي في اليوم التالي.

ويتوقع أن تشهد هذه المحطة اقتحامات واسعة وطقوسًا جماعية، من بينها ما يعرف بـ”زفاف التوراة” و”بركات الكهنة” والسجود، مع احتمال توظيف المناسبة في الخطاب الإسرائيلي للحديث عن “معالجة عقدة السابع من أكتوبر”، وربما الدفع نحو تحرك عسكري محدود، وفق تقديرات الورقة.

موسم ارتبط تاريخيًا بهبّات فلسطينية

وتستحضر الورقة خمس محطات فلسطينية كبرى تزامنت مع موسم الأعياد اليهودية، بدءًا من مجزرة الأقصى في 8 تشرين الأول/أكتوبر 1990، التي وقعت بالتزامن مع محاولة جماعة “أمناء جبل المعبد” وضع حجر الأساس لما تسميه “الهيكل”.

كما اندلعت هبة النفق في 25 أيلول/سبتمبر 1996، عقب افتتاح الاحتلال النفق الغربي أسفل محيط الأقصى، بالتزامن مع “يوم الغفران”.

وفي 28 أيلول/سبتمبر 2000 اندلعت انتفاضة الأقصى، عقب اقتحام رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أريئيل شارون للمسجد، عشية “رأس السنة العبرية”.

وفي عام 2015، تزامنت هبة القدس مع “عيد العرش”، في أعقاب محاولات الاحتلال فرض التقسيم الزماني للمسجد، وإغلاقه أمام المسلمين، والتنكيل بالمرابطين والمرابطات.

كما جاءت عملية “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، صبيحة “عيد ختمة التوراة”، في ظل تصاعد التوتر المرتبط بالمسجد الأقصى والقضية الفلسطينية.

مواجهة الموسم: لا مبالغة ولا تهوين

ويرى الباحث المختص بالشأن المقدسي زياد ابحيص أن مواجهة الموسم المرتقب تستدعي إطلاق مسار إعلامي وتوعوي متكامل، يبدأ بالتعريف العام بخطورة المرحلة، ثم تقديم محتوى تفصيلي يواكب كل محطة من محطات الأعياد والطقوس المتوقعة خلالها.

ويدعو ابحيص إلى نقل وقائع ما يجري داخل الأقصى وتوضيح خطورتها “دون مبالغة أو تهوين”، مع استحضار التجارب التاريخية للهبات والانتفاضات التي تزامنت مع هذا الموسم، بما يعزز إدراك الجمهور لحساسية المرحلة الحالية.

ويؤكد ضرورة نشر محتوى يرسخ مكانة المسجد الأقصى في الوعي العام، ويربط الدفاع عنه بمفاهيم الرباط والثبات على الحق، مع العمل على توسيع نطاق وصول الرسائل الإعلامية إلى أوسع شرائح ممكنة، وعدم حصرها بالمتابعين المهتمين بالشأن المقدسي.

كما يدعو ابحيص إلى إنتاج خطاب يحفز الفلسطينيين وأبناء الأمة، وخصوصًا خارج فلسطين المحتلة، على استكشاف أدوات الفعل المتاحة في أماكن وجودهم، وتحويل الوعي بما يجري في الأقصى إلى تحرك إعلامي وشعبي منظم.

وتكشف السيناريوهات المتوقعة أن معركة الموسم المقبل، وفق الورقة، لا تدور حول أعداد المقتحمين وحدها، بل تمتد إلى طبيعة إدارة المسجد، والطقوس التي تُقام داخله، ومستقبل الوضع القائم فيه، ما يجعل الموسم المرتقب محطة شديدة الحساسية في الصراع على المسجد الأقصى.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY