احتضنت العاصمة اللبنانية بيروت، أمس السبت، مؤتمر “أجيال التحرير”، الذي نظمه “مركز فلسطين الدولي” في قاعة الجنان بثانوية البتول، بمشاركة واسعة من الشباب والطلبة الفلسطينيين، وحضور ممثلين عن حركات التضامن مع فلسطين، إلى جانب أبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان.
وانعقد المؤتمر تحت شعار: “إذا لم نملك القدرة اليوم على تحرير فلسطين، فمسؤوليتنا أن نُعِدَّ جيل النصر والتحرير”، في محاولة لفتح مساحة تجمع الشباب الفلسطيني، وتعزيز التواصل بينهم، وتشجيعهم على المبادرة والتنظيم والعمل المشترك، بما يعزز حضورهم في القضايا المرتبطة بفلسطين.
وأكد منظمو المؤتمر أن الرهان على الأجيال الشابة لا يرتبط بالمستقبل وحده، وإنما يبدأ من الحاضر، عبر تمكين الشباب من تحمل مسؤولياتهم والمشاركة في صياغة رؤيتهم وأدوارهم تجاه القضية الفلسطينية، في ظل ما تشهده الساحة الفلسطينية من تحولات وتحديات متواصلة.
مسؤولية الشباب تبدأ من اليوم
وفي كلمة باسم حركة “المسار الثوري الفلسطيني البديل”، قالت الناشطة خالدية أبو بكرة إن مفهوم “أجيال التحرير” لا يعني جيلاً ينتظر دوره في المستقبل، وإنما يشمل الشباب الفلسطيني الموجود اليوم، والذي تقع عليه مسؤولية الانخراط في النضال وتحمل دوره منذ الآن.
وحيّت أبو بكرة المشاركين في المؤتمر والقائمين عليه، موجهة الشكر إلى الرفاق والرفيقات في حركة “أجيال التحرير” و”مركز فلسطين الدولي” على تنظيم اللقاء، وجمع الشباب الفلسطيني في مساحة للحوار والتواصل.
كما وجهت التحية إلى المقاومة والأهالي الصامدين في قطاع غزة، وإلى أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وإلى الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال.
وأشارت إلى أن دعم الأجيال الشابة شكّل، منذ انطلاقة حركة “المسار الثوري الفلسطيني البديل”، إحدى أولوياتها، من خلال تشجيع الشباب على تنظيم صفوفهم، والمبادرة، وتحمل المسؤولية، والمشاركة في قيادة النضال.
وختمت أبو بكرة كلمتها بالتأكيد على مسؤولية الجيل الشاب تجاه قضيته، قائلة: “لأن فلسطين فلسطينكم، والقضية قضيتكم، والدور دوركم”.
بناء جيل التحرير يبدأ بالوعي والتنظيم
من جهته، شدد مسؤول العمل الجماهيري في حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، رأفت مرة، على أهمية المؤتمر في جمع الشباب الفلسطيني من مختلف المخيمات والفئات العمرية، وبناء روابط بينهم ضمن رؤية وطنية مشتركة.
وقال مرة إن إعداد جيل التحرير يتطلب العمل على رفع وعي الشباب وتربيتهم على فكرة فلسطين، إلى جانب تنظيم ورش العمل التي تسهم في تعزيز التواصل والتجانس بينهم، وتطوير آليات للعمل الجماعي.
وأضاف أن بناء هذا الجيل يحتاج إلى الانتقال من مجرد اللقاءات إلى العمل المنظم، بحيث يتمكن الشباب من التفكير بصورة مشتركة ووضع آليات عملية تخدم القضية الفلسطينية.
ووجّه مرة الشكر إلى أهالي المخيمات الفلسطينية على حضورهم ومشاركتهم، معتبراً أن مشاركة الشباب في المؤتمر تعكس إحساساً بالمسؤولية وارتباطاً بالقضية الفلسطينية، مضيفاً أن المشاركين يمثلون، وفق تعبيره، “جيل التحرير القادم”.
مؤتمر الشباب رسالة إلى الاحتلال
وفي مداخلة عبر الشاشة، أكد عضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الإسلامي، علي أبو شاهين، أن انعقاد مؤتمر “أجيال التحرير” في بيروت، بمشاركة شباب من مختلف المخيمات الفلسطينية، يعكس أهمية دور الجيل الشاب في مواصلة العمل من أجل القضية الفلسطينية.
وأعرب أبو شاهين عن تقديره لمشاركة الشباب والشابات في المؤتمر، مشيداً بما أظهروه من وعي ومسؤولية، وقال إن هذا الحضور يمثل، بحسب تعبيره، “الحجر الأول أو المسمار الأول في طريق تحرير فلسطين”.
وأضاف أن اجتماع الشباب الفلسطيني في بيروت يبعث برسالة إلى الاحتلال الإسرائيلي مفادها أن الجيل الحالي، الذي عايش أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر وما تلاها من تطورات، لا يزال متمسكاً بفلسطين ومستعداً لمواصلة دوره في مسار التحرير.
حضور دولي يوسّع مساحة التضامن
ولم تقتصر المشاركة في المؤتمر على الحضور الفلسطيني، إذ شهد اللقاء حضوراً دولياً، إلى جانب عرض كلمات لناشطين ومتضامنين مع فلسطين من عدد من الدول، أكدوا خلالها استمرار دعمهم للشعب الفلسطيني ومواصلة جهودهم في تسليط الضوء على ما يتعرض له الفلسطينيون في فلسطين ومناطق الشتات.
وعكست المشاركة الدولية رغبة منظمي المؤتمر في توسيع دائرة التواصل بين الشباب الفلسطيني والمتضامنين مع القضية الفلسطينية حول العالم، وفتح مساحات للتعاون والعمل المشترك، بما يبقي القضية الفلسطينية حاضرة في الفضاء الشبابي والدولي.
ويأتي انعقاد المؤتمر في بيروت في سياق الحضور التاريخي للمخيمات الفلسطينية في لبنان، باعتبارها إحدى البيئات الرئيسية التي حافظت على الذاكرة الوطنية الفلسطينية، ونشأت فيها أجيال متعاقبة من اللاجئين المرتبطين بقضية فلسطين وحق العودة.
وتستضيف المخيمات الفلسطينية في لبنان أعداداً كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، وتشكّل منذ عقود مساحة للعمل السياسي والاجتماعي والشبابي والثقافي الفلسطيني، فيما تواجه في الوقت نفسه تحديات اقتصادية ومعيشية متراكمة، إلى جانب تراجع الخدمات المقدمة للاجئين والضغوط التي تطال مؤسسات العمل الفلسطيني.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY