Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

ترك عائلته لإنقاذ غزة فواجه التعذيب.. موجة تفاعل تتضامن مع الناشط البرازيلي أفيلا

أثار قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تمديد اعتقال الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، أحد أبرز المشاركين في “أسطول الصمود” المتجه إلى قطاع غزة، موجة واسعة من ردود الفعل الحقوقية والإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات متصاعدة للاحتلال بممارسة القمع والتنكيل بحق النشطاء الدوليين.

وفي هذا السياق، قال الناشط تامر إن “أفيلا، الذي شارك ثلاث مرات في أساطيل بحرية لكسر الحصار عن غزة، أصبح هدفًا مباشرًا للمنظومة الإسرائيلية”، مشيرًا إلى أنه “تعرض خلال احتجازه للعزل الانفرادي وأُصيب بأمراض جلدية، فيما يتعرض حاليًا، إلى جانب الناشط سيف أبو كشك، لتعذيب جسدي ونفسي ممنهج”.

وأكد في منشور له عبر حسابه على منصة “إكس” أن الاحتلال يسعى إلى كسر إرادة أفيلا وردعه عن مواصلة نشاطه في تحدي الحصار البحري المفروض على القطاع.

من جهته، أوضح الكاتب علاء شعث أن “أفيلا لم يتراجع رغم الاعتقال المتكرر والاعتداءات العنيفة التي تعرض لها”، لافتًا إلى أنه أبحر نحو غزة ثلاث مرات، وفي كل مرة كان يواجه الاعتقال والضرب والترحيل، قبل أن يعود مجددًا بإصرار لافت”.

وأضاف شعث في منشور له عبر حسابه على منصة “إكس” أن ضباطًا في جيش الاحتلال هددوه بكسر جسده لمنعه من الإبحار مجددًا، في مشهد يعكس مستوى العنف الممنهج الذي يُمارس ضد النشطاء الدوليين، مقابل صمت أو تبرير من بعض الأصوات العربية.

بدوره، اعتبر الناشط الإعلامي خالد صافي في منشور له عبر حسابه على منصة “إكس” أن “قصة أفيلا تمثل نموذجًا إنسانيًا لافتًا، إذ ترك عائلته وقطع آلاف الأميال للمشاركة في مهمة إغاثية تهدف إلى إدخال الغذاء للمحاصرين في غزة، لكنه قوبل بالاعتقال والإهانة، بل واتهامات بالانتماء إلى جماعات متطرفة”، معتبرًا أن “جريمته الوحيدة هي التمسك بالإنسانية”، متسائلًا: “‏أي حقبة مظلمة تعيشها البشرية؟”.

وكانت محكمة “إسرائيلية” قد قررت أمس الأحد تمديد احتجاز البرازيلي تياغو أفيلا والناشط الإسباني من أصول فلسطينية سيف أبو كشك، بعد اعتراض أسطول الصمود في المياه الدولية قرب اليونان، في خطوة وصفتها كل من إسبانيا والبرازيل بأنها غير قانونية.

وكشفت السفارة البرازيلية في “تل أبيب” أن أفيلا تعرض لاعتداء عنيف خلال احتجازه، ما يهدد بفقدان البصر في عينه اليسرى.

وفي رد مباشر على ما وُصف بـ”قرصنة الاحتلال” لسفن الإغاثة، أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة إطلاق أربع سفن جديدة ضمن تحالف “أسطول الحرية”، هي: (عدالة، بيرسيفرانس، الأقصى، لينا النابلسي)، انطلقت من مدينة سيراكوزا الإيطالية وعلى متنها 30 ناشطًا من 12 دولة، في خطوة تؤكد تصاعد الإصرار الدولي على كسر الحصار المفروض على غزة.

ويأتي هذا التحرك عقب الهجوم “الإسرائيلي” على سفن مدنية غير مسلحة في المياه الدولية قرب جزيرة كريت في 29 نيسان/أبريل الماضي، على بعد أكثر من 600 ميل بحري من السواحل، في حادثة اعتُبرت انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وترقى إلى مستوى القرصنة وإرهاب الدولة في عرض البحر، ضمن نمط متكرر من الاعتداءات التي تجري وسط صمت دولي متواصل.

وأكدت اللجنة أن استمرار المبادرات البحرية، بالتوازي مع الحراك الشعبي العالمي، يعكس تنامي دور المجتمع المدني الدولي في مواجهة سياسة الإفلات من العقاب، ورفضًا متزايدًا لتطبيع جرائم الحرب واستهداف النشطاء السلميين، خاصة في ظل التهديدات “الإسرائيلية” المتواصلة بتصعيد الحرب على غزة.

كما أشادت بحملة “100 ميناء، 100 مدينة” في إيطاليا، التي تسعى إلى توسيع دائرة التضامن الشعبي ونقل رسالة كسر الحصار إلى المجتمعات الدولية.

وشددت اللجنة على أن الإبحار نحو غزة يمثل رسالة سياسية وأخلاقية مفادها أن الشعب الفلسطيني ليس وحده، وأن الجهود الدولية مستمرة لكسر الحصار وفضح الانتهاكات ومحاسبة المتورطين فيها.

ويُعد تياغو أفيلا من أبرز النشطاء الدوليين في هذا المجال، إذ كرّس أكثر من عقدين من حياته لدعم القضية الفلسطينية، وكان عضوًا في لجنة قيادة “أسطول الحرية”، كما شارك في تنسيق سفن تضامنية عدة، بينها سفينة “مادلين” التي اعترضها الاحتلال في حزيران/يونيو 2025 واعتقل من على متنها 12 ناشطًا قبل ترحيلهم.

يُذكر أن تحالف “أسطول الحرية” يضم منظمات مجتمع مدني من مختلف أنحاء العالم، ويعمل منذ عام 2010 على كسر الحصار البحري المفروض على غزة، امتدادًا لمبادرات “حركة غزة الحرة” التي بدأت رحلاتها عام 2008.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، وما رافقه من تداعيات إنسانية كارثية، حيث يعيش مئات الآلاف بلا مأوى بعد تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، وسط أزمة صحية وإنسانية غير مسبوقة تفاقمت مع استمرار العدوان، التي أوقعت عشرات الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY