أثارت حادثة ظهور وزير الأوقاف في الحكومة الفلسطينية محمد مصطفى نجم، وهو يضع مسبحته في كأس ماء ثم يطلب من طفلة كانت بجواره شربه بنية الشفاء، موجة من الانتقادات والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإقالته ودعوات إلى توضيح رسمي بشأن ما جرى.
ورأى ناشطون وأطباء ومحامون أن الواقعة تتجاوز تصرف الوزير بحد ذاته، معتبرين أنها تعكس، بحسب تعبيراتهم، فجوة بين هموم المواطنين اليومية وطريقة تعامل المسؤولين معها، في وقت يواجه فيه الفلسطينيون أزمات معيشية واقتصادية وصحية متفاقمة.
وفي المقابل، دافعت أصوات عن ممارسة قراءة القرآن على الماء وشربه، لكنها انتقدت تصرف الوزير وطريقة تقديمه، في موقف يعكس التمييز بين المعتقد الديني المتعلق بالرقية وبين الاعتراض على سلوك مسؤول رسمي في موقع عام.
مطالبات بالتوضيح والإقالة
وقال الدكتور حسن سليم، تعليقًا على الواقعة، إن الرواية المتداولة بشأن وضع الوزير مسبحته في كأس ماء والقراءة عليه ثم طلبه من طفلة شربه باعتباره ماءً مباركًا، تستوجب توضيحًا من الحكومة.
وأضاف أنه “في حال صدقت الرواية، فإن ذلك يتوجب إقالته”، مجددًا دعوته إلى تشكيل “حكومة إنقاذ وطني”، في إشارة إلى اعتراضه على أداء الحكومة وطريقة إدارتها للشأن العام.
من جهته، انتقد الناشط شداد عبد الحق ما وصفه بـ”الشعوذة الرسمية الحكومية”، معتبرًا أن الحادثة تقدم، من وجهة نظره، صورة عن مستوى التفكير والحكمة لدى بعض المسؤولين.
وقال عبد الحق إن المواطنين يواجهون أزمات تتعلق بالوقود وأسعار السلع والنقل العام والدين الحكومي، بينما تبدو الحلول المقدمة لهم بعيدة عن طبيعة المشكلات التي يعيشونها.
وأضاف، في منشور له، أن الحكومة “تنقع حلولها بالماء لترقيها وتسقينا إياها”، مستخدمًا الواقعة للتعبير عن استيائه من أداء الحكومة، ومطالبًا رئيس الوزراء بإقالة وزير الأوقاف واستعادة “الجدية والاتزان والمبادرة”.
وربط الناشط بين الحادثة والأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها السلطة الفلسطينية، محذرًا من أن استمرار هذا الأداء، وفق تقديره، يزيد حالة اليأس لدى المواطنين، ويعمق أزمة الثقة بالحكومة.
انتقادات طبية وقانونية
وفي تعليق ساخر، استعاد طبيب الأطفال الدكتور أكرم سعادة ممارسات كان البعض يستهزئ بها في السابق، قائلًا: “يومًا ما كنا نستهزئ بالشيخ الذي يتفل على المايك فيشفى الناس، وأعتقد جازمًا أننا ندين له باعتذار”، في إشارة إلى ما رآه مفارقة في التعامل مع مثل هذه الممارسات.
أما المحامي صلاح الدين الحاج، فذهب إلى المسار القانوني، معلنًا تقديم بلاغ إلى النائب العام بحق الشخص الظاهر في المقطع المرئي، الذي أشارت إليه الأنباء باعتباره وزير الأوقاف.
واستند البلاغ، وفق النص الذي نشره الحاج، إلى أن المقطع يظهر وضع جسم غير معقم داخل كأس ماء، ثم الطلب من طفلة قاصرة شربه، معتبرًا أن ذلك قد يثير مخاوف تتعلق بالسلامة الصحية وحماية الطفل.
وطالب الحاج بالتحقيق في الواقعة وإحالة الملف إلى المحكمة المختصة إذا توافرت الأسس القانونية لذلك.
ولم يتضمن نص البلاغ المنشور ما يثبت وقوع ضرر صحي على الطفلة، كما لم تُعرض فيه نتيجة تحقيق أو قرار قضائي بشأن الواقعة؛ ما يجعل المطالبات القانونية والاتهامات الواردة فيه بحاجة إلى التحقق من الجهات المختصة.
تباين في المواقف الدينية والاجتماعية
وفي مقابل الانتقادات، رفضت آلاء بكر ما وصفته بالهجوم الواسع على الواقعة، معتبرة أن قراءة آيات من القرآن الكريم على الماء وشربه ممارسة مألوفة لدى بعض الناس.
وقالت إن الاعتراض على هذه الممارسة لا يبرر، في رأيها، السخرية منها، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن تصرف الوزير وطريقة تقديمه للماء كانا “غير مبررين”.
ويكشف هذا الموقف عن تباين في ردود الفعل؛ إذ انصب جانب من الانتقادات على الممارسة نفسها وطريقة عرضها، بينما ركز آخرون على المسؤولية المترتبة على موقع الوزير الرسمي، وعلى ضرورة ألا تتحول المعتقدات الشخصية إلى بديل عن الحلول العملية للمشكلات العامة.
من جانبه، اختصر المحامي فرحان أبو عيشة انتقاده للواقعة بالقول: “لكم أن تتخيلوا المشهد: شعب يبحث عن لقمة ودواء وفرصة عمل، ووزير الأوقاف يقدم له ماءً منقوعًا بالمسبحة”، معتبرًا أن الحادثة تمثل، بحسب تعبيره، اختصارًا للمسافة بين هموم المواطنين وطريقة إدارة المسؤولين.
ووسم أبو عيشة تعليقه بعبارة “العلاج بالوهم”، في إشارة إلى ما اعتبره ابتعادًا عن معالجة المشكلات الفعلية التي يعاني منها الفلسطينيون.
وتأتي ردود الفعل هذه في سياق نقاش أوسع بشأن أداء الحكومة الفلسطينية وقدرتها على التعامل مع الأزمات الاقتصادية والمعيشية، حيث تحولت الواقعة، لدى منتقديها، من مشهد محدود إلى مناسبة للتعبير عن استياء متراكم من السياسات العامة وطبيعة الحلول المقدمة للمواطنين.
وبين المطالبات بإقالة الوزير والدعوات إلى التحقيق، والمواقف التي فرّقت بين المعتقد الديني وطريقة تصرف المسؤول، تضع الحادثة الحكومة أمام مطالبات بتوضيح ما جرى، والتعامل مع الانتقادات بصورة رسمية، في وقت تتزايد فيه أسئلة المواطنين بشأن جدوى الحلول الحكومية وقدرتها على الاستجابة لاحتياجاتهم اليومية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY