يتصاعد الحراك النقابي الفلسطيني، مدعومًا بتحرك نقابي دولي، للضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل تعويض عشرات آلاف العمال الفلسطينيين الذين مُنعوا من الدخول والعمل في الأراضي المحتلة عام 1948، منذ بدء عدوانه على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وعلى مدار عامين، عمل الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين على إعداد ملف شامل يتضمن أرقامًا وإحصاءات حول الخسائر التي تكبدها العمال الفلسطينيون العاملون في الداخل المحتل.
ويشمل الملف المطالبة بتعويض نحو 225 ألف عامل من الضفة الغربية وقطاع غزة، خسروا خلال فترة الحرب ما لا يقل عن 9 مليارات دولار، في ظل تقديرات تشير إلى أن رواتبهم كانت تبلغ نحو 1.35 مليار شيكل شهريًا (نحو 437 مليون دولار أمريكي)، وهو مبلغ يفوق مجموع رواتب موظفي الحكومة والقطاع الخاص مجتمعين في الأراضي الفلسطينية.
وبعد زيارات عدة قام بها الاتحاد الدولي للنقابات العمالية إلى فلسطين، بمشاركة الأمناء العامين لسبعة اتحادات دولية، من أبرزها الاتحاد الدولي للنقابات، واتحادات النقل والبناء والأخشاب والخدمات العامة والصناعات والتعليم والصحافة والزراعة، وعقب اجتماعهم مع قيادات نقابية وعمالية والاستماع إلى عشرات الشهادات من العمال المتضررين، تقرر رفع قضية أمام منظمة العمل الدولية لمطالبة حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتعويض العمال الفلسطينيين العاملين في سوق العمل “الإسرائيلي”.
مقاضاة الاحتلال
وقال الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، إن “التحرك المرتقب يركز على المطالبة بالأجور المتأخرة وضمان الحقوق الاجتماعية للعمال، استنادًا إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الملزمة ذات الصلة بحماية حقوق العمل والتشغيل”.
وأوضح أن هذا الدعم الدولي كان ضروريًا، لأن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين لا يستطيع رفع القضية مباشرة، لكون فلسطين ليست دولة عضوًا كامل العضوية في منظمة العمل الدولية.
وأكد سعد أن الاحتلال يدرك أهمية هذه الخطوات، “ولذلك يسعى إلى إفشالها”، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال منعت، الأسبوع الماضي، وفد الاتحاد الدولي للبناء والأخشاب (BWI) من دخول الأراضي الفلسطينية، وهو وفد يضم تسع قيادات نقابية دولية ويمثل نحو 30 مليون عامل في قطاعي البناء والأخشاب حول العالم، ويتبنى قضية التعويضات في المحافل الدولية.
وضع غير مسبوق
من جهته، قال الخبير الاقتصادي ماجد رمضان إن العمال الفلسطينيين لم يسبق أن واجهوا منعًا “إسرائيليًا” بهذا الحجم، حتى خلال الحروب والانتفاضات التي أعقبت احتلال “إسرائيل” للضفة الغربية عام 1967.
وأضاف أن “إسرائيل”، بحكم احتلالها للضفة الغربية وانتهاجها سياسات ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد “الإسرائيلي”، تتحمل مسؤولية هؤلاء العمال، معتبرًا أن رفض إدخالهم أو تعويضهم يمثل “ابتزازًا سياسيًا وضغطًا على الاقتصاد الفلسطيني لتدميره، على قاعدة تخسير الفلسطينيين كما يخسر الاقتصاد (الإسرائيلي) بفعل الحرب”.
وأوضح أن ملف التعويضات يستند إلى اتفاقيات تنص على تعويض العمال، من بينها اتفاقية مع نقابة عمال البناء في “إسرائيل”، تقضي بدفع تعويض للعاملين في قطاع البناء في حال تعطّلهم قسرًا عن العمل من قبل حكومة الاحتلال أو المشغّلين.
وأشار إلى أن الشكوى المقدمة تستند إلى المادة (26) من دستور منظمة العمل الدولية، وكذلك إلى الاتفاقية رقم (95) الخاصة بحماية الأجور، والتي صادقت عليها “إسرائيل” عام 1959، وتنص على ضمان دفع الأجور والمستحقات للعمال، بما في ذلك في حالات التعطل القسري الناتج عن الحرب أو الظروف الخارجة عن إرادتهم.
وتتهم الاتحادات الدولية التي قدمت الشكوى “إسرائيل” بانتهاك اتفاقية حماية الأجور رقم (95)، عبر الامتناع عن دفع الأجور والمزايا المستحقة لأكثر من 200 ألف عامل فلسطيني منذ اندلاع الحرب.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY