Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

انتكاسة ترامب الانتخابية تفتح أسئلة حول مستقبل سياسة واشنطن في الشرق الأوسط

أثارت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي منحت الديمقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، تساؤلات حول مستقبل سياسات الرئيس دونالد ترامب خلال العامين المتبقيين من ولايته، وانعكاسات التحول في موازين القوى داخل واشنطن على القضية الفلسطينية والعلاقة مع “إسرائيل”.

ويرى محللان سياسيان أن النتائج تعكس تصاعد الاستياء الشعبي من سياسات الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وتداعيات المواجهة مع إيران، كما تكشف عن تنامٍ تدريجي لحضور القضية الفلسطينية في المشهد السياسي الأمريكي.

وقال الخبير في الشأن الأمريكي توفيق طعمة إن النتائج تمثل “تصويتاً عقابياً” ضد ترامب، وتعكس تراجع الثقة بقدرة الإدارة على معالجة الأزمات الاقتصادية واحتواء كلفة الانخراط في الصراعات الخارجية. وأضاف أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستعزز الرقابة على البيت الأبيض وتحد من هامش مناورة الرئيس في الملفات الداخلية والخارجية.

وفي الشأن الفلسطيني، اعتبر طعمة أن صعود شخصيات مؤيدة للحقوق الفلسطينية، بينها عبد الرحمن السيد الفائز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ميشيغان، يعكس انتقال القضية الفلسطينية من إطار السياسة الخارجية إلى ساحة التنافس الانتخابي الداخلي، مشيراً إلى أن ذلك قد يفتح مستقبلاً نقاشاً أوسع حول المساعدات العسكرية لـ”إسرائيل” ومستوى الدعم الأمريكي لها، وإن كان من المبكر توقع تغيير جذري أو سريع في السياسات القائمة.

من جهته، رأى مدير مركز “يبوس” للدراسات سليمان بشارات أن ما يجري في الولايات المتحدة يمثل تحولاً تراكمياً أكثر منه انقلاباً سياسياً سريعاً، لافتاً إلى تزايد الأصوات التي تربط بين المصالح الأمريكية وكلفة استمرار الانخراط في أزمات الشرق الأوسط، إضافة إلى تنامي تأثير الشباب والأكاديميين والأمريكيين من أصول عربية وإسلامية في الحياة السياسية.

وأشار إلى أن إدارة ترامب قد تجد نفسها أمام أحد مسارين: إما مراجعة بعض سياساتها الإقليمية والبحث عن مقاربة أكثر توازناً تجاه قضايا المنطقة، أو اللجوء إلى التصعيد الخارجي، خصوصاً مع إيران، سعياً لاستعادة الزخم السياسي بعد الخسارة الانتخابية.

واستبعد بشارات حدوث تغييرات فورية في سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط، لكنه أكد أن تراجع هيمنة الجمهوريين على الكونغرس وصعود الأصوات المؤيدة للحقوق الفلسطينية يفتحان مرحلة جديدة من الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة، قد تنعكس تدريجياً على طبيعة العلاقة مع “إسرائيل” ومستقبل الدور الأمريكي في المنطقة.

وجرت الانتخابات النصفية الأميركية في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وشملت انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ تقريباً، إلى جانب حكام الولايات ومجالسها التشريعية.

وأسفرت النتائج عن استعادة الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلسي الكونغرس، النواب والشيوخ، في تحول سياسي كبير يمثل انتكاسة للحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترامب، ويمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على عرقلة أجندة الإدارة الأميركية وممارسة الرقابة على سياساتها خلال العامين المتبقيين من الولاية الرئاسية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY