شهدت العاصمة التشيلية سانتياغو، مساء أمس الثلاثاء، العرض الأول لفيلم “فلسطين 36″، في سابقة تُعد الأولى على مستوى أميركا اللاتينية، وسط حضور رسمي ودبلوماسي وثقافي لافت، عكس اهتمامًا متصاعدًا بالرواية التاريخية الفلسطينية في الفضاء الثقافي الدولي.
وجرى تنظيم الفعالية بالتعاون بين سفارة السلطة الفلسطينية في تشيلي والجالية الفلسطينية في البلاد، إلى جانب الجهة المنتجة والموزعة، حيث امتلأت القاعة بالكامل بالحضور، وتجاوز عدد المشاركين 250 شخصًا، من بينهم ممثلون عن السلك الدبلوماسي وشخصيات عامة وأبناء الجالية الفلسطينية، في أمسية اتسمت بطابع ثقافي ووطني واضح.
وأكدت سفارة السلطة الفلسطينية في تشيلي، في بيان نشر عبر منصاتها الرسمية، أن تنظيم العرض يندرج في إطار تعزيز حضور الرواية الفلسطينية في الساحة الدولية، وتسخير الأدوات الثقافية والفنية للحفاظ على الذاكرة الوطنية وصون الهوية في مواجهة محاولات الطمس أو التحريف.
وفي تصريحات مصورة رصدتها “قدس برس” عبر حساب الجالية الفلسطينية في تشيلي على منصة “إنستغرام”، قالت سفيرة السلطة الفلسطينية لدى تشيلي، فيرا بابون، إن الفيلم “لا يتحدث عن التاريخ فحسب، بل يخاطب الحاضر أيضًا”، معتبرة أن الأحداث التي يتناولها العمل “ما تزال مستمرة حتى هذه اللحظة”. وأكدت أن الاعتراف بتاريخ القضية الفلسطينية يمثل أولوية، في ظل محدودية معرفة قطاعات واسعة من المجتمع الدولي بجذور النكبة ومسار الاحتلال.
وأضافت، في تصريحات مترجمة عن الإسبانية، أن الفيلم يسهم في “خلق وعي بتاريخ الاحتلال في فلسطين”، مشيرة إلى أن كثيرين حول العالم “لا يعرفون تاريخ الكارثة الفلسطينية”، ما يجعل استعادة السردية التاريخية ضرورة ثقافية وسياسية في آن واحد.
وشددت السفيرة على أن “قضية فلسطين قضية إنسانية، وهي اليوم أكثر حضورًا من أي وقت مضى”، معتبرة أن الانتهاكات بحق الفلسطينيين ما تزال مستمرة، وأن استعادة التاريخ عبر السينما تمثل وسيلة لمنع نسيان محطات أساسية “تُحاول بعض الأطراف طمسها أو تغييرها”. وأوضحت أن السينما أداة قادرة على إعادة استحضار أحداث الماضي إلى وعي الحاضر، وإبراز تأثيرها الممتد حتى اليوم.
وقالت إن العمل شكّل صدمة وجدانية للحضور، لأنه أعاد التذكير بمراحل طويلة من المعاناة، وبواقع يمتد لأكثر من ثمانية عقود، مؤكدة أن “العمل الفني الجيد قادر على الوصول إلى القلب والعقل معًا، وشرح طبيعة الاضطهاد الذي تعانيه فلسطين منذ عقود طويلة”.
وأضافت أن فلسطين مطالبة بإظهار تاريخها وألمها ودرامتها أمام العالم، معتبرة أن أفلامًا من هذا النوع تشكل مساهمة مهمة في تمكين الجمهور الدولي من فهم ما يجري بصورة أعمق، بعيدًا عن القراءات المختزلة التي تربط جذور القضية بسنوات قليلة فقط.
ويُعد “فلسطين 36″، من إخراج المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، الفيلم الذي اختير لتمثيل فلسطين في القائمة المختصرة لجوائز أكاديمية فنون وعلوم الصورة (الأوسكار) لعام 2026 عن فئة أفضل فيلم دولي غير ناطق بالإنجليزية. ويتناول العمل أحداث الثورة الفلسطينية الكبرى (1936-1939) ضد الانتداب البريطاني، من خلال سرد درامي يتتبع رحلة شاب يُدعى يوسف بين قريته الريفية ومدينة القدس في ظل تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية، مسلطًا الضوء على السياسات البريطانية آنذاك وتداعياتها الممتدة على الواقع الفلسطيني.
ومن المقرر أن يبدأ العرض التجاري للفيلم في صالات السينما في تشيلي اعتبارًا من 12 فبراير في عدد من دور العرض، في إطار جولة دولية يواصل خلالها العمل حضوره الثقافي، باعتباره إنتاجًا سينمائيًا يعيد طرح إحدى المحطات المفصلية في التاريخ الفلسطيني أمام جمهور أوسع.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY